أخبار » مقالات

اللعب على المكشوف

11 أيلول / أغسطس 2013 08:58


لكل زلزال موجات إرتدادية . بعض هذه الموجات قاتلة كالزلزال نفسه، وما حدث في مصر في 3 يوليو كان من هذا النوع من الزلازل التي لا تتوقف موجاتها الارتدادية عند حد .

ومن هذه الموجات الخطيرة، أو قل الأكثر خطورة تلك الموجة التي وقعت بالأمس القريب والتي تمثّلت بانتهاك طائرات الاحتلال الصهيوني للسيادة المصرية في سيناء وقتلتها عدداً من المواطنين المصريين تحت مسمى مكافحة الإرهاب .

القتل كان اغتيالاً متعمداً خططت له القيادات الأمنية الصهيونية. الخطورة في الحدث والتخطيط لا تكمن في عدد القتلى وهم أربعة، وإنما تكمن في الاستراتيجية التي يدشنها هذا القتل كسياسة مستقبلية، سواء أكان القتل بتنسيق مع الطرف المصري أو بدون تنسيق معه.( سياسة اللعب على المكشوف).

لقد أربك القتل القيادة الحاكمة في مصر، واضطربت تصريحاتها اضطراباً ملحوظاً بين نفي الخبر تماماً، وبين اثبات التفجير ونفي تدخل الطيران الإسرئيلي، وبين إثبات القتل ونسبته إلى طائرات مصرية.(في كل ساعة تصريح).
حالة الاضطراب الشديدة التي كشفت عنها التصريحات الرسمية تلقي بظلال من الشك على فكرة التنسيق المسبق، وبالتالي ترجح فكرة القتل الإسرائيلي لهذه المجموعة بدون تنسيق في المسألة نفسها، مع الاستناد إلى سياسة عامة تمّ التفاهم عليها مع الطرف المصري الحاكم بعد 3 يوليو 2013 .


ولكي اوضح الفكرة أقول إن حكومة نتنياهو سمحت للجيش المصري بإدخال كتائب محددة إلى سيناء تحت هدف محاربة الإرهاب، وربما أخذت من الجيش موافقة ضمنية على أن تكون إسرائيل شريكاً في عمليات مكافحة الإرهاب . إن حصول حكومة نتنياهو على هذه الموافقة العامة أعطى حكومته ضوءا أخضر لكي تمارس دورها في سيناء وهو دور طالما حلمت به وخططت له دون أن تحصل عليه من حكومات مصر السابقة .
إسرائيل قتلت الأربعة دون علم الجانب المصري بالحدث قبل وقوعه، فدخل الجانب المصري بالحدث قبل وقوعه، فدخل الجانب المصري في دائرة الارتباك التي أشرنا إليها آنفاً.

ولكن الجانب المصري عاد ليتحمل المسئولية عن القتل بهدف إخراج إسرائيل من المعادلة، لأن بقاء إسرائيل في معادلة المسئولية بتنسيق أو بغير تنسيق يضر بالجيش وبالحكومة المؤقتة، و يجلعهما هدفاً للمعرضة، ويزيد من سخط الشعب وغضبه .

لقد هدفت حكومة نتنياهو إلى أمرين من هذا الحدث الخطير: الأول هو أجبار قادة مصر بعد 3 يوليو على اللعب المكشوف مع إسرائيل في سيناء التي تمثل الحديقة الخلفية للأمن الصهيوني، حيث لم تعد إسرائيل تتقبل بارتياح لفكرة العمل السري فقط . والثاني هو جباية ثمن مباشر من قادة الانقلاب في مقابل الموقف الاسرائيلي الداعم له، وفي مقابل الحملة الاعلامية، وحملة العلاقات العامة باهظة التكاليف التي تقوم بها اسرائيل في الاوساط الاميركية والاسرائيلية لمنع عودة حكم محمد مرسي، وتأييد الحكم بعد 3 يوليو وتسويقه كمتغير شعبي ثوري .

إسرائيل هي الدولة الأكثر خطورة على مصر، وفي المنطقة، وهي تدشن مرحلة جديدة تتمرد فيها على التعاون السري الذي يجري من خلف ظهر الشعوب، مفضلة اللعب على المكشوف رغبة أو كرها. هذه الاستراتيجية هي التي ترجح قيام اسرائيل بالاغتيال دون تنسيق للعملية نفسها، بعد أن حصلت على السياسة العامة بعد 3 يوليو.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟