أخبار » مقالات

زمن مسرح العرائس ولى في الإدارة

04 أيلول / أغسطس 2013 10:45

 
يوميات أبو عادل مسلسل كوميدي اجتماعي تبثه إذاعة الأقصى، هذا المسلسل الذي يعده ويكتب كلماته ويخرجه ويقوم بكل الأدوار فيه هو شخص واحد ، طريقة عمل مهما كانت ناجحة أو مقبولة فهي قضية بحاجة إلى أن توقف أمامها لأنها باتت تشكل حالة تفكير مع الأسف في كثير من مؤسساتنا العامة والخاصة .
ما أردت الاستشهاد به هو هذه الطريقة الفردية في التفكير والتي أرى أنها شكلت نزعة سائدة في كثير من مؤسساتنا، بمعنى انك تجد المسئول يريد أن يكون بالفعل الكاتب والسنارست والمخرج والممثل في آن واحد، وهي طريقة في التفكير تعلوها الأنا وطريقها فيها نوع من الإقصاء والديكتاتورية والتفرد، وكأن الدنيا حيزت لهذا النوع من البشر الذي يرى في نفسه القادر على القيام بكافة المسئوليات والمهام والأدوار، علما أن التجربة أكدت عقم هذا التفكير الانفرادي، وبات التفكير الجمعي هو المعتمد نتيجة التشارك وتحمل المسئوليات هو المعتمد في المؤسسات التي تريد أن تحقق نجاحات وتقدم وهي الطريقة التي تقدم بها الغرب.
أعجب كثيرا من تصرفات بعض المسئولين الاستحواذيين لمفاصل العمل في المؤسسات وهم لا يرون الحكمة والعقل الفهم والمنطق خلقت فقط لهم وما دونهم يجب أن يكونوا أدوات لتنفيذ هذا التفكير الفردي والنتيجة غرق وعدم قدرة على إدارة العمل والتخبط الأمر الذي يعيق تقدم المؤسسات التي تدار بعقلية الفرد لا عقلية الجماعة التي يجب أن تسود في التخطيط والتنفيذ.
زمن مسرح العرائس الذي يمسك فيه فرد واحد بكل خيوط الدمى على المسرح ليحركها بالطريقة التي يريد اعتقد أنه انتهى في ظل تطور العلوم المختلفة وعلى رأسها علم الإدارة العامة وإدارة الأفراد وأصول ومبادئ الحكم الرشيد القائم على التعاون والتشبيك وتبادل الخبرات وليس بطريقة لا أريكم إلا ما أرى.
ونرى انه من الضرورة تفعيل الرقابة الإدارية على أعلى مستوياتها الإدارية والقيام بعملية تقييم وترشيد وتوجيه من اجل تحسن الأداء والتقدم في العمل بما يحقق النجاح وتقديم الأفضل للجمهور ومن اجل تحقيق الأهداف والوصول إلى إدارة قادرة على تحمل مسئولياتها من خلال العمل الجمعي والبعد عن التفرد و الانكفاء على الذات والاعتماد على القدرات الفردية والتي مهما بلغت من القدرة فهي بحاجة إلى الآخرين حتى تكون ذات نتائج ايجابية ومثمرة بدلا من الدوران في حلقة مفرغة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟