أخبار » مقالات

قوة الحق ... وحق القوة

08 أيلول / يوليو 2013 01:21

كنا نقول سابقاً إن العمل الجيد يتكلم عن نفسه ولا داعي لأحد كي يروج وينظر ويدعو له، لكن الآن انتفت هذه القواعد، ولم تعد أسمى أفكار الأرض وأطهرها قادرة على الانتشار لوحدها،بل تحتاج لمساعدة وآليات وخطط ... ومن أهم الأمور المساعدة للحق كي يسود وينتشر ويقنع الناس هي القوة .

 

فالحق يحتاج لقوة تحميه, والقوة من حقها أن تمارس بشكل علمي ومنهجي وسليم دون ظلم أو تعدٍ على الآخرين .

والقوة مفهوم شامل غير قاصر على نمط معين، لها أصولها في الإعداد، ولها طرقها في التنفيذ، ولها المخرجات والنتائج التي يُقاس من خلالها النجاح والفشل . ولم أقرأ أن سلوكا بشريا نجح بدون المفهوم العام للقوة وتغير مقوماتها الدافعة لتحقيق الأهداف والأمنيات.

 ونقصد بالمفهوم الشامل للقوة : قوة العقيدة والإيمان التي توفر الدافع للتضحية والبذل والعطاء والصبر على العمل، وقوة الجماهير ووحدة الناس حول فكرتهم, ومنهجهم وبرنامجهم، وقوة الإعلام الذي يلعب الآن دور الهدم والبناء، وقوة المال والاقتصاد لتوفير مقومات الإنفاق والتجهيز، وقوة العلاقات الخارجية وصناعة المواقف التي تفرض احتراما مع الآخرين، وقوة السلاح وامتلاك فنون القتال وأحدثها ...

 

وأعتقد أن هذه المجالات المتعددة مرتبطة ببعضها البعض، وغياب مجال محدد يصنع خللا في المعادلة، كما أنني مؤمن أن العالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء، أما الضعفاء حتى لو ملكوا الحق وفق قواعد القانون الإنساني والدولي فإنهم سيُسحقون .

 

الشعوب العربية صنعت ثورة ضد أنظمتها الظالمة، وقال بعض الثوار إن الربيع العربي نجح في إزاحة الرأس ولم يفلح في تطهير الجسد، إضافة إلى افتقار الثورة لمفهوم القوة الشاملة، لذا نجد هذه المشاهد الميدانية، والارتدادات المتحركة، والبطء في التقدم، وسيطرة كلاليب الفشل والتعطيل.

 

فعلينا الإدراك والفهم أن الدروس الإنسانية المُتعاقبة تُشير إلى أن الحق أيا كان مستواه يتطلب سياجاً شاملاً من القوة للحفاظ عليه، وأن العالم لا يعرف ولا يعترف إلا بالعظماء بحقهم وبقوتهم .

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟