أخبار » مقالات

شبابنا : احذروا الخداع والتوريط... تمردنا فماذا بعد ؟!

11 أيلول / سبتمبر 2013 05:47

شبابنا هم عماد القضية الفلسطينية، وهم مرتكز عملية التحرير، وهم حماسة وعنفوان البناء الأُسري والمجتمعي، لذا هم هدف للاحتلال للنيل من الخصائص التي قد تشكل خطرا على وجوده في فلسطين، وكذلك هم هدف للتنافس الحزبي والسياسي لكسب أكبر عدد من هذه الشريحة المهمة . ويستمد المجتمع والدولة القوة والامن والاستقرار من درجة وعي وحنكة وتعلم وثقافة الشباب، والعكس صحيح .

عام 2006 م عندما فازت حماس في الانتخابات، وما أعقبه من فلتان انتهى بالحسم العسكري عام 2007 م، كان جزء كبير من شبابنا الآن تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخامسة عشر تقريبا، بمعنى أنهم لم يُدركوا طبيعة الأحداث، ولم يتعرفوا على الأسباب الحقيقية لما جرى، الآن وبعد هذه السنوات كبر سنهم وباتوا في الثانوية والجامعات، وتعرضوا لتعبئة حزبية شاملة قائمة على شكل الانقسام، ومرتكزة على التحريض، مما ساهم بتشكيل رأيهم ومواقفهم بطريقة خاطئة، الأمر الذي أثر سلبا على السلوك والاتجاه والمواقف . فردد بعضهم شعارات لم يعرف مغزاها، وتبنى أخرون مواقف بالوراثة لم يدرك تبعاتها، ونفذ فريق ثالث منهم أوامر وقرارات بشكل تعصبي وأعمى بدون الاحاطة بالنتائج والعواقب ...

وهنا تم الخلط بين حرية الانتماء الحزبي والسياسي، وبين تبني تصرفات أمنية مُخربة، لذا وجدنا الاستنكاف عن العمل في الحكومة، وشاهدنا الحقد التنظيمي الاعمى، والاصطفاف والتمحور المتطرف، وهتفنا ضد بعضنا ونحن لا نعرف لماذا، بل وقبل بعض شبابنا أن يُستخدم كمخبر أمني يكتب التقارير المُؤذية، وأن يُنفذ قرارا عسكريا وصل له عبر جهات مجهولة لا يعرفها : ففجر وقتل وجرح أبناء شعبه، وأبدت شريحة الشماتة في الشهداء الذي قضوا بالقصف الصهيوني، والكل رأى الصلوات المُسيسة، والأعراس الحزبية ...

كل ذلك كان بجهل, وتلقى للتنفيذ بلا دراسة، بل وبلا معرفة من يأمر ومن يصدر القرار ولمصلحة من، وأقولها بوضوح لقد نفذ الامر جزء كبير من شبابنا فنشروا النكد والاضطراب والتفكك في البيت والمجتمع والنسيج الفلسطيني الوطني العام. ورغم أن الأمر لم ينقطع إلا أنه عاد للظهور المكثف والواضح مؤخرا، وبدأت جهات لا يعرفها أحد، وغير محددة المكان ولا الأهداف تأمر بشكل خفي ومريب شبابنا للتمرد على واقع قطاع غزة، والخروج بمسيرات، والتصفير، والتكبير، وتطهير غزة من (القتلة والارهابيين ) وهنا نحذر شبابنا من التخدير ومن التحريض ومن التوريط، فالذي يأمركم جالس في برجه العالي، ويُضحي بشبابنا العاطفيين والمُتحمسين والمنساقين .

فيا شبابنا ليس عيبا أن تكون فتحاويا أو حمساويا او منتميا لأي فصيل مهما كان ... لكن العيب بل المُصيبة أن تكون جاهلا ومنقادا ومنفذا للكوارث من القرارات التي تساعد على قتل أخيك، وحصار جارك، وتشويه قريبك، وهتك عرض أبناء شعبك ووطنك ...حيث لم يعد خافيا على أحد محاولات بعض الجهات المحلية والاقليمية لخلق حالة تمرد لدى شبابنا مستغلين العاطفة والاندفاع، ومرتكزين على آثار حصار قطاع غزة.

ودعونا نتكلم على المكشوف مع شبابنا في هذا الأمر : هب يا شبابنا أننا نجحنا في التمرد على الحكومة في غزة، وقبلت حركة حماس أن تُسلم مقاليد الحكم لكم ولمن خلفكم ولمن دعمكم تحت سيف النجاح ...فمن سيحكم قطاع غزة يا ترى، هل التيار الذي يستقوي بالمال العربي ومول التمرد، أم التيار الذي يستقوي بالاحتلال ووفر الغطاء السياسي للتمرد ؟! ثم من يضمن لكم عدم تصفيتكم سياسيا وإعلاميا وجسديا من قبل الحكام الجدد كما يحدث في الاقليم من حولنا ؟! ومن يضمن لكم حقوقا ودورا ومهاما ؟! وهل ستقبلون عودة أمراء الفلتان الأمني الذين أفسدوا حياة شعبكم وعائلاتكم في فترة لم تدركوها، لكن اسألوا عنها جيدا من هم أكبر منكم ومن اكتوى بنارها من الآباء والامهات والأقارب والجيران ؟!

وعندما تتسلموا قطاع غزة هل تملكون حلولا لكسر الحصار، وفتح المعابر، وتوفير الوقود، وعدم قطع الكهرباء، وتحريك الانتاج والاقتصاد، والقضاء على البطالة ... بدون ان تدفعوا ثمنا باهظا من عقيدتكم ووطنكم وانتمائكم وكرامتكم، وبدون أن تُساوموا على الوطن، و بدون ان تتورطوا في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية المُذلة، والأمنية المُدمرة ...؟! ثم هل تملكون حلا للمصالحة السياسية وإنهاء الانقسام أم سنعود للإقصاء وفتح السجون وسحق الآخرين، وهل تملكون رؤى قابلة للتنفيذ لإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي وتحقيق المصالحة المجتمعية أم ان تمردكم سيُعمق الجراح، ويُكرس الكُره والبغض والتنافر، وينشر الفرقة والشقاق ... ؟! والأهم هو ماذا سيكون مصير المقاومة المسلحة وفصائلها، هل تملكون خططا وقرارا لقصف تل الربيع والقدس ويافا والسبع والمجدل... إذا ما تعرض شعبكم في ظل حكمكم للعدوان وللحرب ؟! وهل ستوفرون الحماية والسياج الآمن لتطوير المقاومة كما هو حادث في ظل حكم حماس ...؟! وهل ستتمردون على الانقسام في الضفة الغربية ؟! ولو قررتم هل سيُسمح لكم ؟!

هذه أسئلة في حال تنازلت حماس عن الحكم للشباب الذي يدعو للتمرد وللجهات التي تقف من ورائها، ولكن السؤال الأخطر والأهم هو ما هو الموقف لو لم تتنازل حماس عن الحكم في غزة، وقررتم يا شبابنا ان تنزلوا الشوارع باسم تنظيماتكم المعروفة والمعلنة، وقررت حماس وحلفاؤها النزول للشارع أيضا، وانتم تُدركون جيدا قوة تنظيم حماس، فهل بذلك تكونوا قد خدمتم أنفسكم وشعبكم ووطنكم، أم ساهمتم في التراجع وفي الارباك العام ؟! وما هو موقفكم حين تُتركوا لوحدكم في مجابهة الواقع ولم تعرفوا من الذي أصدر لكم القرار، وأين هو موجود أفي غزة ام الضفة ام الارض المحتلة ام الدول العربية، والذي سيكون صادما لكم هو أن تكتشفوا أن من يراسلوكم ويحرضوكم هم من المخابرات الصهيونية بأسماء فلسطينية وعربية .

كلامي هذا يأتي من باب مسئوليتي الوطنية، ومن باب الحرص العام، ولأُقيم الحجة، فالأمر يا شبابنا ليس نزهة، ولن يكون فسحة، والمعادلة معقدة وصعبة، وليس بالبساطة الذي يتصوره البعض، كما انه ليس موجا لحماس لوحدها بل الهدف هو تفتيت كل المنظومة الوطنية المُحترمة الفلسطينية، وإخلاء الساحة لمن هم تبع للاحتلال . فنقف ونفكر ونتدبر وبعدها نقرر ما يُرضي ربنا ويُرضي وطننا ويخدم شعبنا ... حفظ الله فلسطين وشبابها، وحفظ الله الأمة من المؤامرة المُركبة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟