أخبار » مقالات

رصاص الاحتلال على موائد الإفطار -خالد معالي

24 أيلول / يوليو 2013 10:35

 

يستغرب المرء لو علم أن رصاص الاحتلال كان حاضرا على موائد إفطار المطاردين خلال انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى؛ ليحصد أروحهم الطاهرة، حيث كان الاحتلال يستغل موعد الإفطار للانقضاض عليهم. إلا أن رصاص الاحتلال بقي حاضرا خلال شهر رمضان الحالي، ولكن بصور مختلفة.

 

رصاص الاحتلال حاضر على موائد إفطار العديد من الفلسطينيين، عبر حضور وغزو شراب وتمور من منتجات المستوطنات التي يذهب ريعها إلى مصانع الأسلحة في دولة الاحتلال، والتي تصنع الرصاص ليقتل أبناء الشعب الفلسطيني.

 

يخجل المرء حينما يرى أن دول الاتحاد الأوروبي تقرر مقاطعة منتجات المستوطنات؛ في الوقت الذي يشتري فيه الفلسطيني والواقع تحت الاحتلال منتجات محتليه، ومستوطناته المنتشرة كالسرطان في الضفة الغربية.

 

مما يؤسف، ويندى الجبين له؛ أن تكون السوق الفلسطينية ثاني أكبر سوق لمنتجات الاحتلال، حيث يبلغ حجـم الواردات السنوية الفلسطينية من منتجات الاحتلال ثلاث مليارات دولار؛ في الوقت الذي توجد فيه بدائل كثيرة لمنتجات الاحتلال!!

 

الأصل في كل فلسطيني، وخاصة خلال شهر رمضان؛ أن يرتفع منسوب إيمانه، ليرتفع معه منسوب مقاومة المحتل، ولو بأضعف الإيمان، بمقاطعة منتجاته. والأصل كذلك في الصوم أن ينبه صاحبه لحرمة التعامل مع منتجات الاحتلال والإفطار على تموره خلال رمضان وغيره من الأشهر.

 

يكتمل الصيام ويعظم أجره؛ حينما يرى الصائم يحث أخيه الصائم ويقنعه بترك منتوجات الاحتلال التي تغزو موائد الصائمين في شهر رمضان، مثل عصير "تبوزينا" والاجبان، وحليب "تنوفا".

 

يعتبر إلحاق الضرر كان صغيرا أم كبيرا بالشعب هو خيانة وإثم عظيم، يتجاوز الإضرار بالشخص، ليصل مجموع المواطنين؛ ومن هنا يعتبر شراء منتجات الاحتلال ضرر للاقتصاد الفلسطيني.

 

بقليل من الإرادة؛ يمكن الانتصار على الاحتلال في مجال مقاطعة منتوجاته، والتي لا يوجد لها بديل يمكن أن الاستعاضة عنها بمنتجات مستوردة، واختلاق الحجج والذرائع بعدم القدرة على ذلك؛ إنما هي وسوسات شيطانية.

 

الأصل في العلاقة مع المحتل هي علاقة رفض ومقاومة وإعداد للتخلص منه على قدر المستطاع، وضمن المعطيات والإمكانيات المتاحة، وتطويع الظروف للتخلص منه، لا الاستسلام لها، وهذا معروف ومعلوم بالضرورة لدى كل شعوب الأرض التي احتلت، وحتى التي لم تحتل، والشعب الفلسطيني ليس بنشاز في ذلك.

 

في المحصلة؛ كل من يصر على شراء تمور الاحتلال ويفطر عليها في شهر رمضان، فصيامه مشكوك فيه؛ لأنه بذلك يدعم اقتصاد العدو؛ بدل دعم الفلاح الفلسطيني البسيط الصامد، والمغلوب على أمره، والمحارب في قوت أطفاله من قبل الاحتلال في مختلف أرجاء الوطن.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟