يوما بعد آخر تتصاعد اعتداءات الاحتلال وانتهاكاته تجاه الآلاف من أسرانا في السجون، بعد أن وصل عدد الشهداء منهم "205" شهيد، في حين يكابد نحو "900" أسير مرارة المرض وتتفاقم معاناتهم يوميا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، ويرقد "48" أسيرًا في عيادة سجن "الرملة"، من بينهم"25" حالتهم الصحية حرجة، فيما يعاني "18" أسيرًا من مرض السرطان، و"25" مقعدًا، فيما يقبع في الأسر"12"أسيرة، "219" طفل، "108" أسرى قدامى (قبل اوسلو).
وفي مقابل تواصل مسلسل الاهمال الطبي وعدم تقديم العلاج وتعمد المعاملة المذلة والمهينة والاعتداء على المعتقلين، وحرق خيامهم وحاجياتهم الشخصية، ومنع عائلاتهم من الزيارات وانتهاك حقوقهم من خلال عمليات التفتيش العاري والتفتيشات الليلية والمحاكمات العسكرية، والاعتقال الاداري وفرض سياسة الإبعاد للأسرى، وأمام ما تمارسه دولة الاحتلال بتحويلها شعباً بأكمله إلى شعب أسير يحمل على جسده علامات التعذيب وآلام الأسر وويلات الاعتقال والاغتراب داخل الوطن في زنازين مظلمة، أمام هذه الهجمة المستمرة والمتصاعدة لابد أن يرتقي أدائنا لملامسة آلام ومعاناة أسرانا، وأن نستشعر دائما التقصير في رد جميلهم لنا، وألا نتركهم وحدهم يواجهون الجوع والمعاناة، ليجابهوا الاحتلال بأمعائهم الخاوية.
قضية الأسرى كانت وما تزال العنوان الأبرز في فصول جهادنا المتواصل للانعتاق من الاحتلال، وتحرير الأرض من مغتصبيها، وإن كان محمودا أن نكثف جهودنا فيها بمناسبات وأيام محددة، إلا أن العمل المتواصل على مدار اللحظة لأجلهم، وبذل المساعي الحثيثة للافراج عنهم لابد وأن تكون سمة تفاعلنا مع أسرانا، اعترافا منا بفضلهم علينا واعتزازا بتضحياتهم.
فمنذ عام 1974 خلد شعبنا يوما للأسير جاعلا منه عنوانا للاهتمام بقضية أسراه الأبطال، ليس لأنه مناسبة سارة شهدت الافراج عن أول أسير فلسطيني فقط، ولكن كونها جاءت لتؤكد أن طريق تحرير أسرانا منذ البدايات محدد ومعروف، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأسرانا اختطفوا من بين ذويهم ومن داخل بيوتهم، وما من سبيل لعودتهم إلا بالمقاومة وفرض اطلاق سراحهم على الاحتلال، وتبادل وفاء الأحرار وما سبقها من صفقات تبادل خير دليل على أن الاحتلال لا يحسن إلا فهم هذه اللغة، ومادام الاحتلال ماض في صلفه وعنجهيته وجبروته ضد أسرانا في رسالة واضحة بأنه غير آبه لكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، فإننا ملزمين بالبحث عن إجابة لسؤال بات حاضرا وبقوة في خلدنا جميعا وهو، كيف يمكن أن ينعم أسرانا بفرج قريب ؟!، وهل يمكن لصفقات حسن النوايا أن تعيد حقا مسلوبا؟!.
أبو مازن ومن معه من أباطرة التفاوض الأبدي يعلمون يقينا أن الحقوق لا تستجدى ولكنها تنتزع، وأن ما يمنحه الاحتلال إن صدق لن يعدو كونه منة بحق أصيل سيأخذ مقابله أثمان باهظة من الثوابت والمواقف بغير وجه حق، وإذا كان إطلاق سراح الأسرى على حساب ثوابت القضية، فإن الأسرى أنفسهم سيكونون أول من يرفض هذا الإفراج ويعترض عليه، فلقد رسخ أسرانا الأبطال بأمعائهم الخاوية دروسا في الصبر على الأذى والثبات على المبدأ وانتصار الإرادة على القوة، فهل يعي أبو مازن الدرس؟!

