أخبار » مقالات

العم "صابر" وأزمة كهرباء غزة/ م.أحمد أبو العمرين

18 أيلول / يوليو 2013 01:50

م. أحمد أبو العمرين
م. أحمد أبو العمرين

م. أحمد أبو العمرين

كاتب فلسطيني

(( العم "صابر" لديه عائلة وبيت به أجهزة كهربائية تحتاج 2 كيلوواط كهرباء، وهو يملك مولد صغير قدرته 1 كيلوواط فقط، يعني نصف ما يحتاج، ولذلك فهو لا يستطيع تشغيل جميع أجهزته أو إضاءة جميع غرف البيت في وقتٍ واحد، فلذلك فهو يوزّع ما يتوفر عنده من كهرباء المولّد الصغير على غرف البيت بإضاءة واحدة وإطفاء أخرى .. ثم العكس، وهكذا.

وليست هذه المشكلة الوحيدة للعم "صابر"، فهو لا يستطيع توفير الوقود دائماً لهذا المولد الصغير، تارةً لعدم كفاية المال بين يديه رغم توفّر الوقود، وتارةً أخرى مع توفر المال ولكن لا يتوفّر الوقود .. فتزداد فترة انقطاع الكهرباء عن غرف البيت أكثر من المعتاد، وأصلاً لو توفّر كامل هذا الوقود وتم تشغيل مولده على طول فهو لا يغطي كل غرف وأجهزة البيت الذي يحتاج مولد إضافي. وكذلك قد يتعطّل هذا المولد اليتيم وليس لديه بديل فتزداد فترات الانقطاع !!

المشكلة الأخرى للعم "صابر" أنه منذ سبع سنوات ليس لديه إلا هذا المولد الصغير مع العلم بأن أولاده كثروا وبيته اتسع خلال هذه السنوات، وأيضاً سيتسع كل عام ومولده كما هو لم يكبُر ولم يتغيّر. ))

إن هذه القصة الافتراضية تمثّل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، فبإعادة قراءتها من جديد واستبدال العم "صابر" بالشعب الفلسطيني، والبيت بقطاع غزة، والمولد بكل مصادر الكهرباء في غزة (المحطة-الخطوط الإسرائيلية-الخطوط المصرية)  .. تتضح الصورة الكاملة، ويتضح لنا أن كل ما تقوم به الحكومة أو سلطة الطاقة أو شركة الكهرباء في غزة ما هو إلا إدارة للأزمة داخل هذا البيت، والتي لن تغطّي كافة احتياجات البلد مهما كانت إدارة حكيمة وناجحة.

أما الحل الجذري فهو لن يكون إلا من خارج هذا البيت بأن يشتري العم "صابر" مولّداً أكبر أو يمد خط كهرباء من الجيران (والجيران في حالتنا إما مصر أو كهرباء الاحتلال).

على فكرة .. العم "صابر" ممنوع من شراء هذا المولد .. والجيران رافضين يعطوه لـ "أسباب سياسية" !!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟