أخبار » مقالات

معبر رفح ...الخاصرة الأضعف

25 أيلول / أغسطس 2013 10:16


معلوم لدى الجميع أن معبر رفح الحدودي هو الرئة الوحيدة التي يتنفس من خلالها حوالي مليونين فلسطيني إلا نيف، هم سكان قطاع غزة، حيث هو الطريق الوحيد الآن الذي لم تتحكم فيه قرارات المحتل الصهيوني، وبقية المعابر هي مع فلسطين المحتلة والتي ترزخ تحت الإحتلال،ويتحكم بها، ويمارس بطشه وابتزازاته من خلالها، مستغلا حاجات المُواطنيين بشكل لا إنساني، ولا قانوني، ولا أخلاقي، ولا قيمي.
معبر رفح منفذ للمرضى الذين يحتاجون العلاج في مصر أو الخارج، ومنفذ لحركة التجار وتواصلهم مع الدول والشركات العالمية، ومنفذ للتواصل الاجتماعي بين العائلات الفلسطينية في الداخل وفي الشتات . ومنفذ لطلبة العلم، بل هو منفذ إنساني وقانوني بين شعبين وبين حدود دولتين، صحيح أن فلسطين محتلة، وكيانها مغتصب، لكن شعبها موجود، وحاجاته الأساسية لا تتوقف .
للأسف هذا المعبر يخضع للمزاجات، وللأجواء المُعاشة، وللتقلبات السياسية والميدانية دون اعتبار للأضرار التي تلحق كل لحظة بالمرضى، والطلبة, والتجار, والمسافرين... وإضافة لذلك فإن أطرافا عربية ومصرية وفلسطينية تعمل الان على إعادة اتفاقية المعبر 2005 م التي تسمح بالتبعية الكاملة للاتحاد الأوروبي وللكيان الصهيوني،في عملية اذلال غريبة، والرجوع إلى الخنوع والاحتلال، كذلك بدأت تتسرب أفكار عملية لجعل معبر بيت حانون شمال قطاع غزة بديلا عن معبر رفح جنوب القطاع. أفكار شيطانية تتفتق عنها عقول المحاصرين والمتآمرين كل يوم وكل ساعة، هناك حالة من الإنشغال التام لوضع حلول لكيفية اعادة قطاع غزة لحضن ( الشرعية )، ومن اهم الحول : سبل تشديد الحصار وتجفيف المنابع، الامر الذي يعني السيطرة الكاملة والتامة على معبر رفح . إن بقاء المعبر على ما هو عليه من الذل والتضييق والشلل ...يُعتبر وصمة عار في كل من يقف وراء ذلك، وإن فتحه لساعات كخرم الإبرة لا يكفي تلبية حاجات المواطن المتزايدة، والبقاء على اغلاقه بشكل كامل أفضل، حتى لا يُحسب على الفلسطيني ان المعبر متاح له والواقع عكس ذلك . إن مسئولية الحفاظ على هذه الخاصرة الأضعف تقع على عاتق الجميع، فالمطلوب تحرك فعال حقيقي ورسمي لمؤسات المجتمع الدولي التي تعمل في قطاع غزة، كالأمم المتحدة، والصليب الاحمر، كذلك لمؤؤسات حقوق الانسان ومؤسسات المجتمع الاهلي التي لها خطوطها وعلاقاتها وتواصلها مع الجميع، كذلك لفصائل العمل الوطني التي تعتقد ان الامر لا يعنيها والأمر خاص بحركة حماس كجهة حاكمة ...نقولها للتاريخ إن الخير القادم من معبر رفح سيعم الجميع، ولكن في نفس الوقت فإن شر اغلاقه أو بدائله هي على الجميع، لا أدري متى سنفهم المعادلة، وسنُجيد القراءة،ونعي تقلبات الأمور...وإلا فالغباء والجهل والانتحار ... سيكون سيد الموقف .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟