أخبار » تقارير

بعد إغلاقه حتى إشعار آخر

معبر رفح .. مشهد يختصر قسوة عذاب مسافريه

20 آب / أغسطس 2013 03:54

رفح - الرأي - آلاء الهمص

 إن كان السفر قطعة من العذاب؛ فإن الانتظار على معبر رفح من أجل السفر هو العذاب كله، فعشرات المواطنين من أطفال ونساء وشيوخ ومرضى، يصطفون في الصالات الخارجية لمعبر رفح الشريان الوحيد لقطاع غزة؛ الذي بات دائما يعاني المرض.

 المعاناة تزداد لمن يريد المغادرة عبر معبر رفح من خلال الانتظار والقدوم للمعبر بشكل يومي، والعودة دون سفر مرات متتالية، فالمصريون يعلنون فتح المعبر فيجهز المسافرين أمتعتهم، ليُفاجئوا أن المعبر بالفعل مغلق وفتحة شكلي فقط، ما يحمِّل المواطن أعباء مادية كبيرة.

 يَمنع لقاء الأبناء

الحاجة أم إياد الشرفا 60 عاما تنتظر هي وزوجها من ليلة أمس في مدينة رفح، بانتظار فتح المعبر، والدخول لمصر؛ لتكون البوابة نحو ألمانيا، حيث ينتظرها إبنيها الذين لم ترهم منذ 10 سنوات.

الفتح والإغلاق المتكرر للمعبر جعل أم إياد في حيرة من أمرها، حيث تقول: "لم أعد قادرة على معرفة موعد محدد لسفرنا، فقد قمنا بالتسجيل في العاشر من أغسطس للسفر، وموعد تذكرتي أنا وزوجي في الخامس عشر من نفس الشهر، ووفق تاريخ اليوم ذهب موعد الطائرة، وتحملت أعباء مادية إضافية".

وتُوصَف أوضاع المسافرين على المعبر بالكارثي، نظراً لوجود عدد لا بأس به من المرضى، إضافة لمن هم مُعرضَّين بخسران أعمالهم، أو فصول دراستهم أو إقامتهم الخارجية.

وناشدت أم إياد جميع الأطراف المعنية والجانب المصري بسرعة فتح المعبر، قائلةً: "يكفينا همومنا كمان هُمه يزيدونا هم، لو كان المصريون يعانون من أيام فنحن نعاني من 60 سنة ويكفينا ما فينا".

 إغلاق المعبر دفع أم إياد المريضة بالسكر والضغط، إلى توجيه تساؤلٍ إلى المصرين عن الحل "إذا المصريين إخوانا تغلقون المعبر،  والاحتلال يغلق كافة المعابر، وليس عندنا منفذ أخر للسفر والخروج من غزة فما الحل ؟ أن تتعطل مصالحنا ونعيش كالأموات ؟"

 يعيق الطلبة

وبالقرب من أم إياد كان يجلس الشابان حمزة إبراهيم  ويوسف كمال، حاملين أمتعتهم وكتبهم في انتظار إعطائهم الموافقة على دخول مصر للحاق بطلبة الطب زملائهم قبل أن تبدأ الدراسة ويضطران للتأخر فصل  بأكلمة، الذين يدرسان الطب في إحدى جامعات السودان، وتظهر عليهما علامات القلق واليأس وهم يجلسان حاملين حقائبهم.

ويقول حمزة وعلامات القلق مختلطة باليأس بادية على وجهه: "سجلت للسفر من يوم السبت الماضي، والآن أتردد أنا وزميلي على المعبر عدة مرات لكن بلا جدوى؛ فالسلطات المصرية لم تكن تأخذ العدد المطلوب من المسافرين"، موضحاً أن تذكرته قد انتهت منذ عدة أيام وكل تأجيل في موعد التذكرة يكلفه 40 دولار، ما يمثل عبئا مادياً على أهله.

أما يوسف فيقول :" نحن ندرس في جامعة بنظام الفصول، وإذا تأخرنا عن 20 % من الفصل فيعتبر الفصل لاغيا، ولا يحسب لنا، وبالتالي سنتأخر عن زملائنا من نفس الدفعة "

ويطالب حمزة ويوسف السلطات المصرية بالنظر بقليل من الرحمة لسكان قطاع غزة، وعدم تحميلهم مسئولية وضع داخلي لا ذنب لهم فيه .

 الإقامة ستنتهي

أم محمد نواف وفور سماعها خبر إغلاق المعبر حتى إشعار آخر بعد انتظارها هي وأسرتها  لساعات  قالت :" المصريون بيعاقبوا مين، لا يكفينا أننا محاصرين من كل النواحي "

وتقيم أم محمد بالسعودية منذ سنوات هي وأسرتها، حيث قدمت في بداية الإجازة الصيفية لقطاع غزة  لترى أقاربها. 

وتحاول نواف أن تسافر إلى السعودية قبل انتهاء إقامتها، بالإضافة لقرب موعد بدأ دراسة أولادة، وبدء عمل زوجها.

وتبين نواف أنها  أصبحت تخشى القدوم إلي القطاع ورؤية أهلها خوفا من أن يحدث ذلك معها، وخصوصا أن الوضع يتكرر بشكل شبه سنوي، مناشدة  الطرف المصري بأن يرحم أهل غزة  وأن يُنظر لهم  كشعب من حقه الحياة والسفر والتنقل .

  

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟