أخبار » مقالات

شبابنا : تمردنا فماذا بعد ؟!

10 أيلول / سبتمبر 2013 08:51


في مقالتنا أمس نبهنا شبابنا فيها من التوريط والتخدير، ودعونا فيها للحذر والانتباه، ونكمل اليوم المشهد بشكل أدق وضوحا، وأكثر صراحة، لنضع النقاط على الحروف . حيث لم يعد خافيا على أحد محاولات بعض الجهات المحلية والاقليمية لخلق حالة تمرد لدى شبابنا مستغلين العاطفة والاندفاع، ومرتكزين على آثار حصار قطاع غزة.

ودعونا نتكلم على المكشوف مع شبابنا في هذا الأمر : هب يا شبابنا أننا نجحنا في التمرد على الحكومة في غزة، وقبلت حركة حماس أن تُسلم مقاليد الحكم لكم ولمن خلفكم ولمن دعمكم تحت سيف النجاح ...فمن سيحكم قطاع غزة يا ترى، هل التيار الذي يستقوي بالمال العربي ومول التمرد، أم التيار الذي يستقوي بالاحتلال ووفر الغطاء السياسي للتمرد ؟! ثم من يضمن لكم عدم تصفيتكم سياسيا وإعلاميا وجسديا من قبل الحكام الجدد كما يحدث في الاقليم من حولنا ؟! ومن يضمن لكم حقوقا ودورا ومهاما ؟! وهل ستقبلون عودة أمراء الفلتان الأمني الذين أفسدوا حياة شعبكم وعائلاتكم في فترة لم تدركوها، لكن اسألوا عنها جيدا من هم أكبر منكم ومن اكتوى بنارها من الآباء والامهات والأقارب والجيران ؟!

وعندما تتسلموا قطاع غزة هل تملكون حلولا لكسر الحصار،وفتح المعابر،وتوفير الوقود، وعدم قطع الكهرباء،وتحريك الانتاج والاقتصاد، والقضاء على البطالة ... بدون ان تدفعوا ثمنا باهظا من عقيدتكم ووطنكم وانتمائكم وكرامتكم، وبدون أن تُساوموا على الوطن، و بدون ان تتورطوا في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية المُذلة،والأمنية المُدمرة ...؟!

ثم هل تملكون حلا للمصالحة السياسية وإنهاء الانقسام أم سنعود للإقصاء وفتح السجون وسحق الآخرين، وهل تملكون رؤى قابلة للتنفيذ لإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي وتحقيق المصالحة المجتمعية أم ان تمردكم سيُعمق الجراح، ويُكرس الكُره والبغض والتنافر، وينشر الفرقة والشقاق ... ؟! والأهم هو ماذا سيكون مصير المقاومة المسلحة وفصائلها، هل تملكون خططا وقرارا لقصف تل الربيع والقدس ويافا والسبع والمجدل... إذا ما تعرض شعبكم في ظل حكمكم للعدوان وللحرب ؟! وهل ستوفرون الحماية والسياج الآمن لتطوير المقاومة كما هو حادث في ظل حكم حماس ...؟! وهل ستتمردون على الانقسام في الضفة الغربية ؟! ولو قررتم هل سيُسمح لكم ؟!

هذه أسئلة في حال تنازلت حماس عن الحكم للشباب الذي يدعو للتمرد وللجهات التي تقف من ورائها، ولكن السؤال الأخطر والأهم هو ما هو الموقف لو لم تتنازل حماس عن الحكم في غزة، وقررتم يا شبابنا ان تنزلوا الشوارع باسم تنظيماتكم المعروفة والمعلنة، وقررت حماس وحلفاؤها النزول للشارع أيضا، وانتم تُدركون جيدا قوة تنظيم حماس، فهل بذلك تكونوا قد خدمتم أنفسكم وشعبكم ووطنكم، أم ساهمتم في التراجع وفي الارباك العام ؟! وما هو موقفكم حين تُتركوا لوحدكم في مجابهة الواقع ولم تعرفوا من الذي أصدر لكم القرار، وأين هو موجود أفي غزة ام الضفة ام الارض المحتلة ام الدول العربية، والذي سيكون صادما لكم هو أن تكتشفوا أن من يراسلوكم ويحرضوكم هم من المخابرات الصهيونية بأسماء فلسطينية وعربية ...

كلامي هذا يأتي من باب مسئوليتي الوطنية، ومن باب الحرص العام، ولأُقيم الحجة،فالأمر يا شبابنا ليس نزهة، ولن يكون فسحة، والمعادلة معقدة وصعبة،وليس بالبساطة الذي يتصوره البعض، كما انه ليس موجا لحماس لوحدها بل الهدف هو تفتيت كل المنظومة الوطنية المُحترمة الفلسطينية، وإخلاء الساحة لمن هم تبع للاحتلال .

فنقف ونفكر ونتدبر وبعدها نقرر ما يُرضي ربنا ويُرضي وطننا ويخدم شعبنا ... حفظ الله فلسطين وشبابها، وحفظ الله الأمة من المؤامرة المُركبة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟