غزة – الرأي:
ضَعُفَ رضاه بقضاء الله وقدره، فاستغله الشيطان لتختلفت كل معالم الحياة في عينه، فذهب يبحث عن عمل يرضى عدم قناعته بمعيشته، بعد أن سمع من الطبيب أنه يعاني من مشاكلَ جمة لا تُمكنه من الإنجاب بشكل طبيعي، وأن عليه إجراء عملية أطفال أنابيب بسرعة فائقة قبل أن تقل نسبة النجاح بها مع تقدم عمره.
الشاب علاء البالغ من العمر (28عاماً) جلس أمام منزله في ليلة سوداء حالكة ضائع فيها الأمل، يبحثُ عن خيط رفيع ليتمسك به كطوق نجاة يمكنه من الاستدانة من أحد الأشخاص، لكن الخيبةَ صفعته في كل مرة، وكيف له أن يسدد ما يريد استدانته بمبلغ ألفي دينار، وهو بالكاد يجمع ثلاثون شيكل فقط في اليوم الواحد؛ والتي لا تكفي لشراء أبسط متطلبات الحياة الضرورية.
في تلك اللحظة التي يفكر فيها، قاطع جِلسته البائسة والمنعزلة أبناء عمه الثلاثة طالبين منه الذهاب برفقتهم إلى شاطئ البحر للسهر هناك تغييراً للأجواء، وافق علاء بعد إلحاحٍ شديدٍ عليه للذهاب معهم، ليُفاجأ عند جلوسه على شاطئ البحر أنهم جاءوا ليحيكوا خطةً للسطو على أحد المحلات.
بدء أبناء العم يغرونه في أن هذه هي السرقة الأخيرة وأنها كفيلة بتحويل حياته البسيطة إلى حياة ذات رغدٍ ونعيم أفضل عدا عن تحقيق حلمه في إنجاب الطفل، تسرب الضعف وعدم الرضا بما قسمه الله له إلى عقله وقلبه متناسياً عظمِ ما سيرتكبه من حرامٍ لأجل تحقيق رغبته.
اتفقوا جميعهم على تنفيذ الجريمة، وبدأ الرفاق الأربعة مراقبة أحد محلات الصرافة لمدة تجاوزت عشرة أيام، لتأتي اللحظة المناسبة لارتكاب فعلتهم حين دقت الساعة التاسعة ليلاً وأغلقت عدداً من المحلات المجاورة أبوابها منتهزين فرصة انقطاع الكهرباء، ومنتحلين لشخصيات رجال مباحث يبحثون عن الترامال ومخدرات.
دخلوا محل الصراف بعدم تأكدهم بعدم وجود أي شخصٍ غير صاحبه بداخله، مخبرينه بأنهم شرطة المباحث، ولديهم أوامر بتفتيش المحل بعد معرفتهم بأنه يتاجر في الممنوعات، فما كان من الرجل إلا أن يدافع عن نفسه مكذباً هذه الأخبار.
فأجلسه أحدهم على أحد المقاعد بعد إحكامهم لإغلاق الباب الزجاجي للمحل، وخفضهم لإنارة الكشاف اليدوي ليقيدوه ويضعوا شريطاً لاصقاً على فمه بينما الباقون انشغلوا في جمع الأموال الموجودة داخل المحل، وبعد دقائق قليلة معدودة غادروا المحل سارقين في جعبتهم ما يقارب 60 ألف دولار وتاركين صاحب المحل مقيداً على مقعده في الداخل.
عادوا إلى الشاطئ في ذات المكان الذي دُبرت فيه المكيدة، ليوزعوا فيما بينهم الأموال، مقررين الاختفاء عن الأعين لمدة لا تقل عن شهرين حتى تغيب القصة عن أهل المنطقة، مر شهران لينطلق علاء إلى جمهورية مصر العربية لإجراء عملية الزراعة، وبالفعل تمت العملية بنجاح بعد قضاءه قرابة العام والنصف هناك، ثم عاد إلى خانيونس ومعه طفلته.
مرت خمس سنوات دون أن تنكشف القصة، لتعاود الرغبة لدى علاء في الإنجاب من جديد متجهاً إلى أبناء عمه وشركائه بالسرقة الماضية طالباً منهم البحث عن صراف جديد لسرقته، وقد كان له ما يريد فقد خططوا لعملية سرقة جديد، إلا أن فصولها لم تكتمل إلا بإلقاء القبض على أحدهم وهو يقوم بمراقبة أحد محلات الصرافة، والذي بدوره سرعان ما أدلى باعترافه على باقي المجموعة، والاعتراف عن كل السرقات السابقة، ليحكم عليهم بالسجن مدة عامين مع دفع جميع المبالغ المستحقة على كل شخص منهم.

