أخبار » مقالات

في قفص الاتهام!

22 أيلول / يوليو 2013 12:07


تتواصل الحملة الإعلامية المأجورة التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام المصرية لتشويه صورة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، من خلال زجهم بشكل متعمد في الأحداث الداخلية التي تدور رحاها في مصر حاليا، فالمتابع للأخبار والقارئ للصحف والمشاهد للفضائيات يصاب بنوبة من ارتفاع ضغط الدم لكثرة ما يقرأ ويسمع ويشاهد من الفبركات والأكاذيب والادعاءات التي تحاول إلصاق الاتهامات بالفلسطينيين، تلك الاتهامات التي لا تنطلي لسذاجتها حتى على الولدان ولكن تشيب منها رؤوسهم، نظرا للمستوى المتدني من الانحطاط والكذب والرذيلة الذي يتمتع به القائمون على تلك الحملة، ممن لا يرى في البشر إلا قطيع من الإبل يسهل اقتياده .

اجتهد الكثيرون في تفسير هذه الحملة الإعلامية من الكراهية والتحريض ورأوا فيها محاولة لتشويه صورة الإسلام السياسي، وإدانة جماعة الإخوان المسلمين بشكل غير مباشر عبر كيل الاتهامات لحركة حماس، على اعتبار أنهم يضعونهما في نفس السلة، هذا التفسير ربما كان منطقيا وقابلا للتصديق في بداية هذه الحملة قبل عام ونيف وحتى انقلاب الجيش على الشرعية، عندما كانت حالة التغول واستقواء المعارضة بالإعلام في أشدها، أما اليوم وبعد كل ما حدث أصبح من الصعب قبول هذا التفسير.

حملة الكراهية والتحريض اليوم أشد وأكبر وأوسع والمتهم فيها ليس حركة حماس أو غزة فقط، ولكن الاتهام يشمل كل ما هو فلسطيني بوصفه خطرا يتهدد الأمن القومي المصري، حتى وصل الحال بالبعض للمطالبة بطرد الفلسطينيين من مصر، ونفض يد السياسة المصرية من القضية الفلسطينية، وهذا هو بيت القصيد فالهدف الذي يسعى هؤلاء لتحقيقه هو إبعاد مصر عن مكانتها الإقليمية وإخراجها من دائرة التأثير في القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، للنيل من المقاومة الفلسطينية.

عمدت بعض وسائل الإعلام المصرية في محطات تاريخية عديدة لشيطنة الشعب الفلسطيني وتشويه صورته، عبر حملات تحريضية خدمة لأهداف سياسية خبيثة، معتمدة على قدرتها التأثيرية الكبيرة في الرأي العام المصري، وقد دفع الشعب الفلسطيني مرات عديدة ضريبة تضليل وكذب وافتراء هذه السياسة وإعلامها، فمنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وأصحاب هذه السياسة يحاولون حرف الأنظار عن الأخطار الحقيقية المحدقة بمصر والمتمثلة في العدو الإسرائيلي، محاولين توجيه البوصلة باتجاه خطر وهمي مفتعل وصلت إلى ما يمكن أن نطلق عليه الفلسطيني فوبيا.

شهدنا حملات تحريض مشابهة عند مقتل الكاتب يوسف السباعي، وبعد مقتل الرئيس السادات، وخلال حرب الخليج، وكانت في كل مرة تأخذ شكلا مختلفا وتعتمد على آليات وأساليب جديدة، فهذه الحملات تعتمد دائما في تحريضها ضد الشعب الفلسطيني على تدفق إعلامي ضخم من الأكاذيب والفبركات التي تحاول غسل دماغ المواطن المصري البسيط لتعميق مشاعر الكراهية في نفوس المصريين تجاه القضية الفلسطينية.

ولكن كل هذه الحملات لم يكتب لها النجاح سابقا، وأنا على يقين أن هذه الحملة كذلك ستفشل كسابقاتها، اعتمادا على أن الخداع لا يمكن أن ينجح كل الوقت في التغرير بكل الناس، واعتمادا أيضا على المكنون الكبير من الإرث الثقافي في العقلية المصرية تجاه القضية الفلسطينية، ولكن حتى تتضح الحقيقة وينقشع الضباب، لماذا على الفلسطيني أن يبقى في قفص الاتهام؟!

سلامة معروف

مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟