أخبار » مقالات

اعتراف عباس وشماتته

04 أيلول / سبتمبر 2013 08:46

وأخيرا . الرئيس محمود عباس يعترف بأن أميركا وإسرائيل لا يريدون المصالحة الفلسطينية . يقول عباس في خطابه الأخير 2\9\2013م ما نصه : "صدقوني على ضغوط شديدة من أميركا وإسرائيل معروفة بأن المصالحة لا نريدها .

علما بأن هناك تناقضا بالسياسة الأميركية : المصالحة مع حماس لا يريدونها، وبالمقابل يريدون أن يعود الاخوان في مصر؟".

ليس بعد هذا القول قول في باب المصالحة، وفي تحديد من يعطلها ويمنع إنجازها . أميركا وإسرائيل تضع فيتو كبير على المصالحة الفلسطينية . لقد انفقت حماس وقتا طويلا وجهدا كبيرا لإقناع الشعب الفلسطيني أن من عطل المصالحة ويعطلها هو محمود عباس بخضوعه للضغوط الإسرائيلية الأميركية، وكانت فتح ترفض هذا القول، وتحمل حماس المسئولية، حتى (قطعت جهيزة قول كل خطيب)كما يقول المثل، فأعلن محمود عباس الحقيقة في نشوة شماتته بحماس وبالأخوان في مصر، قائلا أميركا وإسرائيل لا تريد المصالحة .

فلسطين بلاد مقدسة، وليس للسحرة فيها مكان، ولا يدوم فيها الكذب، وحبل الكذب قصير، لأن الله تكفل بالدفاع عن عبادة الذين يدافعون عن دينه . لقد دافعت حماس كثيرا عن موقفها الإيجابي من المصالحة الوطنية، وعددت التنازلات التي قدمتها، وأنكرت ذلك فتح، وضللت جزءا من الشعب، واليوم قد آن الأوان لحماس أن تستريح وأن تمد رجليها، وان تقول لهذا الجزء المضلل إقرءوا ما قاله الرئيس محمود عباس في 2\9\2013 م،لتعلموا الصادق من الكاذب، ولتعلموا لماذا تعطلت المصالحة ؟، ومن المسئول عن تعطيلها ؟
الرئيس محمود عباس لا يحمل ودا لحركة الاخوان المسلمين، وهو جزء من محور عربي ودولي يعادي الاخوان، وليس في هذا بأس، فلكل إنسان موقفه السياسي والفكري، ولكن ثمة بأس حين يتخذ الانسان من موقفه الشخصي مطية لتضليل الغير، ورسم مشهد سياسي باطل لإرباك المواطن، فالعالم كله بما فيه عباس نفسه يعلم أن أميركا وإسرائيل ودولا أخرى في المحور نفسه ضالعة في الانقلاب، ومؤيدة له، وتدافع عنه باللغة نفسها التي يدافع بها محمود عباس، (كذكره الثلاثين مليون، والإرادة الشعبية،وللتفويض ) وغير ذلك، ولكن محمود عباس يخلط الأوراق .

ويقول : إن اميركا تريد عودة الاخوان لمصر . وترفض المصالحة مع حماس وهذا تناقض في السياسة الاميركية ؟!
لست أدري من أين جاء عباس بهذا الزعم ؟ وإن كان هذا الزعم صحيحا فلماذا فشلت الإدارة الاميركية في إعادة الاخوان ؟! وهل يمكن للسلطة المؤقتة في مصر أن تتحدى إرادة أميركا ؟! ولست أدري لماذا دخل محمود عباس في هذا المدخل الضيق بينما هو يتحدث في موضوع المصالحة، ويتهم حماس بالوقوف إلى جانب الأخوان في مصر ؟!

لم يكن عباس موفقا في خطابه لا في القضايا الفلسطينية، ولا في القضايا العربية، حيث تجاوز الدبلوماسية المعهودة، ربما بسبب الشماتة في الآخرين، وغروره بالتطورات المحيطة، حتى قال عن حماس: "هؤلاء أقلية يحكمون غزة، والشعب الفلسطيني ليس معهم ولا يؤيدهم ".

وهذا كلام في السياسة يكذبه الواقع، ولا خطر فيه، ولكن الخطر في كلام من يحمل وظيفة رئيس سلطة قوله إن حماس ارسلت مقاتلين إلى مصر،ونص كلامه : "شو مصلحتك . الشعب المصري 90 مليون .

تبعتله 30 أو 40 مقاتل أو أكثر . لماذا ؟ أو تبعث له شوية متطرفين من هون أو من هون ؟! " .(رمتني بدائها وانسلت).

هذا هو رئيس السلطة الذي قبلته حماس في لقاء الدوحة أن يكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إضافة لرئاسته للسلطة، ولمنظمة التحرير ؟! عباس يعادي الأخوان بدون مبرر، ويحرض على حماس بشماتة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟