انتهاء مرحلة الحلول السياسية، فشل الوساطات، رابعة والنهضة اعتصامات غير سلمية؛ الإخوان هم المسؤولون عن الفشل السياسي، هذه هي المضامين الأهم المعلنة رسمياً من الرئاسة المؤقتة .واللافت للنظر أن الطرف الأميركي لاذا بالصمت ولم يعقب على تصريحات الرئاسة والحكومة ٠
وفي الوقت نفسه صرح العطية وزير خارجية قطر أن الزيارة كانت ناقصة ولم تستكمل اللجنة عملها لأنها لم تلتق بأطراف رئيسة، ومنها الرئيس ىلعمحمد مرسي، وطالب العطية بإطلاق سراح الأسرى السياسيين لأنهم هم مفاتيح الحل .
المخرجات الرئيسة لهذه التصريحات تقول إن مصر تقف على مفترق طريق خطر، فالجيش يمتلك القوة، وخلفه قوى اسئصالية تحرضه على استخدام القوة وتحقيق نصر كامل على التيار الإسلامي. ان خيار القوة بديل أشد خطورة على التيار العلماني وقادة الجيش، وربما على الجيش نفسه وعلى الدولة أيضاً وهو أمر نبه اليه وفد الكونجرس. الجيش يمتلك قوة السلاح ولكنه يفتقر بشكل خطير إلى التأييد الشعبي، فكل الشعب مع الحريات والديمقراطية و الشرعية الدستورية، ولا يحظى الانقلاب بتأييد دولي أو إقليمي، إلا من عدد محدود من الدول العربية لأسباب خاصة بها .
الائتلاف الوطني والإسلامي يمتلك تأييد غالبيةالشعب، والشرعية الدستورية، والعالم و الشعب، وقيادات في الجيش يتفهمون حقهم في التظاهر والاعتصام، مع ضغوط لإخراج الجيش من المعركة السياسية .
هذا هو المشهد الذي يتشكل الآن مع صباح يوم عيد الفطر السعيد، فهل تحتفل مصر بالعيد كعادة بالفرح والسعادة، أم تنزلق مغريات انشغال الناس بالعيد نحو االدم، باعتبار أن الحشود في الميادين لن تكون كثيفة، وما بعد العيد أخطر شعبياً على ٣يوليو مما كان قبل العيد، وبالتالي فان المغامرة فرصة .
دعوةالاستئصال يقودها الآن قيادات سابقة في الحزب الوطني، وبالذات المقربين من مبارك، والمقربين من الجيش، وقد تمكن هؤلاء من تهميش قادة جبهة الإنقاذ الذين خفت صوتهم، ولا يكاد يلتفت احد إلى تصريحاتهم القليلة على غير توقع على نحو يشير إلى انتهاء مهمتهم . جبهة الإنقاذ لم تعد لاعباً رئيسياً في الملعب، وغدت لاعب احتياطي من الدرجة الثالثة، بعد أن أقصاها الجيش والحزب الوطني عن المشهد بانتهاء وظيفتها.
فض الميادين بالقوة مغامرة تتحكم الداخلية ببداياتها ولكنها لا تملك مخرجاتها النهائية، لأن قوة الميادين لا تكمن في مواقعها الجغرافية، وإنما في الفكرة والملايين التي تشغلها طلباً للحرية وللشرعية الدستورية، وهذا ما لا تستطيع الداخلية فضه بالقوة، لأن الأفكار تحيا عادة في كل مكان حتى بعد وفاة حامليها.
إعلان السلطة المؤقتة عن فشل الحلول السياسة، وانتهاء دور الوساطات، ونفاد صبر ها يحمل تهديدات غير ديمقراطية، ولغتها من الرصاص، وتعنى ميل الحكومة إلى الدعوات الاستئصالية، واستخدام القوة لفرض أمر واقع على الميادين وعلى الرافضين ل (٣ يوليو)، بعد أن وصفه (مكين) بالانقلاب . وهو وصف أشعل غضب القيادة العسكرية، وقد عبرت عنه حكومة الببلاوي بالعودة إلى قرار فض الاعتصامات بالقوة .
مصر تملك حلاً أفضل لأزمتها، وهي لا تحتاج إلى فذلكات سياسية كبيرة، شريطة التخلي أولاً عن الحلول الأمنية، وعن فكرة القهر الكامل والإذعان، لأنه لا نصر لأحد مع الحلول الأمنية، وأحسب أن مبادرة ( العوا) تمثل أساساً صالحاً لحلول سياسة قادرة على حفظ مصر بلا دماء .

