غزة – الرأي - محمد السنوار
تنتظر مستشفيات قطاع غزة كارثة إنسانية حادة جراء تفاقم أزمتي انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، وشح كميات الوقود اللازم لتشغيل المولدات بسبب هدم الجيش المصري للأنفاق على الشريط الحدودي، وتواصل إغلاق معبر رفح البري.
وأثرّت تلك الأزمتين بشكل مباشر على الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة للمواطنين، مما دفعها إلى تقليص جهودها لحين إيجاد بدائل للخروج من الأزمة التي تفوق قدرات الوزارة.
مرضى الكلى إحدى الفئات التي تضررت كثيرًا بفعل اشتداد الحصار، فهم يصطفون على أسرتهم البيضاء يتهددهم الموت إذا ما استمرت الأزمة كما قال المشرف على قسم الكلى بمجمع ناصر الطبي الحكيم رمزي أبو نمر.
ناقوس خطر
ودقّ أبو نمر خلال حديثه لوكالة "الرأي" ناقوس الخطر بعدما تفاقمت أزمة الوقود مؤخراً، مستدركاً إن هذه الأزمة تدخل القطاع بكارثة صحية تطال كافة مرافق الصحة من غرف العمليات، ومرضى غسيل الكلى، والرعاية الأولية، وحتى حالات الولادة القيصرية.
ويضيف: "نحن نحتاج أكثر من عشر ساعات يومياً لتشغيل قسم الكلى بمشفى ناصر، وإن قلت هذه الساعات فإن خطراً محدقاً يتهدد هؤلاء المرضى".
وطالب أبو نمر، أصحاب القرار بتوفير الوقود اللازم، وسعي المستشفيات على الحفاظ على أرواح المرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الكهربائية.
المواطنة مريم أبو موسى، التي كادت تخرج روجها مع كلماتها التي تنطق، متحدثةً عن معاناتها ومعاناة كل من مثلها، تقول "أنا باختصار مريضة الكلى، أعني ما أعانيه مع وجود الوقود وانتظام التيار الكهربائي الذي نعتمد عليه بشكل أساسي لتنقية الدم؛ فما بالكم بانقطاعهما".
وتتحدث أبو موسى والألم يكتويها وهي جالسةً خلف جهاز غسيل الكلى، وتقول: "أحتاج الى غسل الكلى بالحد الأدنى ثلاث مرات أسبوعياً، متحدثتاً عن معاناة المواصلات حيث تقول "أضطر للوقوف لساعات في الشارع ولا أجد من يقلني للمشفى بسبب هذه الأزمة مما يزيد معاناتي".
وبينت: "في العديد من المرات نعاني من انقطاع الأدوية والمستلزمات الطية الخاصة بماكنة غسيل الكلى والآن انقطاع الكهرباء والوقود؛ لتكتمل معناتنا وآلامنا"، وفي العديد من المرات وبسبب انقطاع التيار الكهربائي تقع مريم مغشياً عليها لتأخرها عن جلسة غسيل الكلى".
ركود بلا موت
محمد صالح مريض آخر بالكلى يعكف على غسيل الكلى منذ اثني عشر عاماً، فيقول وخراطيم الغسيل تخرج من يده "الوضع صعب فنقص الوقود وانقطاع الكهرباء يزيد من معاناتنا، وبسبب نفاذ السولار توقفت الإسعافات، ومنذ عشرة أيام لم أغادر المشفى بسبب وضعي المادي الذي لا يسمح بدفع أجرة التاكسي".
فصالح متزوج وله من الأطفال أربعة مما يزيد المعاناة عليه وعليهم لأنهم يترددون لزيارتي في المشفى بصعوبة في ظل هذا الوضع الصعب، موجهاً نداء استغاثة للحكومة المصرية والأشقاء العرب بأن يتدخلوا لحل هذه الأزمة.
من جهته، قال المدير الطبي بمجمع ناصر د. جمال الهمص، إن "نقص الوقود وانقطاع الكهرباء في القطاع له أثر كبير على الخدمات الصحية وخاصة في الأماكن الحساسة مثل العناية المركزة والحضانة، ووحدة الكلى الذي يقدر عدد المسجلين فيها سبعون مريضاً ويزورون الوحدة بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً.
وأشار الهمص الى أنه في حال الأزمة فإن تقديم الخدمات لهم تكون معدومة لأن أجهزة غسيل الكلى تعتمد اعتماداً كلياً على التيار الكهربائي، وعند انقطاعه وشح الوقود فإننا نحكم على هؤلاء المرضى بالموت العمد، كما يقول.
الوقود ينفذ
وأضاف قامت إدارة مجمع ناصر بترشيد استهلاك الكهرباء في جميع الأقسام، باستثناء الأقسام الحساسة التي يستحيل الترشيد فيها، مثل قسم الكلى والعمليات والعناية المكثفة"، مبيناً أن عمل المولدات الكهربائية لساعات طويلة مستحيلاً، وأوضح "مع استمرار هذه الأزمة سينفذ الوقود الازم لتشغيل هذه المولدات.
ووجه د. الهمص عبر "الرأي" نداءً عاجلاً الى المؤسسات والجمعيات الدولية وجامعة الدول العربية وجمهورية مصر العربية، لتدخل لحل هذه الأزمة، مطالباً بأن يقف كلاً عند مسؤولياته وتزويد قطاع غزة بالكهرباء والوقود حفاظاً على أرواح المرضى.
تصوير/ ضياء الأغا







