أخبار » تقارير

بالصور|| المحرر أبو ستة يروي شريط ذكرياته بالسجون

09 آب / سبتمبر 2013 02:11

الأسير المحرر علاء أبو ستة
الأسير المحرر علاء أبو ستة

خان يونس-الرأي -فرج العقاد:

مثّل يوم الثالث من يناير عام 94 يومًا محوريًا في حياة الأسير المحرر علاء أبو ستة ابن مدينة خان يونس، صاحب البشرة السمراء التي ساعدته لاختراق الحواجز الأمنية التي تقيمها سلطات الاحتلال داخل فلسطين المحتلة.

واستطاع علاء برفقة صديقه فريد القيسي اللذان ينتميان إلى حركة "فتح" من الدخول لعمق الكيان الصهيوني وقتل جنديين طعنًا بالسكاكين انتقامًا للمجازر التي ترتكب بحق أبناء شعبهم، حيث تمكنا من العودة بسلام دون أن يكتشف أثرهما.

سياط التعذيب

وبعد انتشار خبر مقتل الجنديين جن جنون بني صهيون، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، فنصبو الحواجز الأمنية، وقاموا بحملات تفتيش واعتقالات للشبان، وتحت سياط التعذيب وقسوته استطاعت المخابرات الصهيونية من الوصول إلى الأيادي التي تشرفت بقتل يهود.

كان علاء ورفيقه يعلمان أنهما ملاحقان، لذا اختفيا عن الأنظار، وفي ليلة ظلماء داهم جنود الاحتلال معسكر خان يونس وقاموا بمحاصرة بيت من عائلة سويدان، حيث جاءتهم المعلومات باختباء الأبطال فيه.

وبعد أن اقتحموا البيت المحاصر واعتقال كل من فيه اقتادوا علاء ابن العشرين ربيعًا حينها ورفيقه إلى بيت مهجور قريب من المكان وأجروا تحقيقا ميدانيًا للتأكد من هويتهما، عندها تم ضربهم بأعقاب البنادق وتوجيه الشتائم لهم ونقلهم إلى سجن غزة المركزي.

وهنا بدأت معركتهم مع السجان والمحققين حيث استخدموا كل وسائل التعذيب الجسدي من شبح وضرب وهز وتعريضهم لموسيقى صاخبة، وتعليق بسقف الزنزانة لساعات طويلة.

عزل

تم عزل الأسير علاء في زنازين الرملة تحت الأرض لمدة شهرين ليلحق به رفيق دربه في العملية البطولية أيمن أبو ستة الذي استطاع الهرب من مسرح عملية الاعتقال، ليتمكنوا منه بعد عشرين يومًا بمدينة رفح.

وبعد إنهاء التحقيقات مع الأسير علاء ما كان منه إلا أن يعترف بما قام به نظرًا لوجود اعترافات من كان معه في العملية، فلم يكن هناك مفر إلا أن يعترف بذلك العمل المشرف دفاعًا عن العرض والوطن المغتصب.

وعقابًا للشاب الصغير حكم عليه قاضي المحكمة بالسجن المؤبد مدى الحياة، ليعيش متنقلًا بين جدران سجون الاحتلال، من عسقلان إلى نفحة إلى سجن هداريم، حيث قضى فيه قرابة عشر سنوات من سنوات اعتقاله العشرين التي قضاها وسط إهمال طبي ومعاملة قاسية بعيدًا عن إنسانية البشرية!

والتحق علاء خلال سنوات اعتقاله بالجامعة العبرية، حيث درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية فأنهى فيها 58 ساعة دراسية، إلا أن عملية اختطاف المقاومة للجندي شاليط أوقفت الدراسة، لكنها زرعت الأمل في قلب علاء من جديد وصار يتنسم كل الحرية كل لحظة. 

صدمة كبيرة

تلقي علاء خبر الإفراج عنه بصدمة كبيرة ولم يصدق حينها، فالحرية بالنسبة له خارج السجن كان حلم لم يكن تحقيقه بسهولة، كما كان قرار الإفراج عنه مفاجئًا وغير متوقع.

وعند مرور اسمه في شريط أخبار فضائية فلسطين كان نائمًا فأيقظه من كان معه في غرفة السجن ليبشروه بالخبر، لكنه تمسمر أمام الشاشة ليتأكد من اسمه مرارًا غير مصدق الأمر وظل ساعات لا يتكلم وسط فرحة من حوله!

وبعد إقناع زملائه له بضرورة تجهيز نفسه وحلق ذقنه ليتم توديعه في صباح اليوم التالي حين تجمع الأسرى بساحة الفورة حينها ذرفت الدموع على فراق من عاشرهم عشرين عامًا.

وما هي إلا دقائق حتى دخل السجان ينادى على اسم الأسير علاء ليحضر حاجياته وأغراضه تمهيدًا لنقلهم إلى عسقلان ومنه لمعبر "ايرز" حيث الجماهير الفلسطينية الفرحة بخروجهم والأهل الذين انتظروا ابنهم طويلًا وأم علاء التي امتلأ قلبها فرحا بهذه اللحظات السعيدة.

وعندما تنسم الحرية ودخل قطاع غزة المحاصر وجد فيه تغييرات كبيرة، حيث المشاريع العمرانية المتعددة والأبراج العالية التي لم يشهدها من قبل في غزة والأجيال الشابة التي تركها خلفه وهم أطفال صغار.

عزيمة صلبة

وأولى مشاريع أم علاء بعد خروج ابنها الأربعيني من سجون الظلم ترتيب بيت الزوجية لابنها الذي حرمه الاحتلال ليكون كباقي أقرانه من الشباب ربًا لأسرة مقاومة لهذا المحتل الجبان.

إلا أن عزيمة علاء صاحب الروح الشابة، وكأن السجن لم يغير فيه شيئًا لا بعمره ولا بروحه المرحة، قرر إكمال مسيرته العلمية، والتحق بعد أيام من خروجه بجامعة الأزهر بغزة.

ويتمنى الأسير المحرر علاء أن ينال كل إخوانه في السجون الحرية الذين يعيشون حياة غير إنسانية مليئة بالقهر والعذابات القاسية، داعيًا كل الأطراف بما فيها المقاومة على العمل لتبييض السجون وتحرير الأسرى بأي ثمن كان.

تصوير/ ضياء الأغا




متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟