يتعرض قطاع غزة إلى حملة متصاعدة ومتسارعة من التحريض والتشويه والتحريض، وبأشكال مختلفة بين القول والعمل .الأمر الذي يخلط الأوراق،ويُوجد الحيرة والارباك، ويحول دون القراءات الدقيقة لنوايا هذا العداء لقطاع غزة، وهل ستبقى في إطارها الحالي، ام ستتطور إلى خطوات متقدمة ؟!
توفيق عكاشة يعتبره بعض المراقبين انه يتكلم خارج الدائرة، ويتسم بالهرطقة، لكننا نقول ان وسط كلامه هو أداة تسريب معلومات وقرارات، فلقد أعلن مؤخرا أن الجيش المصري سيقصف ( ارهاب حماس ) في غزة إن لم يثُر الشعب الفلسطيني ضد حماس، والخبراء العسكريون المقربون من صناعة القرار العسكري والأمني المصري الذين يُعلنون يومياً أن حماس تعبث بسيناء، وبأمن مصر الداخلي وباتت حركة إرهابية تستحق القضاء عليها، ولأول مرة تخرج علينا شخصية رسمية مصرية بوزن وزير الداخلية محمد ابراهيم ليقرر ان هناك عناصر من جيس الإسلام وكتائب القسام تعبث بسيناء، وأن محمود عزت المرشد العام الجديد للإخوان المسلمين موجود في غزة من قبل الثلاثين من يونيو للآن، وتصريحات محمود عباس التي تؤكد الاشعاعات والاكاذيب حول دور غزة في زعزعة امن مصر الداخلي،وتعليقات الناطق باسم فتح القواسمي التي أعلن فيها أن الجيش المصري بعزله للرئيس مرسي منع قيام كيان غزة الممتد في سيناء ومن قبله تصريحات عزام الأحمد ودحلان...
هذه التصريحات من مسئولين في مصر والسلطة خلال اليومين الماضيين فقط يصاحبها اجراء غير مسبوق على الحدود البحرية، والكل شاهد قضية الصيادين الذين يبحثون عن لقمة العيش، وعلى الحدود البرية بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية حيث تدمير الانفاق، وانشاء منطقة عازلة لمئات الامتار، وتضييق اجراءات معبر رفح ...
هذا التهديد والتحريض العملي واللفظي يطرح سؤالا إلى أين ؟! فهل سيُؤدي إلى قصف الجيش المصري فعلا قطاع غزة ؟! وهل بالفعل سيتم تدمير الأنفاق بدون أي بدلائل ؟! وهل بالفعل سيتم إغلاق معبر رفح البري نهائيا بعد الانتهاء من تدمير الانفاق ؟! ويسأل المواطن الفلسطيني هل سيصمت الشعب الفلسطيني وهو المُقاوم ويحمل السلاح على خنقه وقتله وقصفه ؟! لكن لو تم ذلك أليس هذه كارثة للمُقامة وللجيش المصري ؟! وأليس هذه خدمة مجانية يقوم بها من يهدد المقاومة ويجرها إلى معارك استنزاف داخلية للاحتلال الصهيوني ؟! ثم نسأل هل السلطات المصرية تُعاقب شعبها في سيناء ؟ ! أم تُعاقب سكان قطاع غزة ؟! أم تعتبر المُقاومة الإسلامية بقيادة حماس إخوان مسلمين يجب سحقهم كما تم مع اخوان مصر ؟! أم أن قادة الجيش المصري يستخدمون غزة ورقة ضغط ضد كل من يقف ضدهم في مصر والعالم، وهو يفعل ذلك لاسترضاء الاحتلال كجهة هي الأقوى في الضغط على دول العالم ليقبل العالم بحركة الجيش الاخيرة التي انقلبت على محمد مرسي ؟!
استفسارات كثيرة ومهمة وخطيرة، لا نملك اجابات شافية عليها الآن، لكن ما نملك قوله وتقريره أن قطاع غزة بكليته وبمكوناته يتعرض إلى مؤامرة محلية واقليمية ودولية تستهدف كرامته وهويته وصبره وصموده وتاريخه ومقاومته ...لصالح الاحتلال الصهيوني الذي عجز عن المواجهة رغم بطشه وارهابه .
هذا يتطلب موقفا فصلا من كل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية لأننا امام مفترق طرق سيُميز المواقف والأشخاص والجماعات، وسيسجله التاريخ للأجيال .

