رفح _الرأي _آلاء الهمص
حرمت الأوضاع الأمنية في جمهورية مصر العربية وإغلاق معبر رفح عشرات الطلاب من السفر والالتحاق بجامعاتهم.
ويحلم كثير من الطلاب بالالتحاق بجامعات خارج قطاع غزة ودراسة تخصصات غير موجودة فيه، حيث تخلى عدد منهم عن أحلامه، ليدرس مضطراً تخصصاً آخر غير ما كان يخطط عبر السنوات.
الطالب هشام الجمل الحاصل على معدل 92.7 في الفرع العلمي كان يرغب في دراسة الهندسة الطبية خارج القطاع ، لكنه ومن خلال متابعته لتدهور الأوضاع الأمنية في مصر وتوترها تجاه الفلسطينيين وسكان قطاع غزة، فضّل أن يدرس الهندسة المدنية في جامعات غزة خشية من أن تتعرض حياته للخطر خلال رحلة خروجه من القطاع .
يقول الجمل في حديث لـ"الرأي :" كانت لدي الرغبة في الدراسة بأي دوله عربيه لكن، ومن خلال رؤيتي لحالة المعبر والسفر فضلت الدراسة هنا بغزة لأني لا أضمن إن خرجت أن أعود".
ويشير الجمل أنه في حال هدوء واستقرار الأوضاع الأمنية المصرية فإنه سيحاول مجددا الخروج لدراسة حلم كان يراوده لسنوات عديدة، مضيفاً:" علينا أن نرضخ للأمر الواقع وأن نرضى بما كتبه الله لنا" .
ولم تقتصر معاناة الطلاب الغزيين على التخلي عن أحلامهم في الدراسة بالخارج، بل إن من تقدموا في السنوات السابقة لطلب العلم بدول عربية وأجنبية ، بات مستقبلهم ودراستهم لسنوات في مهب الريح، حيث يقضي أغلبهم فترة الإجازة الصيفية بالقرب من أهلهم وذويهم في القطاع، لكن إغلاق المعبر يحول دون عودتهم لإكمال دراستهم بالخارج.
الطالب محمود الددح يجلس في صالة المغادرة بانتظار دخول الحافلة التي تسبقه ليغادر إلي مصر ومنها إلي دولة اليمن حيث يدرس الطب هناك منذ أربع سنوات.
يقول الددح :" جئت إلي غزة بعد أربع سنوات من الدراسة في اليمن لأرى أهلي واطمئن عليهم وأعود لاستكمال دراستي" ، مشيرا إلي أنه كان ينوى السفر إلي اليمن في 21 أغسطس، إلا أنه اضطر لتأجيل موعد الطيارة لعدم استقرار وضع المعبر ولرؤيته مئات المواطنين المتكدسين في المعبر محاولين السفر ولكن بلا جدوى .
ويوضح الددح أنه لا ينوى الرجوع إلي غزة قبل أن ينهى دراسته بشكل كامل في اليمن لأن مستقبله بات مرهونا بفتح المعبر وإغلاقه، معربا عن قلقه من طريق رحلته من المعبر إلي مطار القاهرة لعدم استقرار أوضاع مصر الأمنية، وظهور البلطجية إلي جانب التحريض الحاصل من وسائل الإعلام المصرية على سكان قطاع غزة، ما جعلهم يظهرون وكأنهم إرهابيين في نظر الشعب المصري.
من ناحيته، تحدث الطالب أيمن زهير لـ"الرأي" عن معاناته مع المعبر، حيث يبين أنه تردد أكثر من 5 مرات إلي المعبر حاملا حقائبه، ولم يحالفه الحظ بالسفر؛ لأن حالة الازدحام التي تشهدها صالاته أعطت الأولية لبعض الحالات للسفر، وتم تأجيل سفره إلي يوم الخميس القادم.
الطالب أيمن يدرس الطب في أوكرانيا ويأتي إلي غزة سنويا لرؤية أهله ووالدته، ولقضاء الإجازة الصيفية معهم.
ويوضح أيمن أنه تكبد أعباءاً مادية كبيرة إثر تأجيله لموعد الطائرة أكثر من مرة، مناشدا الجهات المعنية والسلطات المصرية مراعاة حاجه الطلبة للخروج والسفر .
ويخشى أيمن من أن يتعرض للخطر أثناء توجهه لمطار القاهرة إلي جانب انه سيضطر للمبيت داخل المطار إلي حين حلول موعد الطائرة.
ويعد معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة للعالم الخارجي، حيث يحوّل إغلاقه القطاع إلى سجن كبير يعاقب فيه أهل غزة جميعهم دون استثناء.

