خانيونس- الرأي-فرج العقاد
"يافرحة ما تمت" مثل شعبي ينطبق على معاناة عائلة أبو عابد التي تمزق شملها، وعشعشت الأحزان صدورها، بعد أن انتظروا ابنهم لسنوات بفارغ الصبر كي يفرحوا به، لكن الذي حال دون ذلك "إغلاق البوابة الجنوبية"!
موسى أبو عابد شاب فلسطيني في مقتبل عمره من سكان محافظة خانيونس، سلك طريق الغربة بعيداً عن الأهل والوطن من أجل بناء مستقبل واعد بعد أن أنهى سنوات دراسته الجامعية.
وبعد سنوات الإغتراب المريرة وعمله في إحدى الشركات الخاصة بدولة الإمارات أراد أن يكمل نصفه الآخر ببناء عش الزوجية، فكان له ما أراد حين تقدمت والدته لخطبه إحدى قريباته من مدينته، وتكللت خطوته بمسرة الأهل وسعادة العريسين الجديدين.
ومرت بهم الأيام ينتظرون اقتراب يوم فرحهم الذي تقرر منتصف أغسطس الجاري، لكن قرار الجانب المصري اغلاق معبر رفح لأشعار آخر كان بمثابة "صدمة كبيرة" للشاب والفتاة وذويهم على حد سواء وباتوا يعيشون قلقا وترقبا لما تحمله قابل الأيام.
قرار الإغلاق الجائر منع العريس موسى من الدخول لقطاع غزة، وتم حجزه بمطار القاهرة أسبوعا بعد أن وصل إليه قادما من الإمارات ليعاد ارجاعه اليها دون أن يتحقق مبتغاه!، بعد أن تم تجهيز كل متطلبات الفرح من حجز الصالة وطباعة كروت دعوة الأهل والأحبة.
معاناة العريس موسى نموذجا لعشرات الحالات من الشباب الفلسطيني المغترب الذي منع قهراً عن إكمال فرحة العمر بسبب اغلاق معبر رفح بقرار عسكري مصري هذه المرة، ليصبح العريس في بلد والعروسة في بلد آخر ليشكل القرار الجائر تفريقا بين الأزواج كسحرة فرعون!.
وتتجاوز هذه المعاناة الإنسانية لتطال صالات الأفراح التي باتت خاوية على عروشها، حيث يشتكي أشرف الأسطل مدير صالة "رويال بالاس" بمنطقة السطر الشرقي بخانيونس من الغاء جميع حجوزات شهر أغسطس الحالي.
ويبين الأسطل أن هذا الشهر يعتبر ذروة "موسم الأفراح" الذي يعتبر التوقيت الأهم من حيث الحجز اليومي لها بما يعمل على تغطية مصاريف أشهر السنة الأخرى الأقل حجزا.
ويؤكد الأسطل "للرأي" في مقابلة أجريناها معه بمكتبه وقد بدا على وجهه الأرق والتأثر من صعوبة الحال، بعد قرار اغلاق المعبر والغاء جميع حجوزات صالته معتبراً أن "موسم الأفراح لهذا العام قد شل تماماً بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي".
وقال الأسطل "إن هذا الشهر يشكل 80% من دخل الصالة السنوي ونعتمد فيه اعتمادا كبيرا لتغطية باقي النفقات، مشيراً الى أنه يواجه "مشكلة وعجزا حقيقيا" هذا العام".
وبين أن مخاسرة التي ذهبت أدراج الرياح مع قرار مصر اغلاق المعبر بلغت 70 ألف شيكل لهذا الشهر، إضافة إلى المصاريف الأخرى للصالة ورواتب العاملين لديه.
وكشف الأسطل وهو يقلب دفتر الحجوزات مع موظفة الاستقبال والحجز أن هناك العديد منها يتأرجح معلقة بين النفى والتأكيد، وتترقب بصيصاً من الأمل بفتح المعبر رئة الغزيين الوحيدة ونافذتهم على دنيا الحرية والعالم الآخر!.
وأكد الأسطل أن اغلاق معبر رفح بهذا الشكل الصارم يشكل ضياعاً لفلسطين وخنقا قاتلا لسكان القطاع، رافضا أن يكون معبر "إيرز" بديلا للسفر معللا "أن اليهود لا أمان لهم في إعتقال من يريدون ولا يعتبر حلا جوهريا لمأساة السكان المتواصلة خصوصا بعد الانقلاب".
وعن الحلول والمخرج من هذا المأزق وجه الأسطل رسالة إلى الفرقاء السياسيين المتخاصمين في غزة ورام الله بضرورة الوحدة والبناء معاً، لازدهار وطننا بعيد عن التناحر السياسي البغيض الذي يقوى من شوكة عدونا قائلا "يكفينا اجرام اليهود فينا وغطرسة المصريين في التنكيل بنا".
كما تمنى أن تعود الحياه الى طبيعتها لمصر بإعتبارها حاضنة للأمة العربية وصاحبة القيادة نحو التحرر والاستقرار "فسلامتنا من سلامة مصر وعافيتها" على حد قول الاسطل.
وباتت صالات الأفراح في جميع محافظات غزة تشتكي قلة حاجزيها وزائريها، وسط كآبة المنظر وتبدل أجواءها التي شيدت لأجله، حيث تلفها مشاعر الألم على ما يلاقيه المصريين من قتل وسفك للدماء يراد منه إعادة "أم الدنيا" لعصر الظلام والعبودية، في حين تخرج الخفافيش لتدعوا أبناء غزة للسير على "المتمردين" نحو جحيم هالك.

