الحملة الإعلامية السوداء هدفت للتصفية السياسية للتيار الإسلامي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين, والتصفية الإعلامية من خلال الشيطنة ونشر الأكاذيب والافتراءات, ومن ثم التصفية الجسدية والتغييب من المشهد العام. هذا بان في الخطاب المستمر ضدهم من قبل الآلة الإعلامية التي تُمهد للقرارات السياسية والأمنية, ولمسناه في لغة خطابات قادة الجيش, ووزارة الداخلية, ومن وزيرة الإعلام المعينة بعد الانقلاب..
الصورة النمطية التي يحاولون نشرها للرأي العام, أن هؤلاء مجموعات متفرقة حزبية, فاشية قاتلة, تسعى لقطع الطرق, وتهديد أمن الوطن والمواطن, وهم من يخالف قرارات الشرعية الثورية, ويهددون مصلحة الوطن العُليا .. ويمارسون القتل وإرهاب المواطنين, لذلك وجب فضهم بالقوة, وسحقهم, وإنهاء تجمعهم بأي ثمن.
إن أبواقهم في واد, ومشاهدة العالم والشعب المصري في واد آخر, هؤلاء يتجمعون من حوالي 35 يوماً في ميادين مصر, لم نر تحرشًا ولا تعديًا ولا فوضى, بل نرى إصرارًا منقطع النظير يتصاعد كمًا وكيفًا مع الأيام, نرى عزيمة تتصلب وتقوى بشكل متزايد, نرى إيمانا بعدالة مطلبهم وثورتهم يتعمق ويتجذر.. لذلك هم إرهابيون قتلة؟! والكل يرى قوة تنظيمهم للميادين, وروعة إدارة الفعاليات, وقت الإفطار في الميادين, وقت التراويح في الميادين, وقت التهجد في الميادين, وقت السحور في الميادين, صلاة الفجر في الميادين, يُجاهدون بمالهم ووقتهم, وتصدوا بسلميتهم لرصاص القمع فقدموا الدماء.. أي إرهاب هذا الذي يفرض على أتباعه الصمود هذه الأيام في الحر والصوم والتعب ؟!
إن المشهد الشعبي في ميادين مصر للتحالف الوطني لدعم الشرعية أعاد الهيبة لثورة 25 يناير, وأوقف تمدد الانقلاب, وفند الدعاية السوداء وأبطل مفعولها السام. إن هؤلاء الإرهابيون بدؤوا يفرضون احترامهم على كل مكونات الشعب المصري الوطني, وعلى أبناء الأمة الذين يراقبون بقلق المشهد, وأزعج الموقف الإقليمي والدولي, وخلط أوراقه, وها هو يتحرك لإيجاد حل سياسي للواقع المصري.. فهل هؤلاء إرهابيون ؟!

