أخبار » مقالات

الأفكار لا تفض بالسلاح

15 أيلول / أغسطس 2013 09:17

قيادات ٣ يوليو اختارت الطريق الخطأ، وهي تتمادى في التوغل فيه بغير عقل٠ الطريق الخطأ ترسم معالمه عادة الدماء المسفوحة٠

 الدماء المسفوكة ظلما لا ترسم مشاهد الحياة الكريمة، ولا تحمي الوطن من القتل والتخلف٠ الدم المسفوح يرسم عادة الموت والحزن، وترفع رايات من الحداد الأسود على بيوتات الشعب، كل الشعب.

 لا مستقبل لمن يختار طريق الدم في التعامل مع الشعب ليحيا حاكما، وفي تاريخ فرعون وتاريخ الحجاج وأمثالهما عبرة لمن يطلبها.

لماذا اختار قادة ٣ يوليو طريق الدم لتثبيت حكمهم في بيئة شعبية ترفضه بعد ان تعاظمت الاحتجاجات والاعتصامات، وضمت كل شرائح المجتمع التي تؤمن بالديمقراطية، وترفض حكم العسكر.

 

طريق الدم طريق غامض ومجهول ترسم معالمه الآن قوة البغي، لا قوة العقل٠ لقد غيب أهل البغي العقل عن إرادة وعن تعمد، وكانوا يعلمون مسبقا ما هي نتائج استخدام القوة في إزالة اعتصامات حاشدة بمئات الالوف٠العقلاء عادة تمنعهم عقولهم من الولوج في هذا الطريق الدامي المغلق٠

 

البغي يرون الظاهر، والعقل يرى الباطن قبل أن يرى الظاهر٠ العقل السليم يقول إن (الاعتصام الشعبي) لا يفض بالقوة لانه فكرة وحق إنساني. الأفكار لا تفض ولا تموت بقوة السلاح. الاعتصام فكرة وموقف وليس مكان أو جغرافيا. قد تسيطر القوة المسلحة على رابعة وعلى النهضة، ولكنها لا تملك القدرة على إزالة فكرة الاعتصام والاحتجاج من النفوس ومن العقول، ولا تستطيع شطبها من منظومة حقوق الإنسان.

 التظاهر فكرة، والاعتصام فكرة، وقد يقيم المتظاهرون اعتصامات هم في ميادين بديلة وجديدة، ويمكنهم ان يستمروا في مظاهراتهم في كل المحافظات وفي كل الشوارع، ويمكن لهذه المظاهرات ان تستمر لأشهر ولسنوات كما يقول أنصار الشرعية في مصر، حتى يفيئ من غيبوا العقل إلى الحق.

ان سيطرة الجيش على رابعة وعلى النهضة لا يعني انه حقق نصرا كريما لمصر، بل هو خيبة وجريمة وهزيمة دخلت إلى البيوت المصرية قاطبة. وهي حالة أسوأ من هزيمة ١٩٦٧. لان هذه كانت على يد اليهود، وتلكم تحدث بيد مصرية.

يجمع المحللون السياسيين على ان القتل كان ذريعا وما كان مسبوقا في تاريخ مصر، ويجمعون على انه بداية حقيقية لسقوط الانقلاب، حيث نزعت الدماء الشرعية عما أسموه ثورة ٣٠ يوليو، ولم يعد احد من أهل اليسار أو الليبرالية بقادر على الزعم بأن الحكم المؤقت الموجود هو امتداد لثورة ٢٣ يناير.

جل المهتمين بالشأن المصري يضعون أيديهم على قلوبهم وهم يرون ان مصر تنزلق نحو العنف أو الاحتراب الأهلي، حيث شخص بعضهم القتل في رابعة بأنه كان قتل على الهوية، وتطهير عرقي على قاعدة سياسية اقصائية.

مصر كما يقول الخبراء تعرف بدايات أحداث اليوم الأربعاء ١٤/٨/٢٠١٣، ولكنها لا تعرف النهايات، لأن النهايات لا يقررها البغي وإنما يقررها العقل. وهنا يجدر بكل محب لمصر أن يدعو لمصر بالسلامة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟