غزة - الرأي - محمد السنوار:
ألقت أزمة نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي بظلالها على شتى القطاعات الإنتاجية في قطاع غزة، حيث تجددت معاناة المواطنين بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب الحملة الأمنية التي ينتهجها الجيش المصري بحجج أمنية واهية.
المخابز الآلية واحدة من القطاعات التي عصفت بها أزمة نقص الوقود وانقطاع الكهرباء، حيث قلّت طاقتها الإنتاجية مؤخراً بما ينذر بتوقفها إذا ما طالت الأزمة لتكون بمثابة المسمار الأخير في نعش غزة المحاصرة التي شلّت فيها مظاهر الحياة كافة.
حصار بطعم جديد
واشتكى أصحاب المخابز من الأزمة التي يعيشونها هذه الأيام، حيث قال صاحب مخبز العائلة محمود بهلول: "إن مشكلة شح الوقود المهرب لغزة هي مشكلة قديمة جديدة ولكن هذه المرة جاءت بطعم جديد، حيث الحصار الصهيوني المصري الخانق للقطاع".
وحول سؤالنا عن تزامن انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، أشار إلى أن هذا الأمر له تأثيرات سلبية للغاية على عمل مخبزه، مبيناً أن تزامن هاتين المشكلتين توقف عمل المخبز بشكل كامل.
وأكد بهلول على أنه يحصل على الدقيق بصعوبة بعد توقف معظم سيارات النقل الخاصة بالمطاحن التي تقع جنوب قطاع غزة.
السوق السوداء
ويلجأ أصحاب المخابز إلى السوق السوداء، للحصول على الوقود حيث الأسعار مرتفعة جداً، وهو ما أثقل كاهل أصحاب المخابز، حسب بهلول.
وبيّن أن استهلاك مولد التشغيل الخاص بمخبزه من السولار ازداد بشكل كبير بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود.
وأكد بهلول التزامه بالتسعيرة التي وضعتها وزارة الاقتصاد الوطني "لربطة الخبز"، معللاً "أرفض استغلال حاجة المواطنين وإن كان ذلك يؤثر على الأرباح".
مخابز مهددة
حال "حامد شبير" صاحب مخبز "شبير" الآلي لا يختلف كثيراً عن حال بهلول، فانقطاع الكهرباء ونقص الوقود يؤدي إلى مخاطر كبيرة على سريان عدد أيام العمل في مخبزه.
وقال "علمنا مواعيد انقطاع التيار الكهربائي وبتنا نعمل بناء عليها، ولو لم نعلم بذلك لتلفت العجين بشكل كامل"، على حد وصفه.
وبيّن أن استهلاك المواطنين زاد في الفترة الماضية لعدم تمكنهم من صناعة الخبز في منازلهم نظراً لانقطاع التيار الكهربائي، لافتاً إلى أن قطاع كبير من المجتمع يعتمد على الخبز الجاهز.
ودعا شبير، الحكومة لأخذ دورها في توفير احتياجات المصانع الإنتاجية، مطالباً إياها بالوقوف إلى جانبهم في حل الأزمات، وتشرف على توفير السولار بنفس السعر الذي كان موجوداً للمخابز من قبل.
حال المواطنين لم يكن أفضل حيث اضطروا للوقوف طويلاً أمام المخابز للحصول على الخبز بعد أن تناقصت بعد إغلاق عدد منها، ولسان حالهم يقول "عض قلبي ولا تعض رغيفي".
فالأزمات المتتالية التي واجهها المواطنون بدأ من نقص الدواء وفقدان العمل مرورا بغلاء الأسعار، وليس انتهاء بأزمة الوقود التي انعكست على جميع مجالات الحياة في قطاع غزة.
الوقود والحصار
بدوره قال الناطق الإعلامي للجنة الشعبية لمواجهة الحصار "علي النزلي" إن مشكلة نقص الوقود تعد من أبرز وأهم تداعيات استمرار الحصار المفروض منذ أكثر من سبع سنوات على القطاع.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تشكل خطورة مباشرة على أبرز المناحي الحياتية للمواطنين، مبيناً أن الانقطاع المتكرر والمتزايد للكهرباء يدق "ناقوس الخطر" لما له من تأثيرات متعددة.
وشدد على أن غزة تعيش الآن ظروفاً قاسية تمس بشكل مباشر حياة ومتطلبات السكان المدنيين، داعياً إلى مواجهة الحصار بشتى السبل القانونية المتاحة.
وجدد النزلي مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية باتجاه فرض عقوبات على كافة المتآمرين على القطاع.
أزمة حقيقية
من جهته، أكد مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد عبد الفتاح زريعي على أن قطاع غزة يعاني من شح الوقود المهرب من جمهورية مصر العربية.
وأوضح زريعي أن وزارته تعمل على توفير السولار للمخابز القطاع بالتعاون مع الهيئة العامة للبترول، مستدركاً قوله: "تحتاج مخابز القطاع لـ 60 ألف لتر من الوقود يومياً".
وأوضح أن عدد مخابز القطاع يقدر بسبعين مخبزاً بالإضافة الى أخرى مختصة بعمل المعجنات، داعياً مصر لتحمل مسؤولياتها برفع الحصار عن غزة.
وبالرغم من التحذيرات التي أطلقتها جهات عديدة للتحذير من انعكاس أزمة الوقود على الأوضاع المعيشية في غزة، إلا أن الجهات المحاصرة لغزة تضربها بعرض الحائط وترفض إدخال أي كمية من الوقود.
تصوير/ عبد الحكيم أبو رياش

