غزة – الرأي – محمود أبو راضي:
تسلل الفقر إلى عائلة الطفلين الشقيقين أسامة وحسام الباز، فقرر والدهما إجبارهما على ترك مقاعد الدراسة، والتفرغ للعمل فقط، لمساعدته في مصاريف البيت الذي ما عاد قادرًا على تلبية احتياجات عائلته المكونة من ثمانية أفراد (خمسة أولاد وثلاثة بنات).
حسام وأسامة اللذان لم يتجاوزا الـ 16 من عمرهما فكّرا طويلًا للبحث عن مصدر رزق يكفل لهما ولعائلتهم حياةً كريمة لقهر الفقر، وعدم انتظار فاعل خير من هنا وهناك يشفق على حالتهم، فوجدا ضالتهم في بيع "المشروبات الساخنة" في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة.
مسئولية
علامات الإرهاق والتعب بدت جليّة على وجوه الطفلين اللذين يتنقلان بلا كلل أو ملل بين صفوف المواطنين المتواجدين في ساحة الجندي، لترغيبهم في شراء كاسة "قهوة أو شاي" مقابل شيكل واحد فقط.
علّة والد الطفلان البالغ من العمر (50 عامًا) لم تكن متمثلةً بعدم توفر فرصة عمل يعتاش منها فحسب، فالمرض لم يتركه وشأنه، وبدأ ينهك في جسده الضعيف، مما دفع بحسام وأسامة لتحمل مسئولية مصاريف العائلة منذ الصغر.
ويجني الطفلان من وراء عملهم الذين يبدأ من ساعات الصباح الأولى وينتهي عند مغادرة الناس للساحة في ساعات متأخرة من الليل حوالي "30 شيكلًا"، حيث يكون نصيبهما الشخصي من هذا المبلغ 5 شواقل فقط، والباقي يعود إلى جيب والدهما ليتولى شأن الإنفاق على مصاريف البيت.
الندم
حسام وأسامة يعضّان يديهما ندمًا على تركهما مقاعد الدراسة، وتخلّفهما عن زملائهم في الاستزادة من العلوم، ليكون المستقبل بالنسبة لهما مجهولًا لا يحمل أي بشريات تذكر.
لكن عندما ينظران إلى وضع بيتهم المادي، وما يفعلانه من أجل أن يعيشوا بكرامة بعيدًا عن نظرات الشفقة من قبل المجتمع، يفتخران ويعدّان ذلك عملًا بطوليًا لأن الشغل بحسب قولهما "مش عيب ما دمنا نصرف على بيتنا من عرق جبينا أحسن ما نمد أيدينا للناس."
المواطن شاكر نوفل – أحد المتواجدين بساحة الجندي – عبّر عن استيائه الشديد من رؤية أطفال صغار يمتهنون أعمالًا لأجل كسب المال بدلًا من التوجه إلى المدرسة، والالتحاق بزملائهم على مقاعد الدراسة.
ويناشد نوفل مؤسسات الحكومة والجمعيات الخيرية بتقديم المساعدة لعائلات هؤلاء الأطفال، وعدم تدمير حياتهم بالبحث عن ما يسد رمق بيوتهم على حساب أحلامهم ومستقبلهم العلمي.
تصوير/ عطية درويش

