أخبار » مقالات

الكيان في مركز العاصفة

21 أيلول / أغسطس 2013 10:03



من المفاهيم البدهية ذات الدلالات التوجيهية أن ما يبعث الفرح في دولة الكيان الإسرائيلي، لا يمكن أن يحدث المشاعر الفرحة نفسها في النفس العربية والإسلامية . ومن هذه التصريحات المثيرة :
1- قول إيلاند : ( الأحداث في كل من مصر وسورية تبشر بالخير لإسرائيل .)
2- وقول مركز بيغن للسلام : ( الاخوان المسلمون يشكلون التهديد الأكبر لإسرائيل .)
إنك إذا نظرت في تصريح مركز بيغن للسلام تجد أنه يقرر حقيقة علمية وواقع يتشكل بشكل معادى للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولكن في صياغة التصريح (تلبيس) متعمد حين يحصر التهديد في الإخوان، والأصل أنه الإسلام نفسه، وإن شئت قلت العودة الظافر للإسلام في مراكز القيادة سواء أكانت من الإخوان أو من غيرهم من التيارات الإسلامية هو الذي يهدد الكيان الصهيوني، وهذا الخوف أو التهديد الذي يشير إليه تصريح مركز بيغن هو تهديد موروث من القراءة اليهودية لتاريخ علاقة الإسلام باليهود في جزيرة العرب في العصر الأول . إن حصره في الإخوان فقط يستهدف استجلاب عداء دولي للإخوان كتنظيم سياسي كبير وصل إلى سدة الحكم في مصر، وكل المؤشرات تقول إن دولة الكيان تعمل الآن ضد حزب العدالة والتنمية التركي وستفرح كثيراً فيما لو تم إسقاط أردوغان وحزبه من مقعد القيادة في تركيا .

إن تصريح مركز بيغن للسلام يفسير مفهوم ( الخير لإسرائيل ) الوارد في تصريح إيلاند، لأن ما حدث في مصر من إقصاء عنيف لحركة الإخوان المسلمين، ومن ثمة لمجمل التيار الإسلامي من الحكم، يريح الطرف الإسرائيلي، ويبعث الفرح في النفس الإسرائيلية، بينما يثير الحزن والغم في النفس الإسلامية والعربية الشريفة لا في مصر فحسب، بل وفي العالم كله .

إسرائيل تشعر بأن خيراً جاءها، وأن يد خير امتدت إليها بهذا الإقصاء العنيف والسريع، وإذا اختلف المجتمع المصري داخلياً وزاد الارتباك والاحتقان واقتتل الجيش مع الشعب فإن الخيرية هنا تتشكل لإسرائيل من تكرير النموذج السوري الذي يعنى تفكك الجيش، وتفكك الدولة، وتفكك المجتمع، وتفكيك الاقتصاد، وتدمير عناصر القوة فيه لعقود طويلة ومديدة.

دولة الاحتلال سعيدة الآن بما يجري في سوريا وبما يجري في مصر، وهي القوة العسكرية، والاقتصادية الأكبر المؤثرة في المنطقة والمؤثرة في المواقف الدولية وبالذات الموقف الأميركي .

ومن هنا جاء تصريح يهود براك القائل ( على العالم الحر دعم السيسي )، وقول نيويورك تايمز إن ( حملة إسرائيلية إعلامية ودبلوماسية تجري لدعم الحكومة المصرية المؤقتة المدعومة من الجيش ). ومقترح معهد ابحاث الأمن القومي الإسرائيلي ( بوضع خطة لإنقاذ الاقتصاد المصري ) .

هذه التصريحات المضللة تُعبّر عن المصالح الإسرائيلية، ولا تحقق أي خدمات للشعب المصري، بغض النظر عمن يحكم في مصر، وللإيضاح نقول لقد دخلت أميركا العراق لخدمة الشعب والديمقراطية، فكانت النتيجة تدمير العراق وتمزيقه، وإفلاسة، وتقسيمه .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟