أخبار » مقالات

مجزرة فض الاعتصام

15 أيلول / أغسطس 2013 09:20

آلاف الشهداء والجرحى في مذبحة ومجزرة جديدة، أطلق عليها الإعلام الحر مجزرة فض الاعتصام، العدد المهول لا يهم، لكن المهم هيبة الجيش، وكرامة الداخلية، وحفظ ماء جبهة الإنقاذ التي كانت المحرك الأساس لهذا القرار . أخيرا فضت السلطات الأمنية اعتصامي النهضة ورابعة العدوية في القاهرة الكبرى، وكان الثمن هذه العدد الضخم وغير المسبوق من الضحايا، وهذا المشهد المرعب من الحرق والقتل والاعتقال، وبشاعة الإصابات وحرق الجثث ...الأمر الذي أعقبها انتفاضة وتحركات في كل محافظات مصر سقطت فيها المئات من الضحايا، مما دفع حكومة الانقلاب لإعلان حالة الطوارئ، ومنع التجوال ليفتح الأمور والميادين على كل الاحتمالات .

استمعتُ لتغطية وسائل الإعلام التي صنعت الفتنة السوداء، وحرضت على الاقتحامات، ووجهت خارطة طريق الانقلاب ...ثم تابعتُ تصريحات فصائل جبهة الإنقاذ صاحبة المبادئ الرنانة، والشعارات الوطنية البراقة ... كانت كلها إشادة بفض الاعتصام، وترحيب بالدماء، واعتبرت ذلك تثبيتا لهيبة الوطن ومحاربة للإرهاب.

 وليلا وجه رئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي، ووزير داخليته محمد ابراهيم كلمات عبر وسائل الإعلام، تم شرح الحدث البطولي، النظيف، الوطني، المسئول، الذي خططت له الداخلية ونفذته بكل حكمة وروعة وبأقل الخسائر، وسجلوا بوضوح معنى جديد لنظافة الممارسة الأمنية بحيث أن النظافة لا علاقة لها بآلاف القتلى والجرحى من كل الأطراف، ولا علاقة لها بحرق الجثث والخيام، ولا علاقة لها بحرق المستشفى الميداني بمن فيه.!!!

 

في الحقيقة إن اللغة التبريرية التي سمعناها من المسئولين، ولغة أسئلة بعض الصحفيين التي وُجهت لوزير الداخلية كانت مُوجهة بشكل مقزز ومقرف ولم تخلُ غزة منها ... هذه اللغة أعادت المشاهد للخمسينات والستينات التي شنت الحكومة المصرية هجمة استئصال ضد الإخوان سبقها حملة إعلامية سوداء، شيء مرعب ان التفكير هو نفسه بعد ستين عام من الزمن، وهي نفس اللغة التي سبقت سقوط الرئيس حسني مبارك.

 

 إن أخطر من القتل الجسدي هو التصفية السياسية والحرق الإعلامي، بمعنى أنهم يُعلنون للعالم أنهم يتعاملون مع فئات ضالة تتعامل مع العدو الخارجي يجب استئصالها وتنقية البلاد منها، وكأنهم لا يتكلمون عن جزء كبير من الشعب المصري،يتكون من كل فئات الشعب من علماء وأطباء ومهندسين وتجار وصحفيين ورجال ونساء وشيوخ وأطفال ...إنه التاريخ الأسود القديم يُعاد إنتاجه بنفس الفكر والأسلوب، من قبل من يدعون الحرية والديمقراطية والمدنية والحضارية .

 

وإذا كانت العملية نظيفة ومحترمة ومحكمة فلماذا حالة الطوارئ،ولماذا منع التجوال، ولماذا هذه الحشود في كل محافظات مصر، ولماذا استقالة نائب الرئيس المؤقت محمد البرادعي احد أهم من هندسوا الانقلاب، ولماذا حملة الاستقالات في مؤسستي الرئاسة والحكومة المؤقتة، ولماذا اعلان براءة من حزب النور وشيخ الأزهر من المشهد الدموي وهم من ساهوا في الانقلاب، ولماذا نزول الشيخين محمد حسان واليعقوبي للميدان، ولماذا نداء الشيخ القرضاوي، ولماذا هذا الموقف المضطرب من العالم....؟!

 

ستكشف الساعات والأيام المقبلة عن الاعداد المهولة للمجزرة، وسيتبين لنا إلى أين ذاهب الشعب المصري بعدها ؟! وفي كل الاحوال إن من يتحمل المسئولية الأولى عن هذه الدماء وعن مألات الأمور في مصر هو الإعلام الأسود المُزيف والمُحرض والمُبرر والكاذب، كذلك النخب الفكرية والسياسية التي لم تغادر فضائيات العار حيث قلب الحقائق ومطبخ السُم، كذلك الأحزاب الليبرالية والعلمانية التي تقف وراء ما يحدث ...مصر تُسرق، وثورتها في يناير مُسحت وأُلغيت، وعاد النظام الامني القديم .حفظ الله مصر، ورحم الله شهدائها، وأنجح ثورتها .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟