أخبار » مقالات

معبر رفح القنبلة الموقوتة

02 أيلول / سبتمبر 2013 10:15


أزمة معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وبين مصر قديمة جديدة،تطل برأسها كلما أرادوا تأديب سكان القطاع، ويضغطوا عليه كرئة تنفس وحيدة كلما أردوا الخنق، إنه أداة للابتزاز وتحقيق التنازلات، إنه وسيلة للمُقايضات والمُساومات.

بعد الأحداث الأخيرة في مصر، كان المعبر هدفا لكل الأطراف للأسف، فبدأ يخضع للإغلاق، ولتقليص عدد ساعات العمل، ولحصر الاعداد التي يسمح لها بالمرور ذهابا وايابا، ولم ينفع كل الأصوات التي ارتفعت حتى اللحظة، ولم تؤثر كل المشاهد الإنسانية للشعب الفلسطيني،حيث آلاف المواطنين المُتضررين من هذه السياسة والأزمة الحالية، من المرضى المخطرين، والطلبة التي حانت مواعيد دراستهم، والأهم هم ذو الإقامات في الدول العربية والتي تنتهي اقاماتهم ...

إن مظهر الاطفال والشيوخ والنساء اليومي على المعبر يُدلل على الانهيار الانساني، ويُشير الى تخطي وتجاوز كل الاعراف الدولية والقانونية بل وأعراف الجيرة والبعد الاجتماعي .

وللأسف هذا الاجراء العقابي تشترك فيه السلطة في رام الله، والتي تجاوزت حالة التفرج والتشفي إلى حالة العمل الحثيث على التعطيل والضغط كي تعود هي من يتحكم في هذا المعبر من خلال العودة المُذلة لاتفاق 2005 م مع الاحتلال .


مشهد الإذلال والإرهاق لشرائح المجتمع المتضررين لا يُوصف، ولا يُطاق،وهو عبارة عن قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الجميع، لأن زيادة الخناق،وتضيق الحلقة حول رقاب الناس، من شأنه توليد حالة ثورية ستنفجر في وجه كل الأطراف التي تتفنن في خلق الأزمات، وتُصر على جريمتها في عقاب الناس، ولا يعتقد أحد أنه بذلك يُلقي الأزمة في حجر الحكومة أو حركة حماس لتثوير الناس في وجهها، فلم تعد الأمور خافية، ولم تعد المؤامرة ضبابية، وأعتقد أن من الحكمة، والذكاء السياسي، والفطنة الإدارية، عدم حشر المُحتاجين في زاوية ضيقة، لأنهم سينقضون على خانقهم وحاشرهم، وينتفضوا في وجه سياسته، وقد فعلها الشعب الفلسطيني عدة مرات من قبل على قاعدة حل الازمات بالاعتماد على أزمات اكبر .

فيا أيها العقلاء في مصر، وأيها العقلاء في السلطة، وأيها العقلاء في فصائل العمل الوطني في قطاع غزة، والعقلاء في المؤسسات الدولية والأهلية العاملة في قطاع غزة، وأيها العقلاء في جامعة الدول العربية والدول الإسلامية ...لا تكونوا مناصرين لمن يريد إغراق السفينة التي تضم الجميع، ولا تكونوا جزءا من الازمة، وكونوا جزءا من الحل، ولا تجعلوا التعصب الحزبي, والموقف الفكري، والمال السياسي ... قاتلا للضمير، وماسحا للأخلاق، ولاغيا للقوانين الانسانية . فمعبر رفح مسئوليتكم جميعا بجانب مسئولية الحكومة في غزة، والقنبلة التي ستنفجر في وجهكم جميعا، والهدوء والاستقرار سيُلقي بظلاله الايجابية على الجميع .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟