أخبار » مقالات

أوسلو...عشرون سنة من الفشل

13 أيلول / سبتمبر 2013 05:35


بدون تفاصيل بات الرأي العام متفوقا على الساسة في معرفتها واكتشافها والتحدث بها وعنها،فإن اتفاقيات التسوية في اوسلو بائت بالفشل الكلي والتفصيلي، والفشل هنا هو لنا كشعب فلسطيني, لكن النجاح كان لصالح الاحتلال الصهيوني .

فقد كانت مدة المرحلة الانتقالية لهذه الاتفاقيات الموقعة في مثل هذا التاريخ من عام 1993م خمس سنوات تنتهي بقيام دولة فلسطينية على أراضي الضفة والقطاع والقدس أي في ايلول 1999م .فأين الدولة ؟! إذن هو الفشل العام، والفشل بكل تفاصيل الحياة الامنية والاقتصادية والاجتماعية .

هذا التدهور السحيق على مدار العشرين سنة الماضية لم يُقنع الفريق المفاوض الفلسطيني الذي لم تتغير قياداته ومرجعاته وسياساته بالفشل،وبالخطأ، وبالتدهور في القضية الفلسطينية، فهو لم يصل بعد إلى احراج الاحتلال !! وتوضيح صورته الرافضة للسلام امام العالم !!لأن عشرين عاما من المسيرة المتعثرة لا وزن لها، ولا قيمة لها،وهي ممسوحة من الذاكرة ...

لذلك كله نجد هذا الفريق متسمك بالهجوم الأوسلوي للسلام والحب والتعايش،حتى لو قابل الاحتلال هجوم السلام بهجوم الدمار والحرب والحصار ونهب الارض وتهويد القدس وشطب الهوية وتصفية القادة وحرمان الانسان الفلسطيني من أبسط حقوق الحياة الآدمية .

هذا الفريق لم يتعظ من الموقف : فالرئيس ياسر عرفات الذي كان يقود المنظمة والسلطة وحركة فتح في فترة اوسلو التزم بكل ما تطلبه هذه الاتفاقيات على أمل أن تنتهي بدولة فلسطينية، فعندما جاء الوقت،ونكص الاحتلال على عقبيه وخالف العهود، رفع الرئيس عرفات صوته عاليا، وترك الأمر للشعب ليقرر عودة المقاومة الشعبية والمسلحة، فاغتالوه .

ألا يستوجب هذا الموقف التوقف عنده، والاتعاظ منه، وان يعود الفريق المفاوض الى شعبه ليقرر بنفسه مصيره، بدلا من هذا العناد، وهذه المُكابرة، حيث يعرف المُفاوض أنه لا ظهر ولا سند له،ولا تفويض شعبي وفصائلي معه، ويُدرك أن جعبة الاحتلال فارغة تماما، بل ويستخدم جلسات المُفاوضات الفارغة كغطاء على سياسته الاستئصالية للأرض وللإنسان الفلسطيني .

ولو رجعنا للوراء قليلا سنجد أن اتفاقيات اوسلو جاءت لإجهاض الانتفاضة الكبرى التي فجرها الشعب الفلسطيني، وكذلك جاءت بعد خلق الفرقة بين الدول العربية التي ساهمت في ضرب العراق واحتلال الكويت ... واليوم تعود هذه المفاوضات كامتداد لأوسلوا لتحقق إجهاض للمقاومة الفلسطينية التي تمكنت من الوصول لقلب الكيان الصهيوني، وتتزامن مع الحالة المضطربة التي تعيشها الدول العربية خاصة في مصر وسوريا، وكأن التاريخ يُعيد نفسه.

إن فشل هذه الاتفاقيات بعد عشرين سنة، ومحاولات من لا يمثلون الشعب الفلسطيني احيائها بعد موات ...تتطلب من الكل الفلسطيني تقييم هذه السنوات، ووضع رؤية مُوحدة شاملة لإنقاذ القضية الفلسطينية من النفق المُظلم التي وضعتها الاتفاقيات فيه بلا أمل وبلا مستقبل .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟