غزة - الرأي - ميسرة شعبان
مع تباشير كلّ صباح يومٍ جديد منذ إنهاء عقودهم، يعتصم عدد من موظفي وزارة الأشغال العامة الذين لم تجدد الوزارة عقودهم أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني، احتجاجاً على قرار وزارة المالية بإنهاء عقودهم.
وأنهت وزارة المالية عقود 20 موظفاً في تموز الماضي، يعملون تحت بند التشغيل المؤقت لعدم حاجتها لعدد كبير من العمال.
وطالب المعتصمون وزارة المالية بالعدول عن قرارها وإعادتهم إلى أعمالهم، مؤكدين أن إنهاء عقودهم يجعلهم يصطفون في طابور العاطلين عن العمل.
الشاب موسى ثابت، طرق جميع الأبواب باحثاً عن حلٍّ لينقذه من شبح البطالة، موضحاً أنه كان يعمل في وزارة الأشغال كموظف إداري، منذ 4 سنوات تحت بند العقود.
ومن أمام مقر مجلس الوزراء قال الشاب ثابت- متزوج وله طفلان- لـ"الرأي": "توظفت على بند العقود في 2009، وتم تجديده بعد ذلك كل 6 شهور بشكل تلقائي لمدة 4 سنوات، وفي عام 2013 بدأت المشاكل تظهر في هذه العقود، محاولةً الحكومة تفريغنا من أعمالنا".
وطالب ثابت وزير المالية بإيجاد حلول لهم تنشلهم من مستنقع البطالة والعمل على تثبيتهم، مشيراً إلى حاجته الماسة للعمل من أجل توفير لقمة العيش لأسرته.
لا وظيفة بديلة
ومن وسط الاعتصام، بادر المواطن رمزي عبد الله الأستاذ( 49 عاماً) بسرد معاناته، والتي طفت على السطح مع إنهاء عقده، حيث كان يعمل سائقاً في وزارة الأشغال وحتى الآن لم يجد فرصة عمل بديلة.
وتساءل: "كيف سأوفر لقمة العيش لأولادي الثلاثة، منهم ابني الكبير الذي يدرس في الجامعة ويحتاج إلى مصاريف معينة، ولم أجد وظيفة بديلة لأعيل أسرتي حتى اللحظة؟!"، مطالباً المسؤولين بالسعي العاجل والضروري لحل مشكلاتهم وخلق فرصة عمل بديلة لهم.
وأضاف الأستاذ: "لماذا لم يتم تثبيتنا منذ 4 سنوات، خاصة أن الوزارة تحتاج لعملنا ولم نكن عالة عليها، ولماذا تعطي الوزارة فرصة عمل لمواطن آخر على حساب موظفي العقود فقط؟!
ونوه إلى أن آخر راتب تلقاه كان عن شهر حزيران الماضي، ما اضطر للاستدانة لتدبير لقمة عيش أولاده خلال شهري تموز وآب الماضيين.
التعامل وفق الاحتياجات
وللاستفسار عن طبيعة مشكلة هؤلاء المواطنين، سارعت "الرأي" بالاتصال بوزير المالية، م. زياد الظاظا، والذي أوضح أن وزارة الأشغال العامة والإسكان تعاملت مع المواطنين الذين تم إنهاء عقودهم، وفق احتياجات الوزارة للأيدي العاملة.
وقال الظاظا:" إن وزارة الأشغال لم تكن بحاجة لعدد كبير من موظفي العقود قبل ستة أشهر إلا لبعض المهن والتخصصات، لكنها وبالاتفاق مع وزارة المالية جددت لجميعهم عقودهم لستة شهور أخرى ليتمكنوا من البحث عن فرصة عمل بديلة.
وتابع: "حينما احتجّ هؤلاء المواطنون على ذلك، تم تجديد الاتفاق معهم لستة شهور أخرى، من خلال توقيع كلّ شخص منهم على تعهد في وزارة المالية التي جدّدت لـ20 موظفاً تحتاجهم الوزارة، وليس للمجموع".
وبيّن أن وزارة الأشغال أنهت عقود 20 مواطناً، غالبيتهم يعمل في مجال المعدات الثقيلة والصيانة والأمور المكانيكية والنجارة والحدادة والسباكة، بالإضافة لعدد محدود جداً في مجال الخدمات الإدارية المختلفة".
وطمأن الظاظا المواطنين: "وعدت هؤلاء المواطنين ببذلي جهداً إيجابياً مع وزارة العمل لإتاحة الفرصة لهم للعمل تحت بند البطالة".
إدارة الحكومة للبطالة
وحول توفير فرص عمل تقع على كاهل الحكومة، كشف الظاظا عن توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مؤقتة منهم 5600 للخريجين فقط، وخمسة آلاف أخرى يتقدم لها الخريجون وغير الخريجين في هذا الإطار.
فيما وفّرت برامج تمويل لمشاريع تنموية صغيرة لكل المواطنين تصل قرابة 10 آلاف دولار للمشروع الواحد، دون فوائد أو أرباح، ويتم التسديد على 36 شهراً مع فترة سماح تتراوح ما بين الشهر والثلاثة أشهر، وفق طبيعة المشروع وخط الإنتاج.
في حين أفاد الظاظا أن الحكومة وفرت قروضاً حسنة بدون فوائد ومصاريف إدارية لمن يريد أن يبني بيته أو يشطبه بحوالي 10 آلاف دولار للوحدة السكنية الواحدة، على أن يتم تسديدها على 50 شهراً بواقع 200 دولار في الشهر.
وأكد أن الحكومة الفلسطينية كغيرها من المؤسسات الرسمية لا تستطيع أن توظّف كل المواطنين وتترك عمليات الإنتاج المباشرة في القطاع الأهلي الخاص، مبيناً أن نسبة التوظيف في الحكومة لا تتعدى 3% في أي حكومة بالعالم

