غزة - الرأي- نداء الدريملي:
الكتّاب والأدباء فئة موهوبة ومتميزة خاصة عندما يخطون بأقلامهم الملامح الأدبية حول قضية ما تحاكي قلوب القراء، يشعرون وكأنهم يخاطبون ذواتهم وعقولهم، لذلك فهي فئة بحاجة للاهتمام والرعاية والدعم المستمر من الجهات الحكومية والرسمية.
الكاتب المسرحي محمد العكشية قال: "إنني أرى أن ملاذي هو الوسط الأدبي سواء كان غزياً أوفلسطينياً أوعربياً أوعالمياً ، خاصة بعد اصداريالعديد من الأعمال الأدبية منها مسرحية شعرية بعنوان (ثورة الفلاسفة)".
وأضاف العكشية في حديثه لـ"الرأي" "يجب أن تسعى الجهات الرسمية المختلفة إلى توفير الظروف المناسبة للأدباء والكتاب، والعمل على تطوير قدراتهم في مجالات ابداعاتهم حتى لا تهلك عقولهم وتموت على أعتاب دورة الحياة وروتينها الممل".
وتابع "لابد وأن تتبنى المؤسسات الثقافية عملية نشر الإبداعات الأدبية التي تستحق النشر، فلا تبقى هذه الإبداعات رهينة الحواسيب حتى لا يأكلها الزمان متناسياً الكاتب ما يخطه عبر سطوره".
خدمات مقننة
من جهته, لفت الكاتب بشار عبد الرحمن إلى إجادته كتابة الروايات الوطنية,حيث مازالت بحوزته العديد من الروايات غير المنشورة نظراً لعدم تبني أي جهة رسمية لكتاباته، مضيفاً:" إن بعض المؤسسات والمراكز الثقافية المتواجدة في غزة تقلل من أهمية الشباب الأدباء".
وقال عبد الرحمن لـ"الرأي": "تلك المراكز والمؤسسات علاوة بحاجة إلى تنشيط وترتيب كافة الجهود بشكل دقيق ومتقن، وفرز كافة الطاقات الإبداعية، من أجل تكوين لجان جادة يكون لديها القدرة على إدارة الجسد الثقافي".
وأكد على ضرورة وضع خطة واضحة ومدروسة لترتيب العديد من الفعاليات التي تعمل على احتواء واكتشاف الابداعات الشبابية المختلفة، وتفعيل التواصل مع الدول الخارجية لصقل المواهب الأدبية، مبيناً أن دور المؤسسات والمراكز ضعيف في هذا الدور بسبب الحصار "الإسرائيلي" للقطاع.
واتفقت كاتبة رواية وقصة قصيرة نسمة العكلوك مع عبد الرحمن على أن المؤسسات التي تحتضن الشباب الكتاب في غزة مقننة وقليلة جداً، مضيفةً " وجدت صعوبة كبيرة في نشر ما كتبت, ورغم ذلك كتبت كتاباً مسرحياً بعنوان (الترومال) وفاز بالجائزة الأولى في فلسطين.
وتابعت "تعلمت الكتابة بنفسي من خلال قراءتي المستمرة للعديد من الكتّاب الفلسطينيين والأجانب، وهذا ساعد على صقل موهبتي بشكل كبير، بالإضافة إلى قصة قصيرةنشرت باللغتين الفرنسية والعربية في كتاب (أصوات عبر المتوسط)".
وأوضحت أنها مرت بتجارب صعبة مع بعض المؤسسات الحاضنة للشباب ، وذلك من خلال الواسطة في الكتابة والنشر, وحاربتهم بكل ما أوتيت من قوة، وانتصرت من خلال عدم توقفها عن الكتابة، وفق قولها.
الاتصال مع الخارج
ومن جانبه ، قال نائب رئيس رابطة الكتاب والأدباء أ.د عبد الخالق العف: " إن الرابطة تشجع المواهب الأدبية المختلفة عبر لجان فنية تراجع كافة الأعمال الأدبية التي تقدم إلينا", لافتاً إلى أن الرابطة تنفذ العديد من الدورات والمحاضرات المختلفة لتطوير الإبداعات الأدبية الشبابية.
وأضاف العف :" ننشر أفضل الكتابات الأدبية عبر مجلة " اشراقات مقدسية"، حيث طبعنا ما يقارب (30) كتاب بين ديوان شعر وقصة ورواية وكتب في التاريخ وغيرها, منوهاً إلى أن المرحلة الأولى من بناء القصر الثقافي للرابطة سيكون المتنفس لهم في عرض كافة أعمالهم الأدبية من مسرح ورواية وقصة وشعر.
وحول إمكانية التعاون مع الجهات الدولية الخارجية ، تابع:" إن فكرة التعاون مع الجهات الخارجية مطروحة من أجل تقديم شعراءنا وأدباءنا الفلسطينيين في المحافل الثقافية في الخارج ، لكن هذا الأمر يحتاج إلى ميزانية باهظة ، بالإضافة الحصار "الإسرائيلي" الذي يحول من تسهيل إمكانية سفر الوفود الفلسطينية إلى الخارج .
توثيق العلاقات
في ذات السياق، ذكر مدير دائرة الإبداع في وزارة الثقافة يسرى الغول أن الوزارة تولى اهتماماً كبيراً لفئة الأدباء والكتاب الشباب في كافة المجالات الأدبية سواء كان قصة أو رواية أو مسرح أو سينما ، من خلال تنظيمالعديد من المسابقات الثقافية والأدبية والأمسيات الشعرية على مدار العام.
وبين الغول في حديثه لـ"الرأي" أن وزارته استقبلت في الآونة الأخيرة وفوداً أدبية من مصر وتونس والجزائر والمغرب للمشاركة في فعاليات ثقافية وأمسيات شعرية وأدبية تنظمها, موضحاً أنها تأتي في سياق تشبيك العلاقات بين الأدباء والكتاب الفلسطينيين.
وأفاد أن الوزارة أرسلت وفداً شبابياً يضم مجموعة من الكتاب والمثقفين والأدباء الى تركيا للمشاركة في جائزة إبداع الشبابية.

