غزة - الرأي- ميسرة شعبان:
"يوجد إنترنت ولكن لا توجد كهرباء، يوجد مولد كهربائي ولكن لا يوجد وقود، إذن على جميع العاملين التوجه إلى المكان الفلاني حيث يتوافر الانترنت، آسفين يا مدير لن نستطيع بسبب صعوبة المواصلات".
هذا هو حال بعض المؤسسات الإعلامية العاملة في قطاع غزة، التي تتعانق معاناتها مع معاناة الشعب الغزي بشأن الأزمة التي يمر بها القطاع من تشديد للحصار ومنع لإدخال الوقود وقطع مستمر للتيار الكهربائي.
الانتصار على الحصار
وحول ذلك يقول إسماعيل الثوابتة مدير وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام أن فئة الصحفيين والإعلاميين ليسوا بعيدين عن معاناة أبناء شعبهم من تفاقم الأزمة التي تعصف بقطاع غزة ابتداء بأزمة الكهرباء ومرورا بأزمة الوقود وليس انتهاء بأزمة المواصلات.
وبين الثوابتة أنه ورغم المعاناة اليومية التي أضحت تواجهها وكالة الرأي كغيرها من المؤسسات الإعلامية؛ إلا أنها تحاول توفير الإمكانيات اللازمة للاستمرار بالعمل وتوصيل رسالة ومعاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم الخارجي.
وأضاف: "تفاجأت صباح الثلاثاء بعدم وجود كهرباء في مبنى برج الكرمل الذي تقع فيه وكالة الرأي، وما زاد الطين بلة أنه لا يوجد سولار أيضا لتشغيل المولد"، لافتاً إلى أنه تمكن بأسرع وقت من توزيع طاقم الوكالة على أماكن تواجد الكهرباء كحل مبدئي، إلى حين توفير جهاز UPS كبديل لانقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الوقود!
وتابع قوله: "عملنا طوال اليوم على أعصابنا ونحن نحاول تجاوز الأزمة وننجز عملنا بأقصى سرعة من إعداد للأخبار وللتقارير"، متمنياً أن تمر الأزمة على خير لتتمكن وكالته من نقل الحدث الإخباري أولا بأول.
كلمات غاضبة
أما المصور عطية درويش فقد انتهز صفحته على "الفيس بوك" ليكتب بكلماته الغاضبة عن الظروف الحياتية وتأزمها: "طالباً كنت أم موظفاً، لا تكفيك ضربة الشمس التي تتلقاها يومياً منتظراً سيارة تقلك لمدرستك لمكان عملك أو في النهاية لمنزلك؟! وما إن ترقب سيارة من بعيد حتى تكاد تطير فرحاً".
وتابع: "ولكن يا فرحة ما تمت يطل سائق السيارة من شباكها وتبدو على ملامحه الطمع والاستغلال، ليختار ركابه بعناية فائقة إما لمكان بعيد ليزيد من الأجرة أو لمكان أقرب وبسعر مضاعف".
ويوجه درويش لومه للسائقين بالقول:"بدلا من أن نشعر سوياً ببعضنا البعض ونساهم في تخفيف الأزمة، نزيد من هموم وألام بعضنا البعض؟!"، ويشكو درويش الذي عمل مصورا صحفيا من صعوبة المواصلات والتنقل لكي يلتقط بعض الصور وتغطية بعض الفعاليات لإيضاح واقع غزة.
العمل يوما بعد يوم
من جهته، قال مدير الإعلام في وزارة الأسرى إسلام عبده: "إن وزارته تنجز عملها يوماً بعد يوم في الوقت الحالي لعدم وجود سولار لتشغيل المولد الكهربائي"، مضيفاً "اليوم الذي يأتي فيه التيار الكهربائي ننجز أعمالنا، أما في حال قطعها نضطر لتأجيل عملنا لحين توفر الكهرباء، ونكتفي بالعمل المكتبي".
ولفت النظر إلى أن الأمر ازداد سوءاً مع شح الوقود وعدم التمكن من تشغيل المولد الكهربائي إضافة لصعوبة المواصلات.
نفاد المخزون والعمل لفترتين
أما مدير دائرة البرامج في فضائية الأقصى سمير أبو محسن فقد أوضح لـ"الرأي" أن مخزون السولار لدى الفضائية شارف على الانتهاء، معبراً عن خشيته من نفاد المخزون لديهم، ما يضطر الفضائية لوقف البث في ساعات الليل لتقليل الاستخدام.
وبشأن أزمة المواصلات والتغطية المتنقلة أشار أبو محسن إلى أن الفضائية تحاول تقليص جدول التحركات والتغطيات في سيارة واحدة لتقنين استخدام السولار في المواصلات.
وأضاف: "نحاول أن نتغلب على الأزمة لندير أعمالنا بطريقة معينة قدر المستطاع"، موضحاً أن موظفي الفضائية يعانون من صعوبة الوصول إلى عملهم وتأخيرهم عن الدوام، وأنهم لجئوا إلى أن يستمر الموظف الصباحي في العمل بالفترة المسائية للحد من أزمة المواصلات.
انزعاج
من جهته، لم يخفِ مدير إذاعة المنار طلال أبو رحمة، انزعاجه من انقطاع التيار الكهربائي وأوضح أن إذاعته تشربت من الأزمة التي تقع في قطاع غزة من جميع النواحي، وأصبحت الإذاعة تعمل في أجواء من التوتر والقلق.
وأضاف أبو رحمة في حديث مع وكالة "الرأي": "ندبر حالنا في الفترة الصباحية إذا انقطع التيار الكهربائي بقليل من السولار المتوفر لدينا"، منوها أن إذاعته تقطع بثها في فترة المساء في حال انعدام التيار الكهربائي، مضيفاً في ذات الوقت "إن شاء الله لا يحتاج الأمر لنتوقف عن البث في الفترة الصباحية".
وأشار إلى أن الأزمة ازدادت حدة بشكل أرهق طاقم الإذاعة في العمل، وجعل الجميع يتساءل كل يوم عن وقت إزاحة هذه الغيمة التي تحلق في سماء غزة وما ترتب عنها من صعوبة في جميع مناحي الحياة.
وعبر عن قلقه من تفاقم الأوضاع في الأيام القادمة، وقال: "المطرقة والسندان على رقاب قطاع غزة وتحت رحمة الاحتلال".
وفي الوقت الذي تتعانق فيه الأزمات المتلاحقة على قطاع غزة، يبقى الأمل عند الغزيين في مواصلة الصمود والثبات حتى تنقشع الغمامة وتنتصر إرادتهم على الظلم والحصار.

