أخبار » مقالات

"نتنياهو" فرح فخور - بقلم خالد معالي

24 أيلول / يوليو 2013 10:50

 "نتنياهو"  فرح فخور

معالي

كما رجحنا بخلاف الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين؛ بأن جولة "كيري" الخامسة ستنجح، وتحقق المفاجأة، وهو ما كان؛ بانطلاق قطار المفاوضات المتوقع، ابتداء من الأسبوع القادم في واشنطن.

 

كعادتها وكما حصل طيلة ال20 عامًا من المفاوضات؛ لن تلتزم دولة الاحتلال بشيء، وهو ما يجعل "نتنياهو" فرح فخور، فهو لم يوقع على ورقة مكتوبة بالالتزام بأن حدود ١٩٦٧ هي حدود الدولة الفلسطينية، وكل ما في الأمر هو ضمانات أمريكية وغير مكتوبة، وغير ملزمة، كإغراء للمفاوض الفلسطيني، بالضغط على الاحتلال.

منذ اتفاقات "أوسلو"، وطيلة 20 عامًا من التفاوض؛ لم يكتفِ الاحتلال بما نهبه وسرقه، فقد زاد الاستيطان بمعدل أربعة أضعاف منذ ذلك الوقت، بحيث صار عدد المستوطنين، اليوم أكثر من ٦٠٠ ألف وكانوا نحو ١٥٠ ألفاً فقط؛ برغم قبول المفاوض الفلسطيني بحدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ لإقامة الدولة، دون ال 48.

 

بكل عنجهية وتفاخر يقول "نتنياهو" إنه لا عودة لحدود ١٩٦٧، ولا تراجع عن توحيد القدس باعتبارها عاصمة لدولته المزعومة الفانية، ولا وقف للاستيطان، ولا لعودة اللاجئين، وراح يروج للهيكل المزعوم جهارا نهارا.

"نتنياهو" فرح فخور بعنجهيته التي هي بلا حدود، فهو يعتقد أنه بقوة البطش والإرهاب؛ يستطيع أن يفرض ويحقق ما يريد، والمعطيات لديه أن الطرف المقابل له ضعيف، ولا يملك أوراق قوة حقيقية للضغط عليه وإجباره على إرجاع الحقوق لأصحابها.

 

"كيري" الذي كان قد صرح بأنه واثق من حل القضية الفلسطينية خلال الفترة الرئاسيّة الثانية لأوباما؛ نجح وضغط باتجاه تجميد التوجه الأممي من قبل السلطة الفلسطينية، وتجميد التوجه نحو المصالحة، وجدولة مطالب السلطة للعودة للمفاوضات، وجدولة الإفراج عن الأسرى على دفعات بمقدار ما يقدمه المفاوض الفلسطيني للاحتلال.

 

"نتنياهو" وبصلفه المعهود، هو أيضا ليس في عجلة من أمره، فهو سيشتري الوقت بالمماطلة والتسويف، كما حصل طيلة ال 20 سنة الماضية من المفاوضات؛ كونه الطرف الأقوى في معادلة التفاوض؛ فالاستيطان سيستمر ولا يوجد شيء مكتوب وملزم له بوقفه، وطرد وتهويد وهدم المنازل في القدس والضفة مستمر، والاعتقالات مستمرة، وما دام لا يوجد ضغط عليه فهو سيفاوض.. ويفاوض.. بأريحية مطلقة.

 

كل فلسطيني يصبو لتحرير الأسرى، والانعتاق من الاحتلال، وتحسين وضعه الاقتصادي، على أن لا يكون ثمن ذلك تنازلات كبيرة ومؤلمة عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، ويعتبر مستوى الثقة بالوعود الأمريكية منخفضًا جدا لدى الفلسطينيين، خاصة فيما يسمى بالسلام الاقتصادي إن لم يكن معدومًا، لأن الشعب الفلسطيني يرنو للحرية قبل لقمة الخبز، فـ"الحرة تموت ولا تأكل بثدييها".

 

في كل الأحوال؛ سواء نجحت المفاوضات أم لم تنجح في البت بقضايا الوضع النهائي الحساسة والمعقدة، فإن ما تحقق في مرحلة ضعف، يمكن له أن يتغير في مرحلة قوة قادمة للعرب والمسلمين، فالقوة تتغير وتتبدل، والأيام دول، وما أنجزه ونجح فيه "كيري" عبر الضغط والابتزاز، وفي ظل انشغال العرب القسري عن القضية الفلسطينية بربيعهم، لن يطول.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟