أخبار » مقالات

المشهد المصري بعد الثلاثين من يونيو

28 أيلول / أغسطس 2013 08:51


الوقائع الميدانية تُدلل على النجاح أو الفشل. بناء على ذلك علينا التوقف امام المشهد في مصر بعد التحركات والقرارات التي اتخذها الجيش والاحزاب العلمانية المناهضة للتيار الإسلامي .

حيث كان السبب المُعلن لما حدث هو فشل الرئيس محمد مرسي في الإدارة، وتراجع الحريات والحقوق، وسياسة أخونة الدولة، وتدهور الوضع الاقتصادي والامني والسياسي، وتفاقم الازمات المعيشية اليومية للمواطن الكهرباء والخبز والوقود، وإنقاذ البلاد من البيع العلني، و وتدهور العلاقات مع الخارج ...

إذن الهدف من الانقلاب هو تصحيح الثورة، وانقاذ الاقتصاد، وتعزيز الامن، وترميم العلاقة مع الخارج، والحفاظ على الحريات والحقوق ...

فهل هذا هو وضع مصر بعد شهرين تقريبا من القرار ؟! بمعنى ان الاوضاع تتحسن ام تتدهور ؟! الواقع يقول أن الانقلاب حل محل ثورة 25 يناير، وعادت مظاهر وكيانات النظام السابق، وتم تصفية الحريات والمسيرات السلمية،وسقط ألاف الضحايا من النساء والأطفال والعلماء والصحفيين والشيوخ والشباب بل ومن العائلات الكاملة، وآلاف المعتقلين السياسيين، وعشرات ألاف الجرحى والمفقودين، وفقدت كل محافظات مصر الأمن، وعاد قانون الطوارئ ومنع التجوال،وتدهور الاقتصاد، وتعطلت عجلة الانتاج، وتعمقت الفجوة مع دول العالم، وتمت تصفية الأصدقاء والحلفاء أمنيا وسياسيا وإعلاميا ...

والنتيجة النهائية صفر كبير من النتائج التي كانت معلنة، وتحقيق عقاب الشعب على ثورته وخياراته، وإلغاء كل مظاهر الديمقراطية .وفي المقابل لم تستسلم قوى الثورة رغم عُمق الجراح واتساع القمع وزرع الخوف والارهاب في كل بيت مصري، حيث أن هول المجازر التي حدثت في رابعة العدوية والنهضة ورمسيس وابو زعبل وسيناء (وهي المجازر الاخيرة فقط ) لم تحقق الصدمة الكبرى التي خططت لها قوى الانقلاب، ولملمت قوى الثورة جراحاتها واستمرت في حراكها السلمي، وبات مشهد حراكها يعتمد على سياسة جديدة من أبرزها :

كل محافظة تتحرك لوحدها، توزيع المسيرات على كل احياء المحافظة، المرور بالأحياء المكتظة بالسكان لنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات، المرور بالأحياء التي يشعر الثوار أن معلوماتها قليلة عن الثورة، تجنب الميادين الكبيرة حتى لا تتكرر مجزرة رمسيس، عدم الإعلان المسبق عن خط سير المحافظات, تنوع المسيرات بين السيارات والدراجات النارية والتكتك، والسلاسل البشرية، وداخل مترو الأنفاق، والاعتماد على طرق الأواني ليلا، وتنوع المسيرات بين الليل كسرا لمنع التجوال، وبين النهار، كما ان قوى الثورة ورغم ضعف وسائلها الإعلامية إلا أنها ركز على مجابهة الحرب الاعلامية، من خلال الإعلام الشخصي والتواصل المجتمعي والإعلام الجديد البديل، فيتم رصد السقطات اليومية والكثيرة للإعلام التابع للانقلاب وهو عبارة عن امبراطورية شاملة وكاملة، وتجميعها ونشرها على الفيس بوك والتوتير وبقية الوسائل الجديدة.هذا المشهد داخليا.


أما خارجيا فإننا ومن خلال المتابعة الإعلامية الدقيقة نستطيع القول أن هناك تيار تقوده السعودية والامارات ومن ورائهم الادارة الامريكية، يدعم الانقلاب مع درجة ذكاء ومناورة للموقف الأمريكي،وهناك تيار تقوده تركيا وتونس وقطر تدعم الثورة اعلاميا ودبلوماسيا وسياسيا .

أمام ذلك فإننا نقول بلغة أهل الرياضة ان الكرة في الملعب، وتغير المشهد الإعلامي نحو الهدوء يعود لتغير تكتيكات الثوار وليس نجاحا للانقلاب .

وبرأيي أن الأمر سيكون مرهونا بمدى قدرة القوى الثورية على الاستمرار وتثوير اكبر قدر ممكن في فئات الشعب المصري، هذا سيُعزز الحلف الخارجي الداعم للثورة وسيفكك الحلف الداعم للانقلاب .

نسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها وطهارة جيشها وثورتها .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟