طبيعة وفلسفة الصراع كانت بين الأمم سابقا بقوة السلاح وقوة الردع، ولكن العالم تغير مع تطور التكنولوجيا وتأثير وسائل الإعلام، فانتقلت سلطة الإعلام من السلطة الرابعة إلى السلطة الأولى، وقد ظهر ذلك جليا منذ أن أصبح سلاح الإعلام هو السلاح الأقوى في يد أصحاب القرار نظرا لدرجة تأثيره غير المتوقعة بالتزامن مع ظهور وسائل الإعلام الجديد التي أصبح من خلالها المواطن "صحفي" أو ناقل للمعلومة وللخبر..
ولكن ما يجدر الإشارة إليه هو أن الإعلام سلاح ذو حدين، أحدهما نظيف والآخر قذر، فالقذر إذا تحول الإعلام إلى شائعات وترويج أكاذيب وبعيد كل البعد عن الموضوعية والمصداقية، وكلنا يشاهد مدى تأثير هذه الوسائل الإعلامية التي تنتهج من الكذب وسيلة للوصول إلى مراميها وغاياتها غير النظيفة، أما الحد الأول فيتضمن الإعلام الحر النزيه القائم على الموضوعية والصدق والأمانة في نقل المعلومة والخبر دون تزييف.
أما الإعلاميون فينقسمون إلى قسمين على غرار الإعلام ذاته، فالإعلامي الكذّاب هو الإعلامي الذي يتفنن في "طحش" المعلومات الكاذبة والشائعات بهدف الوصول إلى أهداف سيئة، فالغاية عنده تبرر الوسيلة، كما المبدأ الميكافيلية، أما الإعلامي الصادق فهو الإعلامي النظيف الذي يسعى إلى الحقيقة دون مواربة، وهو الذي يجب أن يتحلى بأخلاقيات المهنة وبأبجديات العمل الصحفي والمسئولية الاجتماعية التي تحتّم على الصحفي والإعلامي الحفاظ على شعبه وقضيته، لا أن يدوس عظام أبنائها وكرامتهم لأجل منافع شخصية هنا أو هناك.
وإنه يتوجب على الإعلامي أن يتحرى دائما وفي كل وقت وحين المصداقية والموضوعية في تناول الأخبار والقضايا والمعلومات، كما ينبغي عليه أن يحاول قدر المستطاع عدم الانحياز لطرف على حساب طرف آخر، لأن ذلك وبكل بساطة من متطلبات العمل الصحفي المهني..
وإذا ما تحدثنا عن الإعلاميين والصحفيين فهم كثيرون، ولكن المهمة الأكبر ملقاة على عاتق الإعلاميون الشباب الذين أمامهم ساحة كبيرة وآفاق واسعة من العمل الإعلامي، وبالتالي فإنه يتوجب عليهم أن يتحلوا بروح المسئولية الدينية والوطنية، لأنهم لديهم طاقة كبيرة في العمل، وهذه الطاقة يجب أن تُعطى في مكانها.
ولعل الكلمة الأهم في هذا المضمار هي أن المال ليس كل شيء، وإن اللامبالاة التي قد يتصف بها بعض الصحفيين تجعله دائما ذو وجود وضيع حين ينشر الشائعات ولا يكترث بمجتمعه ووطنه وبالتالي فإنه لن يحظى بالاحترام والتقدير، وعلى العكس تماما، فإذا تمتع الصحفي بالمصداقية والموضوعية والمهنية في تناول القضايا والأخبار، فإنه سيكون بلا شك صحفيا وإعلاميا حكيما وموثوقا، وينال احترام شعبه وأبناء وطنه، فهيا أيها الأماجد إلى الحقيقة لا سواها.
إسماعيل إبراهيم الثوابتة
مدير وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام

