أخبار » تقارير

العيد في سجون الاحتلال.. طقوس يُنغصها الاشتياق

11 آب / أغسطس 2013 11:08

غزة- الرأي

لا يقف العيد عند حدود عالمنا البعيد عن قضبان السجن، ولا يتلخص بكعكة العيد وزيارة الأقارب وفرحة الصغار التي قد نراها عادية وتكون في نظر الأسير أقصى أمنياته.

فمن داخل سجون الاحتلال تبدأ مراسم عيد الفطر ولكن بالكثير من النقصان والحسرة والاشتياق لأبسط التفاصيل التي نمارسها في حياتنا العادية.

 وأوضح تقرير لمركز أسرى فلسطين للدراسات أن الأسرى في سجون الاحتلال يعيشون طقوس العيد مع بعضهم البعض.

 

طقوس خالية من الفرح

 حيث يبدأ التحضير للعيد في سجون الاحتلال بعد صلاة الفجر مباشرة، و يقول الأسير المحرر وائل العامودي من مدينة نابلس إن الأسرى لا ينامون بعد الفجر،  وقبل صلاة العيد،  يسلمون على بعضهم البعض ويخرجون للساحة، يطوفون بها وكأنهم ويكبرون تكبيرات العيد .

 في حين قسم من الأسرى يأخذون على عاتقهم تحضير التمر والعصير وبعض الحلويات حتى تكون جاهزة عند الانتهاء من صلاة العيد.

ويضيف العامودي:" عندما يصلي الأسرى صلاة العيد يجلسون بحلقة دائرية في الساحة ويسلمون على بعضهم البعض مرة أخرى وينشدون أناشيد للمقاومة بصوت عالي، وعندما ينتهون يحضرون أنفسهم لإفطار جماعي داخل الساحة".

 

ويتابع:" لا يخلو الأمر من مضايقات الاحتلال، فعندما يسمعون الأسرى ينشدون تصدر منهم بعض الأفعال في محاولة لإسكاتهم، كما أنهم يتعمدون قطع الماء الساخن في يوم العيد".

 

ساعات وينتهي العيد

أحد الأسرى في سجون الاحتلال عبر لمركز أسرى فلسطين للدراسات عن المشاعر التي يصحو عليها الأسير عند أول بزوغ لفجر العيد، فتلك الغصة التي ترافقهم عند كل موعد للإفطار في شهر رمضان المبارك بسبب عدم وجودهم بين عائلاتهم تتجمع لتكتمل معالمها وألمها في يوم العيد.

 

ويقول " في يوم العيد يختبئ الأسير وراء اشتياقه وأحزانه ويحاول جاهداً أن يبتسم ويصنع أجواءً من الفرحة لكن ملامحه تفضح آلام روحه وأمنياته في أن يكون حيث يحب، حيث الأهل والأصدقاء والأحباب والحرية".

ويضيف:" لا نحتاج لاختبار كمية الفرح فينا في هذا اليوم، فكلنا نعلم جيداً أن لا معنى للفرحة داخل السجون وبعيدا عن الأهل، سلامنا لبعضنا البعض يكون من باب المجاملة فتجدونه بارداً لا روح فيه".

ويسترسل:" بعد انتهاء طقوس العيد التي نصنعها نحن والتي لا تتجاوز الساعتين يعود كل أسير إلى برشه – سريره – ويغرق في أحلامه وتساؤلاته فيفكر في أجواء عائلته، وماذا تراهم يفعلون وكيف يقضون العيد في غيابه".

ويفكر أيضاً  بعائلته زوجته وصديقه الذين ترافقهم  نفس الغصة في غيابهم،  مضيفاً:"مِنا من يلتهي بالقراءة أو العبادة أو مشاهدة التلفاز والأخبار، والبعض ينام فيما يستغرق الأغلبية في التفكير الذي لا حدود له داخل السجن".

 

250 طفلا أسيراً محرمون 

لا يفرح كل طفل فلسطيني بقدوم العيد، فهناك 250 طفلاً أسيراً لا يعيشون أجواءه كنظرائهم خارج سجون الإحتلال حسب بيان صحفي صدر عن مركز الأسرى للدراسات.

ففرحة العيد لن تدخل قلوب 5000 آلاف أسير وأسيرة في سجون الاحتلال، ولا قلوب أمهاتهم وأبنائهم وزوجاتهم وذويهم، ولسان حالهم يقول: "عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ... بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ".

 

عيد لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ويوم يشبه ظاهريا كل الأيام ويختبئ خلفه أحزان كبيرة.

 الناظر للأسرى يجد في ملامحهم آفاقاً لا مدى لها من التحدي ولكن داخلهم يظل هشاً بأحلام الحرية التي طال موعدها، في مثل هذه المناسبات يزداد شعور الأسير بالوحدة ويعرف المعنى الحقيقي للسجن والتضحية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟