أخبار » مقالات

أخذ العبرة من أحداث التاريخ

26 أيلول / أغسطس 2013 09:09



مازلنا نتحدث معذرة لله ثم للأجيال وللتاريخ، لأن الأحداث من حولنا تتطلب ذلك، وتستوجب منا أن نتحمل مسئولياتنا من خلال أقلامنا ومواقفنا، ولأن دور الأقلام الحرة هو توعية الناس ونشر الحقائق، وتحذير الراي العام من الاخطار والاخطاء، وخاصة في المواقف الفاصلة والحاسمة التي تهدد الوضع العام للوطن وللقضية وليس للحزب او التنظيم .


التحرك البشري تجاه الأمور والأحداث يكون مُختلف الدوافع، ومُتباين في الأسباب : فقد يكون دافع التحرك إخلاصا وقناعة، أو حقدا وحسدا، أو انتقاما وتصفية حسابات، أو تضليلا وخداعا، أو رشوة لتحقيق مصلحة مادية خاصة وحزبية ... لكن الأهم من كل هذه الدوافع هو النتيجة والمصير، ومآل الحال، لمن يتحرك بدافع غير سوي وغير سليم .

وهنا لا نريد أن نغوص في أعماق التاريخ للاستدلال على المآل والمصير الأسود لأولئك، بل سنستحضر حالتين فقط : الأولى ما حدث في فلسطين بعد الانتخابات وفوز حماس فيها، قرر العالم حصارها وانهاء حكمها وكيانها السياسي، فشكلوا مجموعات مسلحة،تقود الاف الموظفين الذين خضعوا للابتزاز ... فعطلوا العمل الحكومي، ونشروا الفساد والفوضى، وزرعوا الرعب والفتان الأمني في كل ربوع الوطن، وكانوا مخلصين أشد الإخلاص، وعندما انهت الحكومة في غزة هذا التمرد واحبطت الانقلاب، مات من مات، وسُجن من سجن، وهرب من هرب، وبقيت الغالبية منهم في بيوتها ...

حينها شكل لهم من أمرهم بذلك لجان تحقيق، وحملوهم مسئولية الفشل، وأوقفوا رواتبهم ورتبهم، وتركوا الهاربين في الدول العربية والأجنبية لتجارة المخدات والدعارة والعمالة لأجهزة أمن هذه الدول، وأذلوا من هربوا للضفة, وعاملوهم كمواطنين من الدرجة الثانية ومازال هذا هو حالهم ومصيرهم رغم اخلاصهم في التمرد والعربدة والز عرنة والتفاني في القتل والافساد وحرق البيوت والمساجد والمؤسسات !!!

والثانية ما يحدث في مصر الآن حيث استخدم الجيش نخب سياسية، وأحزاب جبهة الإنقاذ،ووسائل الإعلام، ومجموعات شبابية ...في إنجاح الانقلاب، وشيطنة ثورة 25 يناير، ومنحوه التفويض للقتل والسجن وتقييد الحريات والسيطرة على البلاد، وخرجوا يطبلوا ويهللوا ويمدحوا في كل خطوات الجيش، ورويدا رويدا بدأ في تغييبهم عن المشهد، بل محاكمتهم وإقصائهم، فمن البرادعي، وعمرو موسى،وسيد البدوي، لشباب تمرد والسادس من ابريل ...لقد تساوى مصيرهم، وهم من أنجحوا الانقلاب مع مصير الثوار الحقيقين كالإخوان، ولكن شتان بين الموقفين .

نقول هذه المُعادلة ليعلم المصير من يسلم نفسه أعمى وأصم وأعرج للظالم وللقاتل، ولمن يتحكم في مصير العباد والبلاد . لذا نقول لشبابنا أن الوعي هو رأس المال لك، فلا تكن منقادا بلا بصر ولا بصيرة، لان الحقد والحسد والانتقام والتبعية كلها لن تنفع حين الندم، ولن تُجد حين تكون النتائج السوداء، ولان الكبار الذين يتحكمون في رواتب الناس، هم اول من يتخلوا عنكم، ويتركونكم تواجهون مصيركم لوحدكم حين الفشل، حيث لا مجال لأي تحرك ضد مصلحة البلد إلا الفشل والخيبة ... فهل أدركنا المعادلة قبل فوات الأوان, أم سنترك انفسنا لتقودنا الى سواد المصير وظلام المآل .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟