أخبار » مقالات

الإعلام الشاذ .. حبله قصير-إسماعيل الثوابتة

18 أيلول / يوليو 2013 09:55

بعض وسائل الإعلام تمارس التضليل والفبركة والتلفيق وتأليف القصص واختراع الأخبار الوهمية بشكل متعمد، من أجل تغيير مفاهيم الناس والعامة، فتنشر - دون تردد - أخبارا كاذبة وملفّقة، وليس لها أساسا من الصحة ولا رصيد لها في الواقع، ولا تستند إلى أية حقائق، في إطار استخفافها بعقول الناس والمواطنين.

 

ولعلي أقصد هنا تلك الوسائل - التي تخوض مجتمعة وعلى قوس واحدة – حربا إعلامية تحريضية ضد قطاع غزة، الذي يرزح تحت سياستي الحصار والإغلاق الظالمتين منذ ست سنوات متواصلة، هذه الحرب بدأت منذ زمن بعيد، ولكن وطأتها اشتدت منذ شهرين تقريبا.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر قنوات "العربية" التي تبث من السعودية والـ"cbc" المصرية وشقيقاتها اللواتي يرضعن لبن الحقد والكراهية من نفس المصدر، ومعها - للأسف الشديد – انبرت وسائل إعلامية "فلسطينية" تحرّض على الفلسطينيين وعلى قطاع غزة تحديدا، مثل وكالة "معا" غير المستقلة.. كل هؤلاء يحاولون ولا يألون جهدا في إحداث الوقيعة بين مصر وبين قطاع غزة، لأهداف كثيرة ومصالح مشتركة وتقاطعات خبيثة، فهي مأجورة وتتقاضى أموال لا حصر لها مقابل نشر تلك الأخبار أو بث فيديوهات مركّبة ليس لها رصيد في الواقع.

 

وبالطبع فإن هذه الوسائل الرخيصة تجيّر سياستها التحريرية بطريقة غير وطنية، وفي عملية قذرة أشبه ما يكون بجريمة "الزنا" كونهما طريقتان غير شرعيتان من أجل إشباع غريزة ما، وبالتالي فإنها انسلخت من كل المعاني الأخلاقية الإعلامية المتعلقة بالمهنية والموضوعية، وانصهرت في معاداة المجتمع والشعوب ضاربة المسئولية الاجتماعية عرض الحائط!

 

لقد بات أمر هذه الوسائل الإعلامية مفضوحا أمام الناس، فإذا ما ذُكرت إحداها أمامهم، تذكروا الأكاذيب التي تنشرها أو التحريض المقصود الذي تمارسه، حيث أضحت تماما كالذي يمشي "عاريا" في الشوارع العامة وعلى مرأى ومسمع الناس، فلا يكترث بحرمة ما يفعل، فلا تربطها أخلاق ولا تضبطها ضوابط الشرف والمروءة.

 

ويحاول من يقف خلف هذه الوسائل الإعلامية تحقيق أهداف خبيثة تتعلق بالسيطرة والاستحواذ والاستفراد بالقرار، وإثبات فشل حكم الإسلاميين، بالتزامن مع ممارسة أسلوب قطع الطريق والتضييق على الشعوب، وعدم إتاحة الفرصة مطلقا لغيرهم في الحكم، فيفرضوا سياسة الإقصاء المتعمد، وباتوا لا يؤمنون بـ"الديمقراطية" التي نبحوا لها سنوات وهم كاذبين!

ندرك أن السياسات التحريرية التي تسوق تلك الوسائل الإعلامية المأجورة وصلت إلى مرحلة الإفلاس في مواجهة الواقع الذي يكذّب سياستهم، حيث أثبت الواقع أنهم فشلوا بامتياز في قيادة الشعوب وفي إدارة الإعلام النظيف، وقد ظهر ذلك جليا من خلال سياسة أنظمتهم الفاسدة في الحكم، وتغوّلهم على شعوبهم، وسرقة مقدراتهم، ومصادرة حقوقهم.

 

وعلى الرغم من محاولات إثارتهم للكراهية ضد الفلسطينيين وضد غزة المحاصرة، بالتزامن مع تكريس سياسة تكميم أفواه الآخرين وإغلاق محطاتهم وقنواتهم وحجب مواقعهم وممارسة الجريمة واقعا ملموسا، واستقصاد الحريات الإعلامية والعامة؛ فإنهم سيخسرون هذه المعركة التي يقودونها دون مواجهة حقيقية من الطرف الآخر، وسيفشلون في إحداث الوقيعة إياها بين الشعبين المصري والفلسطيني، لأن التاريخ أعمق من أكاذيبهم وممارساتهم الخارجة عن الأخلاق والمهنية والقانون، لأن "الكذب حبله قصير".

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

مدير وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟