أخبار » مقالات

المساجد تدعو لمصر

01 أيلول / سبتمبر 2013 09:14

مصر حرسها الله تستحوذ على دعاء المصلين في المسجد الأقصى، وفي مساجد الضفة المحتلة، وفي مساجد غزة العامرة . الدعاء لمصر فرج الله كربها سبق في هذه الأيام الدعاء لفلسطين ولسوريا أيضا . لم تفاجئني هذه الظاهرة الإيمانية التي تعبر عن مواقف عقدية، ومشاعر وجدانية إسلامية و إنسانية .

لماذا تقدم هم مصر المحروسة على بقية هموم الأمة العربية في بلدانها المبتلاة أصلا بهموم مقعدة ؟

نعم تعيش سوريا ابتلاء قاسيا، ودماء سوريا تنزف انهارا وجداولا،وقد استفز القتل بالكيماوي الانسانية قاطبة، ودخل مستقبل سوريا في المجهول، لكن ابتلاء الأمة في مصر أشد قسوة عليها من ابتلاء سوريا، لأن سوريا نفسها علقت آمالها على الثورة المصرية.

 الأمة تشعر أن بيضة الإسلام يتهددها الاستئصال بما حل بمصر من ابتلاء . مشاعر الأمة لها ما يبررها في الأفهام لأن قادة الانقلاب يعلون من العلمانية المتوحشة، ويتعاونون مع أعداء مصر وأعداء الإسلام لملاحقة التيار الإسلامي وقمع أنصاره وإطلاق الرصاص الحي عليهم .

لا يملك المصلون في مساجد فلسطين وغيرها من البلدان غير الدعاء المتكرر للشعب المصري بعد أن اغتال العسكر ثورته في 25 يناير، واعتقلوا أبناءها من قادة الاخوان والتيار الاسلامي، وقادة ثورة يناير 2011 م. نعم قد لا يبالي القاتل والسارق بالدعاء، فهو أكثر اهتماما بالبندقية والرصاصة والدبابة. الدعاء من صناعة رب البشر، و به تكون الاستجابة . (ادعوني استجب لكم ) .

إن مركز مصر في الأمة العربية، ومركز الثورة المصرية في دول الربيع العربي، وفي حركة التغيير العام تستحق الدعاء، وتستحق أن تسبق في الصلاة سوريا وفلسطين، على الأقل في هذه المرحلة،لأن انتصار الثورة في مصر يعني انتصار حركة التغيير الإيجابي في كافة العواصم العربية .

يقول أحد الصالحين لو كانت لي دعوة مستجابة لادخرتها إلى الحاكم،لأن صلاح للأمة بصلاحه هو، وفي غزة يقولون لو كانت لنا دعوة مستجابة لآثرنا بها مصر، لأنه إذا عزت مصر عزت فلسطين وعز العرب.

المصلون كالمتظاهرين السلميين لا يملكون سلاحا، ولكنهم يملكون إيمانا، ويملكون أدعية هي في الفكر الإسلامي أقوى من الرصاص . ومن ثمة لا تجد مؤمنا يستخف بدعوة مظلوم. ومن يستخفون بدعوة المظلوم والمصلي والمتظاهر هم من ظلموا أنفسهم، ولم يقدروا الله حق قدره.

تاريخ التيارات الإسلامية في العصر الحديث، كتاريخ مسيرة الديمقراطية في العالم العربي، تاريخ متعثر يمتلئ بالابتلاءات،لا في مصر فحسب،بل في العواصم العربية كافة . وربما كانت القضية الفلسطينية من أثقل هذه الابتلاءات الحديثة، لأن وجود إسرائيل في مركز الأمة العربية كان سببا رئيسا لهذه الابتلاءات التي نراها في مصر وفي سوريا وفي غيرها من هذه البلاد .وستبقى فلسطين (تيرموتر) لقياس عافية الأمة وصحتها .

إن دعاء المسجد الأقصى، ودعاء مساجد غزة لمصر، هو في الحقيقة دعاء لسوريا ولفلسطين وللمسلمين على السواء، لما تتمتع به مصر من قدرات إشعاعية على الأمة وعواصمها المتعددة حين يسود فيها العدل والإسلام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟