أخبار » مقالات

لن تقتلوا الفهم وإن حرصتم

25 أيلول / أغسطس 2013 10:21


لقد دفع الشعب الفلسطيني ضريبة كل الاضطرابات التي وقعت في البلاد العربية . دفع. الفلسطينيي الضريبة كاملة في الأردن والعراق والكويت ولبنان وسوريا، وقد آن الأوان أن نستريح . من حق الشعب الفلسطيني العربي أن يستريح وقد أكلت العواصم العربية من دمائه وسمعته بدون ذنب منه أو تدخل .

العواصم العربية كلها من المحيط إلى الخليج إلا ما رحم ربك طبعاً تدخلت في الشأن الفلسطيني، وكرست نكبته، بعد أن اتخذت من قضيته سلعة تجارية تقايض بها الآخرين . آخر المقايضات الخاسرة ما يزعمه بعض المتحدثين هو ما يقال في الإعلام والتحليلات السياسية إنجاح الانقلاب في مصر في مقابل إنجاح خطة كيري للمفاوضات ؟!)

الدول العربية التي دفعت الفلسطيني المفاوض لكي يوافق على خطة كيري بلا تردد، وبلا تحفظ، ويذهب إلى المفاوضات بلا مرجعية، وبلا حدود، وبلا وقف للاستيطان، هي الدول التي كانت على معرفة يقينية بوقوع الانقلاب في مصر، وهي التي حرصت على تقديم ( عربون ) لأميركا وإسرائيل على الصداقة والخدمة من خلال فلسطين . ومن هنا فسر المراقبون السر الذي جعل عباس يعود إلى المفاوضات بشكل مفاجئ وتنازل عن مطالبه الأساسية.

إغلاق الأنفاق بهذه السرعة، وبهذه القسوة، وبهذا التفاخر العلني، هو جزء ايضا من هذا ( العربون ) المتفق عليه لإسقاط الإخوان والثورة في مصر، ولا نجاح الانقلاب واستعادة نظام مبارك . المفاوضات التي تجري من خلف الشعب الفلسطيني وبدون تفويض شعبي. هدم الإنفاق وتشديد الحصار على غزة يخدمان المطالب الإسرائيلية والمصالح الصهيونية .

لقد قدمت الحكومة في غزة مقترحات محددة لفتح معبر تجاري مع مصر، ولإقامة منطقة تجارية حرة مع مصر، ووعدت مصر بدراستها في عهد حكم محمد مرسي، ولكن ما يجري الآن يسير بالاتجاه المعاكس، ويهدف إلى حصار غزة، وإلى شيطنة حماس والمقاومة أيضاً، ومن ثمة هدم الجيش الأنفاق، وأغلق معبر رفح، وأعاده إلى ما قبل ثورة ٢٥ يناير، وكأن الفلسطيني الغزي وغير الغزي صار عدواً، والإسرائيلي صار حبيباً . الفلسطيني يهدد الأمن القومي المصري، والإسرائيلي يحفظ الأمن في سيناء ؟!

ارحموا فلسطين قالها فلسطين مضيفا : لن نطالبكم بتحرير القدس، ولا بتحرير الأرض التي احتلت في عام ١٩٦٧م، ولن نطالبكم بدعم المقاومة، أو بحماية غزة من العدوان الإسرائيلي، لن نخاطبكم ولن نخاطب جامعتكم العربية، ولن نخاطب منظماتكم المختلفة، ولكن نقول لكم أرحمونا من تدخلاتكم في شأن فلسطين، ومن الاتجار بقضية فلسطين، وكفوا عن تحريض الشعب الفلسطيني بعضه على بعض .

ارحموا شعبنا فأنتم لستم مؤهلين للتحرير، ولا لحمل شرف القدس وأمانة الأقصى الشريف، فقد شهد شعب فلسطين منكم كل قاصمة للظهر، وأجسام شعبنا تنزف دماً، وتعطس موتاً وقهراً، وصار العدو الصهيوني في عند بعض المتألمين أرحم منكم ؟!، وصرنا نحن مضرب المثل لكل شعب مقهور، وما زال إعلامكم، ومفاوضاتكم ودباباتكم تقتل منا من لم يقتله العدو الصهيوني . أرحموا شعب فلسطين، وخذوا غزة وضعوها في القارة الأميركية كي تستريحوا . فإذا فشلتم فارحمونا لأننا نفهم . وانتم لن تقتلوا الفهم وان حرصتم .


متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟