لا أتصور أن يتم إنقلابا عسكريا في مصر بلا موافقة من الإدارة الامريكية التي تعتبرها من أهم الحلفاء في المنطقة على مدار عقود طويلة، ولا بدون تناغم مع الاحتلال الصهيوني الذي يعيش في رحاب كامب ديفد التي وفرت له الحماية والتغلل في مصر .
قدمتُ لمقالتي بهذه الكلمات لأننا نتابع الموقف الامريكي مما يحدث في مصر، حيث إننا على يقين بوجود دور مخطط وداعم ومبارك للانقلاب، ولكن الواقع لم يسر كما هو مُخطط له، فصمود الشعب المصري، وسوء تقدير الجميع لنتائج الإنقلاب، ولبشاعة المجازر التي ارتكبها الانقلاب، ولفضح انتهاكات حقوق الإنسان ...ظهر الموقف الامريكي ومعه الأوروبي مضطربا، وغامضا، وحيرانا، لانهم أدركوا أن الانقلاب قد فشل فكيف يجاهرون بدعم الفشل، ويباركون علانية بشاعة المشهد الميداني ؟!
من هنا نقول أن الإدارة الامريكية تتحمل مسئولية الدماء، وموقفها عاتب على الانقلابيين لكنه ليس منضفا للشريعة ولحقوق الشعب المصري، ولم يرتق لإعادة الديمقراطية وحماية القانون الدولي والانساني، فهو كمن يُؤدب أتباعه وولده على عدم تحقيق المتبفق عليه، وهنا نوجه العتب واللوم الشديدين لمن يرون أن تيار الشرعية يستنجد بالموقف الامريكي، فهذا لا يليق بتضحيات الشعب المصري وثورته الحية، وهو يأتي في سياق حملة التشويه المُخطط لها ضد الثورة المصرية الحقيقية، والتضليل الذي يُمارس ضد التيار الإسلامي وعلى رأسه الاخوان المسلمين، ونستحضر هنا تصريحات الدكتور عصام العريان احد قيادات تحالف الشرعية ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة عندما قال أن تصريحات الادارة الامريكة بعد مجزرة فض الاعتصام هي للتضليل والتمويه .
فهم يدركون حقيقة أطراف الصراع، ومكونات الانقلاب، ويعون جيدا من يدعم سياسيا واعلاميا وماليا وعسطريا التيار المُنقلب . فالادارة الامريكية ليست برئية فحسب، بل شريكة في المؤامرة .
وفي نفس سياق المتابعة قرأتُ عدة تصريحات لقادة صهاينة منها : إذا الجيوش العربية تقتل هذا العدد الكبير من شعبها فلماذا تلوموننا عندما نقتل الفلسطيين، ونائب وزير الخارجية يقول : إننا قد نتدخل في الشأن المصري اذا لزم الأمر ( التصريحات بالمعنى القريب وليس نصا ) .
نقول لهم بوضوح: أن نهج الجيوش العربية تابع لكم في عقيدتها الأمنية، ومطبقة للاتفاقيات العلنية والسرية معكم، فهي تنفذ تعليمات لتحقيق أمنكم، والتطبيع مع كيانكم من قبل الانظمة الإستبدادية، إذن قراراتكم التي تُنفذ، وأدواتكم التي تُستخدم، وأصابعكم الخبيثة التي تعبث، فالدم الفلسطيني والمصري والسوري واليمني والليبي والتونسي والجزائري والعراقي واللبناني والسوداني والافغاني والبورمي والتركي والايراني...هو دم مُسال بغير وجه حق بفعل سياسات الاحتلال الصهيوني، وعلينا ان ندرك إن المقاومة في فلسطين والثورة العربية المعاصرة هي ضد الاستبداد الذي يخدم الاحتلال الصهيوني .فهي ضد الاحتلال والتبعية والاستبداد العالمي الظالم والجائر .
هكذا يجب أن نفهم المعادلة وهكذا نقرأ الاحداث، فوعينا بات فوق كل فعلهم الأسود، وعقولنا تحصنت ضد سمومهم الاعلامية الفاشية . فكلكم متهمون وشركاء في الجريمة .

