غزة - الرأي- نيفين أبو شمالة:
كثيرةٌ هي نوائب الدهر التي تفتك بقلوب الغزيين وتحيل حياتهم آلاماً متشتتة المعالم، تتعدد العذابات والسبب واحد "حصار صهيوني مطبق وإغلاق مستمر للمعابر".
تكتوي كل أسرة في بيتها بألوان من المعاناة، ففي بيت "أبو علي" يستوطن الألم لتوقف معيل الأسرة عن العمل، وإصابة أطفاله وزوجته بأمراض أنهكت أجسادهم.
عيشٌ في الشارع
المواطن الأربعيني حسن البنا "أبو علي" لديه 5 من الأبناء، يعيش حياةً ملؤها التعب والوجع، فالابن الأكبر ذو الستة عشر عاماً يعاني من مشاكل حادة في الصدر ويحتاج لمزيد من العلاجات التي يصعب الحصول عليها؛ لضعفٍ في ماديات الحياة.
والابنة ذات الرابعة عشر عاماً تُعاني أيضاً من إعاقة ذهنية "تخلف شديد"، ولا يملك والدها مالاً كافياً لتسجيلها في جمعية خاصة تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة لرعايتها والاهتمام بها، أما الزوجة فتعاني هي الأخرى من مرض السكري والضغط.
"أبو علي" كان يعمل سائق أجرة ويسكن في بيت بالإيجار يقيهم برد الشتاء وحر الصيف ويحمي أطفاله من شر المرض، فكان يدفع شهرياً ما يقارب 500 شيكل للإيجار.
وساءت الأقدار بعد ذلك، ولم يستطع أبو علي دفع إيجار البيت ليطرده صاحب البيت ويقذفه بألفاظ نابية وقاسية، ليضطره الحال إلى السكن بالشارع مدة خمسة عشر يوماً في شهر رمضان المبارك صانعاً من بعض "البطاطين" بيتاً يقيهم من شر ما لحق بهم.
استجابة للطلب
بعدها توجهت "أم علي" لوزارة الشؤون الاجتماعية لطلب المعونة والمساعدة منها، باعتبارها الحضن الأول للفقراء واليد الحانية عليهم، لتطلع الوزارة على حال الأسرة وتتواصل مع بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتوفر للعائلة بعد ستة ساعات من طلب المساعدة بيتاً يلم شتاتهم.
ودفعت الوزارة إيجار المنزل لمدة عام بدعم من جمعية "الروافد" وجمعية "الغيث"، بالإضافة إلى صرف طرد غذائي عاجل مكون من الدقيق والأغطية والأدوات المنزلية من أجل تحسين مستواها المعيشي، عدا عن تسجيلها ضمن البرنامج الوطني للمساعدات.
سعادة غامرة
المواطن البنا أعرب عن سعادته من دور الوزارة في توفير الحياة الكريمة للمواطنين وتقديم المساعدات للأسر المحتاجة والفقيرة، مثنياً على جهودها في إعانة الفقراء وفتح أبوابها لجميع الأسر المحتاجة الطالبة ليد العون وتحقيق أدنى مقومات الحياة اللازمة.
مدير دائرة الحماية الاجتماعية وائل الخور أوضح بأن هذه العائلة تعيش ظروفاً اقتصادية متردية للغاية حيث عانت من الفقر المدقع قائلاً : "كم من المرات ذهبنا إلى الأسرة وهي تغرق في مياه الصرف الصحي لسوء الحال وصعوبة أوضاعهم".
وبين الخور بأن الوزارة قامت بترشيح هذه العائلة من ضمن المنتفعين ببرنامج المشاريع الصغيرة والعمل على إيجاد فرصة عمل لإعالة الأسرة، وتوفير مصدر دخل يمكنهم من الاستمرار في حياة إنسانية كريمة.

