ملفات خاصة » ملفات خاصة

الأسير أبو معيلق.. جسدٌ يذوب دون مجيب!

08 آب / سبتمبر 2013 01:12

في الإطار الأسير مراد أبو معيلق
في الإطار الأسير مراد أبو معيلق

غزة – الرأي -إسلام عبده:

لحكايات الأسرى طعمٌ مر المذاق، يتجرعه المرء ويكاد لا يسيغه من هول ما يسمعه، فتتنوع صنوف الألم والعذاب خلف قضبان زنازين القهر والظلم للأبطال، ليفتك المرض في أجسادهم ويذيبها رويداً رويداً، إلا أن العزيمة في قلوبهم تفل الحديد.

في أزقة مخيم النصيرات وسط مدينة غزة، تعيش عائلة الأسير مراد أبو معيلق البالغ من العمر "35 عاماً" في حالةٍ من الترقب والألم الشديد الممتزج بشغفٍ دائمٍ لابنهم داخل زنازين الظلم والاحتلال.

آلام تفتك في جسده

اعتقل أبو معيلق بتاريخ 17/6/2001، وحُكم عليه بالسجن مدة 22 عاماً، وتبدأ رحلته مع المرض بعد اعتقاله مباشرةً، وكغيره من الأسرى يتم علاجه عبر المسكنات لتخفيف الألم فقط.

يعاني أبو معيلق من نزول سائل أبيض ودم ٍ مع البراز، فضلاً عن شعوره الدائم بالدوخة وعدم القدرة على التركيز حتى عام 2007، لتظهر بعدها أورام في الخصيتين وتُجرى له عملية جراحية في مستشفى سوروكا تم فيها تنظيف الأورام، إلا أن الألم مستمر داخل أمعائه.

تفاقمت حالة مراد الصحية وازدادت سوءاً ليتبين بعد إجراء الفحوصات أن أمعاءه مصابة بالتعفن، وتحتاج إلى استئصال جزء منها حتى لا يزداد الوضع خطورة.

والد الأسير "أبو مراد" يتحدث وملامح الألم تعتصر قلبه خوفاً على صحة ابنه المتدهورة، قائلاً: "دخل ابني السجن ولا يشكو من أي ألم، لكن علامات المرض بدأت تظهر عليه في عام 2007 عندما دخل إضراباً عن الطعام مع زملائه، ما تسبب له بتعفن في المعدة، واستئصال 60 سم من أمعائه."

وأضاف: "المصيبة الكبرى تكمن في أن الأطباء لم يستأصلوا الأمعاء المتعفّنة، بل أزالوا الجزء السليم وأبقوا المتعفن".

لم يتوقف حال الأسير أبو معيلق عند هذا الحد فحسب، ليُعلن بعدها عن إصابته بمرض السرطان في الخصيتين نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد من قبل إدارة مصلحة السجون، ويشرع الاحتلال في إعطائه علاجاً كيماوياً للقضاء على الأورام، بعد أن فقد من وزنه 20 كيلوغراماً.

لقاءٌ مرير

تتجلى ملامح الحزن الشديد على وجه الحاجة "مكرّم" والدة الأسير (58 عاماً)، قائلةً: "بعد غياب طويل، زُرت ولدي وقد تغيرت ملامحه التي لا تغيب عن ذاكرتي أبداً، فقد كان يقف أمامي ويفصل بيننا حاجز زجاجي، والإعياء واضحٌ عليه".

وتضيف: "وأنا أرمقه من بعيد وغير قادرة على احتضانه أو مساعدته بأي شيء، ليسقط مغشياً عليّ أمام جميع أهالي الأسرى الزائرين لأبنائهم في سجن "النقب" الصحراوي قبل ثلاثة أسابيع."

وتتابع: "وسقط مراد آنذاك على الأرض من شدة أوجاعه، حتى شعرت أن روحي تخرج وأنا أراه أمامي مُلقى بين زملائه ليساعدوه في استعادة وعيه ووقوفه من جديد، تمنيت وقتها أنني لو لم أرَه لأحتفظ بصورته الجميلة في مخيلتي".

وتناشد عائلة الأسير أبو معيلق المجتمع الدولي وكافة أحرار العالم بالتدخل العاجل لرفع الظلم والمعاناة عن أبنائهم الأسرى داخل السجون الذين يعانون من ظلم السجان وسوء الحياة المعيشية التي خّلفت الكثير من المرضى نتيجة الاهمال المتعمد من قبل إدارة السجن في تقديم العلاج اللازم، متبعةً سياسة الاغتيال البطيء لهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟