لم يعدّ الواقع العربي في 2013 واقعاً استاتيكيا ثابت على حالة واحدة معروفة . بحيث تقبل حالته القياس، والقراءات الاستشراقية الراجحة، بل غدا واقعاً ديناميكياً متحركاً، يصعب متابعته، ويصعب قياسه، وكل ما يمكن الوقوف عنده هو ملامح لهذه الحركة على مستوى الظاهر كثيرا، وعلى المستوى العميق قليلاً .
الأحداث التي وقعت في مصر في 30/6 وتفاعلاتها وتداعياتها أيضاً مازالت تخض العالم العربي كافة خضاً سياسياً واجتماعياً على نحو غير مسبوق .
لقد أصبح العالم وهنا لا أستثني عاصمة من عواصمه في مركز الزلزال السياسي والاجتماعي، الذي وسّع الفجوة بين الشعب ومن في الحكم . وهي حالة تمنح الدول الاستعمارية الكبرى فرصاً أفضل للتدخل في الشئون الداخلية للبلاد العربية، ومن ثمة ابتزاز أنظمة الحكم، وتعميق خسائر البلاد وخسائر المستقبل .
حالة الزلزلة والاضطراب الشديد قد تفضي إلى هدم ما هو قائم على المستوى السياسي والاجتماعي، كما يهدم الزلزال المباني والمؤسسات لتبدأ بعدها حملات الإغاثة الكاذبة، ثم إعادة اعمار ما تهدم على مفاهيم جديدة.
إذا كانت مصر هي دولة المركز في العالم العربي، حيث يتفق الخبراء على هذا التوصيف، فإن أي اهتزاز في المركز ينتج عنه اهتزازات ارتدادية لا محالة في محيط المركز وفي أطرافه، وأحسب أن هذه الاهتزازات قد ضربت مراكز القوة الأخرى في العالم العربي، كما ضربت الهوامش والأطراف، ودخل الجميع في حالة ترقب وانتظار، وكل العيون الآن شاخصة إما إلى السماء تطلب اللطف، وإما إلى البيت الأبيض تطلب العبد والحماية.
في ظل الزلزلة لا أحد من العلماء أو الخبراء يمكنه أن يتنبأ بمستقبل الحالة السياسية، والحالة الاجتماعية، التي يمكن أن تكون عليها مصر وغيرها من البلاد العربية . كما لا يمكن لفلسطيني أن يتحدث عن دور حقيقي وعملي للعالم العربي في مسألة تحرير فلسطين، أو استعادة القدس، أو بناء دولة فلسطينية على حدود 1967، او حتى مجرد رفع الحصار عن غزة ؟.
في كل عاصمة عربية مشكلة داخلية تجعله الحاكم لا يفكر إلا في همومه، وفي ضبط إيقاع الحكم من الاهتزاز. في سوريا حرسها الله قصفت قوات الاحتلال مواقع الصواريخ الأحدث في اللاذقية، وبسبب عجز النظام الذي يقف على فوهة الزلزال أنكر وقوع الهجوم، فقامت أميركا بتسريب أخباره إلى الصحف، تعزيزاً للزلزلة .
وفي فلسطين حفظها الله، عادت السلطة لتدخل الكمين بأرجل مضطربة وقلب مرعوب، دون تفويض من شعبها، وليس في يديها غير ورقة التسول تسترحم بضعفها واشنطن وتل أبيب، مع أنها تعلم أن هؤلاء ما كانوا يوماً من أهل الرحمة . (ما هو مصير القدس ؟ ما مصير حق العودة ؟ ما مصير حدود 1967 م ؟ ) لا أحد يمكنه تقديم إجابة شافية .
في القاهرة هتافات ضد الامارات، وضد السعودية، وهتافات في جهة مقابلة ضد قطر، وضد فلسطين، والإعلام الشاذ ما زال يطحن في عظام المقاومة ويشوه صورتها . حال العواصم الأخرى ليس في موضع العافية التي تبعث على الاطمئنان . لهذا وغيره نقول إن الواقع العربي يشهد حالة غير مسبوقة سياسياُ واجتماعياً على مستوى الداخل الوطني الذي هو شكل من أشكال الزلزلة، أو الخض العنيف .

