أخبار » تقارير

عرقلة موسم الحج.. خطيئة فضحت مرتكبيها

05 آب / أكتوبر 2013 11:03

صورة أرشيفية للحجاج
صورة أرشيفية للحجاج

غزة – الرأي – شعبان عدس

بعد أن جهزوا أمتعتهم متجهين لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وبعد أن انتظروا تلك اللحظات على أحر من الجمر لعدة سنوات، كانت الفاجعة حينما ذهبوا للنافذة الوحيدة لهم نحو العالم ليبلغوا وللأسف أن جوازاتهم لم تُفيز من وزارة الأوقاف في الضفة المحتلة.

هذا حال حجاج هذا العام داخل قطاع غزة الذي يُواجه بسيل كبير من المخططات التي تهدف لإخضاعه وكسر شوكته، بعدما أثبت وبجدارة تفوقه في كافة المجالات من خلال حكومة تعرضت منذ توليها زمام الأمور، لشتى وسائل الضغط كان أبرزها حربين شرستين.

عدم التفيز

وفي خرق واضح من قبل وزارة الأوقاف بالضفة لما تم الاتفاق عليه مع نظيرتها بغزة، عبر اللجنة المشتركة للحج، جاءت خطوة عدم التفيز للعشرات من الحجاج في الوقت الضائع، بعد أن وعدت أكثر من مرة بذلك، لتُشكل بذلك خطيئة فضحت مرتكبيها.

وحُرم نحو 123 شخصاً من حجاج القطاع من أداء الفريضة، جراء العراقيل التي وُضعت في طريقهم، الأمر الذي شكل بالنسبة لهم صدمة جعلتهم غير متصورين لما حدث وغير مصدقين أن من يقف خلف منعهم هم أشخاص من جلدتهم، لمجرد الدافع السياسي.

مذيع فضائية الأقصى وأحد أفراد البعثة الإعلامية لموسم الحج محمد حامد، أكد أن منعهم من أداء فريضة الحج كان ذات أثر صعب على نفوسهم بعد أن هيئوا أنفسهم لرؤية بيت الله الحرام ونقل المشاعر من هناك بعد أن انتظروا تلك اللحظة لعدة سنوات.

خطوة دنيئة

وعبر حامد في حديثة لـ"الرأي" عن أسفه للتعامل مع ملف الحج بطريقة وصفها بـ"الدنيئة" من خلال إقحامه بالتجاذبات السياسية، رغم أنها شعيره من شعائر الله، محملاً وزير أوقاف رام الله محمود الهباش مسئولية تعطيل خروج البعثة وفق ما تم الاتفاق عليه.

وقال: "إن الهباش حاول منذ وقت باكر عرقلة موسم الحج وخروج العثة الخاصة بالقطاع، بطلبة تقليص الأعداد والعمل على تشكيل بعثة موازية تتكون من رموز فتحاوية لتهميش بعثة غزة، وهذا هو الهدف الذي سعى لتحقيقه حتى اللحظة الأخيرة".

وكشف أنه رأى بأم عينه بعض الأشخاص قدموا لمعبر رفح للخروج للحج رغم أنهم لم يتقدموا للقرعة، ولم يدرجوا ضمن كشوف الحجاج، في خطوة تعبر عن محاولة أخراجهم على حساب حجاج القطاع والبعثة الخاصة به.

وأضاف "هناك علامة استفهام كبيرة على موقف اللجنة المشتركة مما حدث لأفراد البعثة رغم علمهم بما اتفق عليه الطرفان بالضفة وغزة، لأنه يجب عليهم الخروج إعلامياً للكشف عن من يقف خلف هذه العرقلة المتعمدة والخروج عن الاتفاق".

وتابع "على ما يبدو أن هذه اللجنة ليست صاحبة قرار بهذا الشأن، وهذا ما لمسناه من خلال سماعنا لمحادثاتهم للوزير الهباش على الهاتف، رداً على عدم تفيز الجوازات رغم أنهم وعدوا أكثر من مرة بحل المشكلة".

أثر على نفسيتنا

أما مدير مكتب وكيل وزارة الأوقاف وأحد أعضاء اللجنة الإدارية ببعثة غزة سامي عبيدة، أكد أن أوقاف رام الله ووزيرها الهباش هم من يقفون خلف تعطيل خروجهم لموسم الحج، بعد أن عمدوا لإضافة أسماء غير متفق عليها على كشوفات حجاج القطاع.

وأوضح عبيدة في حديثة لـ"الرأي" أن منعهم من الالتحاق بركب الحجاج ساهم بإمكانية مواجهة الحجيج للعديد من العقبات على صعيد التنقل والحركة، معبراً عن أسفه للأقدام على ذلك التصرف الذي كان له الأثر السلبي الكبير على نفسيتهم بعد أن جهزوا أنفسهم مادياً ونفسياً.

ونوه إلى أنه علم بأن أطراف من وزارة الأوقاف بغزة تواصلت مع الشيخ علي الغفري –أحد أعضاء اللجنة المشتركة- من أجل الاستفسار عن آخر ما توصلت إليه اللجنة، فكان الرد من خلاله أن هناك جهود من أجل تخطي العقبة وخروج البعثة خلال هذا الأسبوع.

وقال: "رغم هذه الوعود إلى أنني لن أستغرب أن لم نخرج، بعدما شاهدنا كيف تم التعامل مع هذا الملف منذ البداية، لكننا نبقى نأمل الخير بأن تتوصل جهود اللجنة لحل عاجل يمكننا من الخروج والمشاركة في موسم الحج لهذا العام".

نقضوا الاتفاق

بدوره، أكد وكيل وزارة الأوقاف حسن الصيفي أن لجنة الحج المشتركة بين الضفة والقطاع، عملت خلال الفترة الماضية ضمن إطار متفق عليه، يقوم على أساس معالجة كافة إجراءات الحج وفق قواعد لا يمكن الإخلال بها ولا يوجد اختلاف حولها.

وقال الصيفي في حديثه لـ"الرأي": "تفاجئنا هذا العام بقرارات جديدة من قبل رام الله، لم تكن ضمن ما تم الاتفاق عليه، وشعرنا أنها متأثرة بالجانب السياسي الذي لطالما دعونا إلى عدم إقحام مسالة الحج به، كونه أمر له علاقة بالدين والعبادة".

وأضاف "الكشف المعتمد من قبل اللجنة المشتركة بخصوص البعثة شمل 183 شخصاً، لكننا تفاجئنا بأسماء لم يتم الاتفاق عليها وعددهم 104 شخصاً، رغم التأكيد على أن اللجنة لن تتعامل مع أسماء أضافية لما تقره هي، وهذا بشهادة الوسطاء والمحاضر تثبت ذلك".

وبين أنه تم الاتفاق عقب إرجاع البعثة الإدارية وبعض الحجاج في أول مرة على إعادة الجوازات وتفيزها، لكننا تفاجئنا إلى جانب اللجنة المشتركة عندما وجدنا في اليوم الثاني أن الجوازات لم تفيز وتم حرمان 86 شخصاً من الخروج، من ضمنهم البعثة الإعلامية الإدارية والصحية.

وحمل السفارة الفلسطينية في القاهرة المسئولية الكلمة عن ما حدث من عرقلة لخروج الحجاج وعدم التفيز لهم رغم الوعود حتى آخر لحظة، مضيفاً "لا يمكن أن تفهم تلك الخطوة، لأنها تمس شعيرة دينية ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية".

وتابع "واهم أشد الوهم من فكر في إقصاء غزة وجعل حكومتها تبعاً لأحد، فهذا لا يمكن لأن غزة شكلت معجزة على الصعيد السياسي والإداري، أما على صعيد المقاومة فالحربين الأخيرتين أقرب مثال على صمودها وثباتها أمام شدة العدوان".

 ونوه الصيفي أنه ما زال هناك متسع لكي تقوم أوقاف الضفة بالتفيز لمن منعوا من السفر في الأيام الماضية، من أجل تسهيل سفرهم للقيام بواجبهم وتذليل العقبات أمام الحجاج كافة لكي يكون موسم حج ناجح، وهذا الأمر يعود لرغبة حقيقية يجب أن تكون لديها.

يذكر أن وكالة "الرأي" حاولت التواصل مع أعضاء اللجنة المشتركة ممثلة أبو عبد الله الحرازين والشيخ علي الغفري منذ بداية الأزمة للخروج بموقف حول هذه القضية، لكن تلك المحاولات تعثرت لعدم ردهم على الهواتف كونهم في سفر كما رد الحرازين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟