أخبار » مقالات

المبادئ إعلام لا يطوى

08 أيلول / سبتمبر 2013 08:24


الإعلام صفحات يومية، صفحة جديدة تطوي صفحة قديمة، ولكن الإعلام المهني لا يطوي المبادئ لأن طوى المبادئ يعني التزييف، والتزييف شكل من أشكال الانتحار والموت .


بالأمس القريب وعلى مدى عام كامل كانت صفحة الرئيس محمد مرسي منشورة، وقد احتفل فيها الإعلام بالمبادئ، والحريات، والقانون، والقضاء، والدستور، والاقتصاد، والعيش والحرية، والكرامة الإنسانية، ومسئولية رئيس الدولة، ومسئولية حكومته وحزبه، وتحولت البرامج إلى الخبرة القانونية، والقضائية والدستورية، وبإمكان الباحث أن يجمع في هذه المعاني مجلدات ومجلدات، وأن يجمع أضعافها في باب الديمقراطية والحريات، حتى قال المتخوفون على مستقبل مصر: إن مصر تعاني من ( إسهال ) ديمقراطي، و( إسهال ) قانوني قضائي. بعد أن رأوا أحكام البراءة لا تستثني أحداً، والدولة لا تعرف من قتل أبناء الثورة .

اليوم طوى الإعلام صفحة محمد مرسي وبدأ يحتفل بمخرجات الحالة الجديدة الموصوفة عند بعض المصريين بالانقلاب، وعند الاعلام بالثورة.

ومن هذه المخرجات التي احتفل بها الإعلام، وما زال يدندن عليها لتثبيتها في العقول والأفئدة : الإرهاب، والحرب على الإهارب، فلا تكاد تسمع كلمة واحدة في القانون، وفي القضاء، وفي الحريات والمبادئ، وتستطيع أن تصنع مجلدات في أخبار (اعتقل فلان على ذمة التحقيق، و حكم على فلان 15 يوما بالحبس الاحتياطي، وألقت الشرطة على القائد الإخواني، وعلى الكادر الإخواني )، ويدرس القضاء حل جماعة الاخوان، ولا حديث عن النائب العام ( الملاكي )، كما لا حديث عن المسئوليات الرئاسية والحكومية، فلا نقد للقائد العسكري ولا للرئيس المؤقت، ولا ثمة استضافة لخبراء في القانون، ولا لمتقاعدي القضاء، ولا حديث عن الاقتصاد، ولا عن الأزمات المالية والاجتماعية، وكل ما يقال هو القوات المسلحة تدك مواقع الإرهاب، وتلقي القبض على الخلايا الإرهابية .. ألخ

إنك إذا أجريت تقابل أو مقارنة بين الصفحتين تجد أن الوسيلة الإعلامية هي هي، والرجل الإعلامي هو هو، والأسماء هي هي، والمتغير الوحيد هو رئيس الدولة، وحزب الرئيس . مَنْ قدم لمصر وللعالم صفحة محمد مرسي عن الحريات وعن الديمقراطية هو هو الذي يقدم الآن محمد مرسي إرهابياً، ويقدم الإخوان كإرهابيين.

الإعلام الذي صدع رأس العالم بالدولة المدنية في صفحة محمد مرسي، هو عينه الإعلام الذي يمجد الدولة العسكرية، ويصطنع الأغاني التي تمجد القائد العسكري، وتناشده بقبول الرئاسة لحماية الديمقراطية .

الإعلام كالنبات إذا فقد النماء فقد الحياة وصار إلى الموت أقرب. الإعلام يموت إذا تاجر بالمبادئ، و اشتغل بالتزييف. الإعلام المصري اليوم صفحات مرتبكة بلا جمهور. المبادئ في حياة الأحرار صفحات لا تطوى بتجديف الإعلام وتزييفاته .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟