* نعيم: أي محاولات ستفصل غزة عن مصر لن تكتب لها النجاحات
* أبو هلال: لا بد من زيادة الحراك الشعبي لرفض الإجراءات المصرية
* الغول: علينا إرسال رسالة لمصر بأن غزة لا علاقة لها بأحداث مصر
* أبو رمضان: 70% حاجات القطاع من الأنفاق، والوضع ينذر بشح المواد
* رمزي: النظام الحاكم وعباس يريدان خنق ولي ذراع القطاع
* أبو السعيد: علينا توضيح الحقائق الجارية عبر خبراء من الداخل والخارج
غزة - الرأي - بثينة شتيوي:
يبدو أن حلم" إسرائيل" في إقامة منطقة عازلة بين قطاع غزة ومصر عاد يلوح في الأفق من جديد، بعدما شرعت السلطات المصرية قبل أسبوع في تحقيق حلمها ببناء شريط حدودي يصل عرضه من 250 إلى500 متر من البحر غربا وحتى آخر نقطة مع حدود القطاع شرقا، للقضاء على الأنفاق، التي تهدد الأمن القومي والسيادة المصرية حسب زعمهم.
حتى وإن كانت الأسباب المصرية جراء إقامة المنطقة العازلة مقنعة في نظر القيادة هناك، فإن المؤشرات والمعطيات على أرض الواقع تشير إلى مزيد من التضييق والخناق على سكان القطاع، على اعتبار أن الأنفاق ظاهرة غير شرعية ولا تستند لمعايير قانونية!، وسط تجاهل تام من أن غزة تعيش حصارا من كافة الجهات منذ 2007م.
مبررات إقامة المنطقة سبقها هدم مكثف للأنفاق الحدودية مع القطاع، عقب الإطاحة بنظام الرئيس المصري المنتخب شرعيا د. محمد مرسي في الثالث من تموز المنصرم، علها كانت في تلك اللحظات إشارة للبدء في تنفيذ المخططات " الإسرائيلية" بأيد مصرية.
أمام تلك الخطوة المصرية غير المسبوقة، فتحت "الرأي" ملف العلاقات المصرية الفلسطينية في ظل الوضع الراهن، وانعكاساته على القضية الفلسطينية، وموقف الجهات الرسمية والفصائلية من ذلك، إلى جانب رؤية النخب السياسية في مصر حول مستقبل العلاقات بين البلدين، وتداعيات إقامة المنطقة على مناحي الحياة، فضلا عن أثر الهجمة الإعلامية التي تسوقها معظم وسائل مصر عبر اختلاقها الأكاذيب والافتراءات على غزة.
المستفيد" إسرائيل"
بدوره، مستشار رئيس الوزراء للشوؤن الخارجية د. باسم نعيم قال :"إن الحكومة تنظر بقلق شديد على خطوة الجانب المصري بإقامة منطقة عازلة"، معتبرا أنها سياسة لتكريس الفرقة بين الشعبين.
ولفت د. نعيم إلى أن تلك الإجراءات المصرية تعد الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين، الأمر الذي يثير الدهشة والاستغراب، مضيفا:" المنطقة كانت ولا زالت مطلب الاحتلال الذي حال دون تحقيقه في القطاع خلال السنوات الماضية، وإن تم تنفيذه في الوقت الحالي لن يصب في مصلحة غزة ومصر معا".
وأكد على أن أمن واستقرار مصر وقوتها من أمن غزة، ولا يمكن الفصل بينهما، ووجود المقاومة الفلسطينية في القطاع هو من مصلحة الأمن القومي المصري، مشددا على أن المستفيد الأول من بناء المنطقة هي" إسرائيل".
وعبَّر عن استهجان الحكومة من إجراءات السلطات المصرية بحق الأنفاق الفلسطينية وهدمها بين الفينة والأخرى، والإغلاق شبه المتكرر لمعبر رفح البري، فضلا عن الهجمة الإعلامية التي تسوقها معظم وسائل الإعلام المصرية التي تحاول شيطنة المقاومة وبناء جدار سميك من العلاقات بين البلدين.
رد سلبي!
وتابع:" أي محاولات ستفصل غزة عن مصر لن تكتب لها النجاحات، لأن تاريخ العلاقات بين البلدين متجذرة وأصيلة وغير مرتبطة بأشخاص، ولأن الإجراءات أتت عكس المنطق والتاريخ والفطرة، لذلك لن تتزعزع علاقاتنا مهما كانت الإجراءات".
وأشار مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية إلى أن الحكومة أبلغت المخابرات المصرية رسالة قلق وتحذير من تفاقم الأوضاع في القطاع جراء الإجراءات الأخيرة، بيد أن الدفع بهذا الاتجاه والضغط على القيادة المصرية سلبي.
وأضاف:" لا نشعر بتجاوب سريع من قبل القيادة المصرية بخصوص رسالة القلق"، متمنيا في الوقت نفسه من الجانب المصري أن لا يأخذهم الوضع الراهن إلى الضبابية والعداء في اتجاهات غير معروفة قد ترسخ واقع سلبي.
زيادة الحراك
فصائل المقاومة الفلسطينية من جهتها عبرت عن دهشتها لخطوة السلطات المصرية في إقامة منطقة عازلة بين القطاع ومصر، داعين في الوقت نفسه إلى زيادة الحراك الشعبي لرفض تلك المحاولات التي من شأنها تأزيم العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب مخاطبة منظمات حقوق الإنسان بضرورة الضغط على مصر لجعل معبر رفح حراً ضمن المواثيق الدولية.
الأمين العام لحركة الأحرار خالد أبو هلال بين أن ما يجري على القطاع نتيجة الأحداث السياسية في مصر يعكس حالة العداء للمقاومة ولأهل غزة، مضيفا:" نحن ننتظر دعما شعبيا لمقاومتنا وللشعب الفلسطيني كافة لصموده في مواجهة أعتى قوة في العلم".
ورأي أبو هلال أن قيادة الانقلاب في مصر لم تعد تهتم أو تتأثر بمشاعر الشعبين الفلسطيني والمصري، رغم علمها بأن الأنفاق حالة استثنائية فرضت على سكان القطاع نتيجة فرض الحصار في 2007م.
وطالب الحكومة والمجلس التشريعي بضرورة الحراك الشعبي للتنبيه بخطورة تلك الإجراءات على مجالات الحياة كافة على المستوى الرسمي والتحرك لرفض السياسات المصرية التي من شأنها توسيع دائرة الخناق على سكان القطاع، مبينا أن العلاقات الفلسطينية المصرية ستبقى مستمرة، ولن تزعزعها إجراءات النظام الحاكم.
رسالة قوية
وفي السياق نفسه، دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول الجهات المعنية في غزة إلى إرسال رسائل واضحة للشعب المصري بأن غزة لا علاقة لها بما يجري هناك، وليست طرفا في الأزمة السياسية.
وقال الغول:" إنه لا يمكن لأي جهة تحميل الشعب الفلسطيني أخطاء مصر الحالية"، لافتا إلى أن العلاقات بين البلدين يمكن أن تتأثر وفق ما يشاع هنا وهناك، وتدخل طرف فلسطيني.
شح الحاجات
وفيما يتعلق بتداعيات الإجراءات المصرية الحالية على سكان القطاع هاتفت" الرأي" رئيس الهيئة الإدارية لشبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان، فقال:" إن الاحتلال هو الذي يشكل عقابا جماعيا على سكان القطاع، مما دفع الأخير إلى اعتماد الأنفاق كوسيلة اضطرارية لسد الاحتياجات و المستلزمات الحياتية".
وبين أبو رمضان أن الأزمة السياسية في مصر ألقت بظلالها على معظم مناحي الحياة كافة، حيث أدت إلى شح في إدخال البضائع والمستلزمات الضرورية للسكان، فضلا عن تراجع الاقتصاد الفلسطيني، لافتا إلى أن القطاع يعتمد بنسبة 70% على الأنفاق الحدودية لإدخال البضائع والمواد الأساسية، خاصة مواد البناء والغاز، والسولار.
وتمنى أبو رمضان في ختام حديثه لـ"الرأي" من الحكومة المصرية أن تعيد النظر فيما يتعلق بقطاع غزة من ناحية إنسانية، وإدخال البضائع والمواد الأساسية لسكان القطاع.
وتابع:"نتفهم الموقف المصري بفرض منطقة عازلة بين البلدين، لكن هذا الأمر سيدفعنا إلى التوجه والضغط على الجانب الإسرائيلي لفتح كافة المعابر الحدودية لإنهاء الحصار عن قطاع، كونه المتضرر الأول والأخير جراء تفاقم الأزمة في مصر.
خطوة باطلة
من جهته، اعتبر المحلل السياسي د. طارق رمزي من القاهرة أن إقامة منطقة عازلة بين القطاع ومصر يعني تحقيق حلم" إسرائيل" منذ سنوات في تضييق الخناق على القطاع المحاصر أصلا من كافة الجهات، إلى جانب تحقيق مراد المندوب السامي" محمود عباس" في عزل القطاع عن العالم، والتحكم به عبر مساعدة جهات خارجية، على حد قوله.
وأكد د. رمزي خلال حديث خاص مع" الرأي" على أن إجراءات السلطات المصرية بحق القطاع من خلال عزمه إنشاء المنطقة العازلة باطلة جملة وتفصيلا، ويراد بها تشديد الخناق على أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، وليس حماية الحدود كما يزعم البعض في مصر.
وأضاف:" هذا التصرف هو حق أراد به باطل، ووفق القانون الدولي لكل دولة لها حق السيادة على أراضيها كيفما تشاء، وحماية حدودها الجغرافية، أما الباطل في الموضوع فهو تضييق الخناق على غزة، وتشديد الحصار من كل الجهات".
ولفت إلى أن ما سماه" المندوب السامي محمود عباس" توجه إلى القاهرة خلال الأسابيع القليلة الماضية ليؤكد للطرف المصري بأن الأنفاق في غزة غير شرعية، ولابد من اجتثاثها، مردفا:"عباس أراد أن يخنق ويلوي ذراع أهل غزة بالتنسيق مع الحاكمين في مصر الآن".
وتابع:" مصر تعترف بحدود فلسطين، لكن مهندس أوسلو عباس، يريد أن يسقط غزة وأهلها من خلال مخططاته مع السيسي، بعدما فشل في السنوات الماضية في تحقيق مراده".
أزمة مؤقتة
وشدد المحلل السياسي على أن الأزمة السياسية المعقدة في مصر لن تؤثر على العلاقات مع فلسطين عموما، وقطاع غزة خصوصا، مؤكدا أنها أزمة مؤقتة ستنزاح عنها غموم الإنقلاب بعد عودة الشرعية إلى حكمها من جديد.
واستدرك:" صحيح أن غزة ستدفع ثمن الأزمة المصرية الآن، وستعيش حالة من الخناق والتشديد، وهي مرحلة محدودة ستكشف خلالها النقاب عن اللثام في المنطقة".
وأوضح أن مصر تعيش حالة من الدعاية السوداء بحق الفلسطينيين في غزة، يقودها إعلاميون علمانيون وليبراليون منحلون أخلاقيا وفكريا وثقافيا، بالتعاون مع أجهزة أمن الدولة، عبر اختلاق الأكاذيب والافتراءات عن شعب القطاع، ومقاومته، فضلا عن توجيه أصابع الاتهام لمشاركته في ما يجري داخل مصر.
ولفت إلى أن معظم أطياف الشعب المصري على دراية بحجم المؤامرة التي تساق ضد غزة، ومحاولة الوقيعة بينه وبين مصر عبر ضخ المزيد من الفبركات الإعلامية على شاشات التلفزة صباح مساء.
إثارة البلبلة
وطالب المحلل السياسي سكان القطاع بضرورة الضغط على المجتمعين الدولي والعربي ليكون معبر رفح حراً للفلسطينيين كما تنص الاتفاقات والمعاهدات الدولية، لافتا إلى أن السلطات الحاكمة في مصر لن تصغي إلى مطالب الفلسطينيين في غزة في الوقت الراهن.
وأكمل حديثه:" النظام المصري الحالي يريد توجيه رسالة لمن يديرون غزة، أنكم لن تفلحوا في إدارة أزمة القطاع، وسنجعل شعبكم يثور عليكم، كما جري في مصر"، منوها إلى أن الضخ الإعلامي في مصر فيما يتعلق بالهجوم على غزة من عدمه يعني زعزعة الأنفس، وإثارة البلبلة.
إعلامٌ موحد
وفي الموضوع نفسه، فإن الهجمة التي تشنها معظم وسائل الإعلام المصرية بحق غزة تنذر بخطورة كبيرة من شأنها أن تؤثر على مجالات الحياة كافة، والردح الإعلامي الحالي لابد من ضبطه عبر آليات وقواعد مهنية ووفق معطيات حقيقية، حسب وجهة نظر عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى د. أحمد أبو السعيد.
وطالب د. أبو السعيد وسائل الإعلام الفلسطينية إلى التعاطي مع تلك الفبركات بمزيد من المعلومات والحقائق الصحيحة من خلال الحديث مع خبراء ومحللين في الداخل والخارج لإثبات أن غزة وشعبها برئ مما يجري في مصر.
واستدرك:" طالما أن هنالك تشتت في الأداء الإعلامي بين غزة والضفة لن تكون المواجهة المهنية للهجوم المصري وفق مستوى عال"، مبينا أن الإعلام الجاري في مصر لا يمكن الحكم عليه في الوقت الراهن، لوجود ضبابية عالية.
وحذر أبو السعيد من استمرار الهجمة الإعلامية على القطاع، لا سيما وأنها أثرت سلبيا على قطاع الخدمات بشكل كبير على السكان مثل مواد البناء والكهرباء والبنزين والسولار وغيرها، مضيفا:" لابد من توضيح الرؤى للمشاهد والقارئ الفلسطيني العربي عما يجري في مصر وتداعياته على قطاع غزة".

