كل التحية لقلم الضفة الجريء الذي يقول : " فتشتت عن معلومة صادقة في خطاب محمود عباس الأخير أمام المجلس الثوري لحركة فتح فما وجدت ؟! وإنه بدا كما لو كان أحد نجوم (التوك شو) المصرية، وليس رئيسا لوطن محتل، وعليه مسئولية الحفاظ على لحمته وصد أية مؤامرة تستهدف بقعة منه، أو فصيلا متجذرا فيه ؟!"
هذه كلمات قلم وطني يقول الحق في بيت (ملك جائر) حسبة لله بلا خوف أو لومة لائم، وله في كل كلمة قالها دليل من خطاب الوهم أو(التوك شو). ومن أدلة القلم الجريء التي يمكن سياقها من نصوص الخطاب نفسه :
1 – قول عباس : (المفاوضات على أساس أن الأميركان يقدمون لنا تعهدا رسميا بأن تكون المفاوضات على أساس حدود 1967. وقبل أن نبدأ جرى الحديث عن المنظمات الدولية . فقلنا نحن مستعدون أن لا نذهب إذا أخذنا أسرى ما قبل 1994 م، وعددهم 104، كلهم معتقلون قبل 1993 م . ولكن كان هناك ضمن الصفقة ولا زال موجود إطلاق سراح 250 أسيرا . وهو موجود على جدول الأعمال المفاوضات."أنتهى
المصادر الاميركية والإسرائيلية المعلنة تنفي كل المعلومات الواردة في هذه الفقرة وتكذبها . فلم تقدم أميركا لعباس أية ورقة مكتوبة بحدود 1967 م، وعلى عباس أن يبرز الوثيقة التي يمتلكها والتي تكذب ما تقوله أميركا واسرئيل . وفي مقابل تنازل عباس عن مطلب الحدود، ومطلب تجميد الاستيطان قررت اسرائيل وأميركا اطلاق سراح (104 فقط) من أسرى ما قبل أوسلو، تختارهم إسرائيل، وتفرج عنهم على أربعة دفعات، الدفعة الأخيرة مرتبطة بنجاح المفاوضات، وحديثة عن (250 أسير) هو من باب ذر الرماد في العيون ومواجهة الانتقادات المرتبطة بالأسرى .
2- يقول عباس : (بعض إخواننا المصريين يحملون الفلسطينيين المسئولية . شعبنا في غزة ليسوا ضد مصر . حماس التي تعمل كذا وكذا ؟! ضد مصر ؟! نحن ضدها ؟! نحن بذلنا جهودا مع الإعلام والمفكرين والخارجية أن هؤلاء الناس يحكمون غزة، والشعب الفلسطيني ليس معهم، ولا يؤيدهم، فانتبهوا ).انتهى
عباس يطلب (الانتباه)، وبناء على طلبه انتبهنا، فوجدنا أنه ومجموعة من قادة أجهزته ضالعون في التآمر على غزة وعلى حماس وحصارها وتحريض مصر عليها، وقد أثبتت حماس أن جل المعلومات المقدمة للإعلام المصري مرت من خلال خلية التآمر وعبر السفارة في القاهرة . حماس لم تعمل ضد مصر، ولن تعمل، لأن سياستها تقوم على عدم التدخل في الشأن الداخلي للبلاد العربية، بل إن حماس تتجاوز حتى عن التدخلات العربية في الشأن الفلسطيني، وهنا يجدر أن نذكر عباس أنه هو الذي تدخل في الأردن، وفي لبنان، وفي الكويت، وجلبت تدخلاته كوارث على الشعب الفلسطيني في هذه البلاد الثلاثة .
أما أن حماس أقلية تحكم غزة، فهذا قول يعبر عن أمنية عباس نفسه، لأن الواقع يقول إن حماس فازت بالأغلبية في الانتخابات . وأنصار حماس في الضفة يكونون الأغلبية بحسب مراكز الأبحاث. الجماهير الفلسطينية في الضفة (في رام الله والخليل) وغيرها هم الذين يرفع شعار رابعة في بيت القمع، ويعبرون عن موقفهم السياسي، وهذا حق له، وهو حق لكل إنسان في العالم .
نعم، عباس لم يقل معلومة صحيحة في خطابه الأخير، والعالم كله يعلم أن عباس يعمل من خلال محور عربي يعادي الثورات العربية، ويعادي التغيير الديمقراطي، ويقيم علاقة قوية مع إسرائيل ومع أميركا ضد الديمقراطية، ويبيع الشعب الفلسطيني أوهاما عن الوطنية، وعن استعادة القدس وتحريرها.

