مُجددا تدخلت الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية لتضع النقاط على الحروف . وسط البحر الهائج من القرارات والاجراءات والخطابات التحريضية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته وخاصة في قطاع غزة الصامد .في مؤتمرها الفريد الموحد الذي نظمته الأجنحة في غزة أمس الجمعة وجهت رسائل وحدة وطمأنينة للشعب الفلسطيني بألا يلتفت للإشاعات والتحريض، ويُحصن نفسه ضد الحرب النفسية التي تستهدف معنوياته وتماسكه وترابطه .
وثبتت الموقف الوطني العام الذي يؤكد انه لا تفويض لاحد مهما كانت مكانته وسلطته وتاريخه كي يُفاوض باسم الشعب ويتخلى عن حقوقه، وعززت رفض المفاوضات المهينة .
كذلك جددت اتجاه بوصلة بنادقها للحفاظ على القدس والأسرى وحق العودة، وأن العدو الأوحد هو الاحتلال الصهويني ولن يكون غيره، ولن تنحرف البندقية عنه، وأن كل الترهات الإعلامية المخطط لها التي تتهم المقاومة بالتدخل في شأن الآخرين هي هراء، وخزعبلات،لا وزن لها ولا واقعية لها، ولا رصيد لها من الصدق والحقيقة .
ومن الأمور التي حسمتها وقررتها بوضوح هي الإستعداد للدفاع عن الوجود الفلسطيني، والتصدي لكل محاولات العدوان، وعدم الصمت الطويل على كل محاولات خنق وحصار قطاع غزة، ونبهت الامة بعدم الإنشغال بالوضع الداخلي عن قضية فلسطين والقدس.
أعتقد أن الخطاب المقاوم جاء واضحا وشاملا، وفي وقته المناسب، ومعبرا عن هموم الشعب ومعاناته، كما أنه لطم كل محاولات العبث في سلامة وأمن الجبة الداخلية، التي تطالعنا به كل فترة جهات مجهولة تدعي الحديث باسم هذا الفصيل أو ذاك التنظيم .
إن توحد الاجنحة العسكرية في خطابها، يتطلب توحدا سياسيا، وحراكا شعبيا، لإنقاذ سفينة الوطن من كل العابثين والمفرطين والمتاجرين والمُقامرين، فقد نختلف في السياسة وفي الوسائل وفي الآليات، لكن يجب ألا نختلف على الإطلاق على الوطن بكيانه ومفهومه وحدوده، والاختلاف يجب ان يخدم الهدف الاساس وهو تحرير الوطن، لكن ان نختلف على مفهوم الوطن وحدوده فهذا ليس خلافا ولا احتلافا، بل هو حق وباطل، وتفريط وتمسك، الأمر الذي يتطلب مفاصلة وموقف تاريخي ...وأحسب ان مؤتمر الاجنحة جاء في سياق القول الفصل في الوقت الناسب .

