غزة - الرأي – لؤي رجب:
لا تزال معاناة صيادي قطاع غزة تزداد يوماً بعد يوم بفعل الممارسات الصهيونية المتكررة بحقهم من إطلاق النار والقذائف عليهم بشكل شبه يومي، واقتصار الصيد في مساحة وصلت (6) أميال من أصل (20) ميلاً.
وألقت أزمة شح السولار المصري في محافظات قطاع غزة وإغلاق الأنفاق بظلالها الخطيرة على مختلف مناحي الحياة، فتسبب نقص إمدادات الوقود إلى توقف 80% من الصيادين عن العمل.
وتسبب انقطاع السولار بشلاً في مهنة الصيد، وتدمير موسم صيد كامل تبدأ ذروته مع بداية شهر سبتمبر الحالي، عدا عن استهداف الزوارق الصهيونية لقوارب الصيد الفلسطينية؛ ما أدى إلى حرمان الصيادين من مصدر رزقهم الوحيد.
3700 يعيشون من الصيد
ويعتاش قرابة (3700) صياد من قطاع غزة على مهنة الصيد، حيث يملكون نحو (700) مركب، ويعتاش من هذه المهنة ما يقرب من (70,000) مواطن.
الملاحقة المستمرة من قبل قوات الاحتلال للصيادين، وإطلاق النار عليهم ومنعهم احياناً من الصيد في المساحة المحددة لهم التي تقدر ب 6 أميال, هي فصول من التضيق والمعانة التي يصفها الصيد محمد بصلة لـ"الرأي"، مضيفاً أن هذه المساحة أصبحت لا تكفي لصيد الأسماك، وسد العجز في السوق المحلي.
وأوضح أن حياة الصيادين تكون دائما محفوفة بالمخاطر من خلال الاعتقال ومصادرة المعدات، لافتاً إلى أن فرض الحصار ألقى بظلاله بارتفاع أسعار الشبك والمعدات اللازمة للصيد.
وناشد الجهات المختصة بضرورة دعم الصيادين، وتوفير السولار المصري لهم؛ حتى يستطيعوا توفير لقمة العيش لأبنائهم.
لا يتخلف حال الصياد بصلة كثيراً عن حال الصياد محمد الهسي الذي قال لــ"الرأي "إن كمية الوقود التي نحصل عليها تكفي ليوم عمل واحد، وباقي الأيام نتوقف عن العمل".
ولفت إلى أن شهر أيلول (سبتمبر) هو بداية موسم السردين، وموسم الإنتاج ومصدر الرزق للصياد الذي ينتظره على مدار العام، وانقطاع السولار فيه ينذر بموسم صيد ضائع.
ضياع الموسم
ومن جهته، قال نقيب الصيادين نزار عياش: "إن وضع صيادي القطاع يزداد سوءاً يوما بعد يوم بعد سلسلة المضايقات الصهيونية التي يتعرضون لها، وتضيق الخناق من السلطات المصرية.
وأضاف: "يأتي إغلاق أجهزة الأمن المصرية للأنفاق ليضيق الخناق أكثر عليهم، حيث إنه قبل عشرة أيام كان للنقابة دور أكبر في توفير كميات مقبولة، ولكنها ليست كافية للصيادين".
وأوضح عياش أنهم استطاعوا خلال الأسبوع الماضي توفير (250) لتراً من السولار لكل صياد من صيادي ميناء غزة فقط.
وأضاف "انقطاع السولار المصري يعني تدمير البقية الباقية من الصيادين، وضياع موسم الصيد الحالي بالكامل، كموسم الصيد السابق الذي أفشله الاحتلال بعد ملاحقته الصيادين في المجال المسموح لهم بالصيد فيه (الأميال الثلاثة)".
الصيد مهددٌ بالخسارة
بدورها، قال مدير دائرة قطاع الصيد البحري بغزة جهاد صلاح: "إن موسم الصيد في هذا العام مهدد بالخسارة بسبب الاعتداءات الصهيونية المتواصلة بحق صيادي قطاع غزة، وضيق المساحة الممنوحة للصيد وشح الوقود اللازم لتسيير مراكب وقوارب الصيد".
وأوضح صلاح أن هناك موسمين رئيسين لصيد "السردين" لا يستطيع الصياد الفلسطيني الاستفادة منهما أو تعويض جزء من الخسائر التي عادةً ما يتكبّدها.
وتابع قائلاً: "اعتداءات الاحتلال الصهيوني على الصيادين في بحر قطاع غزة وشواطئه، تتزايد وتيرتها في مواسم الصيد"، مشيراً إلى أن الزوارق الحربية الصهيونية ضاعفت من اعتداءاتها مع بداية الموسم الثاني لصيد سمك "السردين".
وبين صلاح أنه مع بداية كل موسم جديد، يستبشر الصيادون بتعويض خسائرهم عن الموسم الذي سبقه، ولكن الاحتلال باعتداءاته المتكررة يأبى إلا أـن ينغص عليهم حياتهم ويلاحقهم في أرزاقهم ولقمة عيش أبنائهم.
وأكد أن حوادث اختطاف الصيادين والاعتداء عليهم وملاحقتهم في عرض البحر تزايدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مؤكداً أن الاحتلال يستهدف التضييق على الصيادين مع كل موسم صيد جديد يحل.
وحول الخدمات والمساعدات التي تقدمها وزارة الزراعة للصيادين في ظل الأزمة التي يعشونها, بينّ أن الوزارة اجتهدت في تأمين حصص بسيطة من السولار لعمل الصيادين خاصة في موسم الصيد.
وقال صلاح إن الوزارة تتابع عن قرب عمل المؤسسات والجمعيات الأهلية والدولية التي تساهم في دعم المشاريع الإغاثية والتنموية لقطاع الصيد البحري والاستزراع السمكي، مثمناً الشراكة الوثيقة بين وزارة الزراعة وجمعية قطر الخيرية؛ التي لم تتوقف عن دعم الصيادين.
وحمل الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن حياة الصيادين، داعياً مؤسسات حقوق الإنسان وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل لحماية الصيادين وتسهيل عملهم .

