الموظف ليس آلة يتحرك بضغطة زر، والمسئول ليس ذلك الشخص الذي بلغ من العلم مبلغا لم يصله أحد، والمسئول لن يتمكن من إنجاز مهمته بدون الموظفين العاملين تحت إمرته، والموظفون ما لم يجدوا أنفسهم في أماكن عملهم لن يعطوا الكثير، ولو تغلغل إلى مشاعرهم ومكوناتهم النفسية والعقلية أنهم مجرد أرقام أو أدوات تُحرك دون الأخذ بالاعتبار أنهم أصحاب وجهات نظر وأصحاب معرفة، لهم عقول وقد يكونوا أكثر دراية من الناحية العملية من المسئول مع كل الاحترام لهذا المسئول.
المطلوب احترام الموظف من قبل المسئول عبر إشراكه في اتخاذ القرار، أو في أي تغييرات تجري من النواحي العملية أو الإدارية، فعلى سبيل المثال قد يرتكب الموظف مخالفة ما خلال العمل، أو لم يعجبه تصرف المسئول، أو اعترض على فكرة طُرحت من المسئول وهذا ليس من باب الاعتبارات الشخصية؛ بل من باب مصلحة العمل، عندها يصبح هذا الموظف مخالفا، أو مناكفا أو يحاول أن يعبر عن نفسه، فيعمل المسئول على نقله دون مراعاة لأي اعتبار، وإنما نوع من الانتقام والتخويف للغي، قد يستغرب البعض مما نقول ولكن مع الأسف هذا حادث ويتم على أرض الواقع في كثير من الوقائع.
والسؤال لماذا لا يتم أخذ رأي الموظف عند النقل من إدارة إلى أخرى في ظل التدوير الإداري الناظم للعمل والمحقق للمصلحة، فكيف في ظل العقاب الوظيفي؛ حتى وإن كان النقل عقابا، لذلك يجب أن نراعي أن الهدف من النقل إلى جانب أنه عملية تعزيرية أن لا نمارس فيه إجحافا بحق الموظف وانتقاما منه، كأن يكون من سكان غزة مثلا فيتم نقله إلى رفح، ينقل نعم ولكن في منطقته الجغرافية، كما أنه ليس من العدل أن يتم نقل موظف من مسئول عن مجموعة من الموظفين إلى موظف بنفس الدائرة ويترأسه من كان تحت إمرته، بل الحكمة تقتضي أن ينقل إلى دائرة أخرى، وهذا فيه مراعاة للعوامل النفسية والعلاقات الاجتماعية بين الموظفين.
المشورة وأخذ الرأي ليست عيبا أو ضعفا في الإدارة والجهات العليا؛ بل هي مشاركة في تحمل المسئولية لأن الموظف عندما يشعر بتقدير الجهات العليا له، والنظر إليه على أنه جزء مهم من العمل، وله دور كبير في النجاح، وعليه مسئولية يجب أن يتحملها، يكون العطاء عنده عال، أما الإهمال للموظف وإجباره على القيام بالأعمال قهرا ودون رضا منه اعتقد أن هذا الأسلوب لن يحقق الهدف المنشود وتحقيق النجاح في المؤسسة، بل سيبقى التعطيل والسلبية عنوان العمل، فالإدارة هي الأمر الذي يعطل بشكل واضح أي نجاح .
لابد أن يعاد الاعتبار للموظف لما له من دور كبير لا غنى عنه وهو لا يقل عن دور الجهات العليا ويجب أن يشارك هذا الموظف في رسم السياسات ووضع الخطط لأنه عمليا هو الجهة المنفذة لهذه السياسات والخطط، ويجب أن يشعر الموظف بالاهتمام من قبل المسئولين واحترام لوجهة نظره لأمه عندها سيشعر أنه شريك في العمل وهذا سيشكل دافعيه نحو العمل الدءوب وبذل الجهد بدلا من انتظار ساعة الانصراف مع تنهيدة كبيرة وكأن مكان العمل كابوس يكتم على أنفاسه.

