أخبار » تقارير

مفاوضات السلطة.. عنزة ولو طارت !

05 آب / أكتوبر 2013 10:32

غزة – الرأي – شعبان عدس

حتى هذه اللحظة لم يجل في خاطر فريق التفاوض والسلطة، أن الوسيلة التي يتخذونها لاستعادة الحق المُغتصب طيلة عشرين عاماً، لا زالت لم تحقق سوى مزيداً من تآكل ذلك الحق، من قبل من يتبادلون معهم القُبلات دون نتيجة تُذكر.

إصرار غير مُبرر على السير في طريق تحقيق السلام الشامل مع عدو أثبت بالفعل أنه يكره السلام، بشهادة ممارساته على أرض الواقع، من خلال تهويد القرى وتهجير أهلها والسيطرة على دونماتهم وتدنيس المقدسات، الذي أصبح أمراً اعتيادياً تنقله وسائل الإعلام.

وفي مقابل كل ذلك ينال ذلك المغتصب خدمات جمة من قبل سلطة رام الله، عبر التنسيق الأمني ومطاردة المقاومة وعناصرها وتأمين المستوطنين، كي يجوبوا شوارع فلسطين المحتلة دون أن يُصيبهم أذى، وفي المقابل يتلقون صفعات متتالية على وجوههم من الاحتلال.

اعتراف صهيوني

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المفاوضات الصهيونية الفلسطينية ستستأنف في الـ14 من أغسطس/آب الماضي بلقاء سيعقد في مدينة القدس المحتلة رغم استئناف الاحتلال للاستيطان، الذي كان شرطاً وضعته السلطة لقبولها بالعودة وتنازلت عنه بتلك الخطوة.

وأكد رئيس حكومة الاحتلال وأحد أطراف العملية التفاوضية بنيامين نتنياهو خلال أحاديث مغلقة مع قادة يهود في الولايات المتحدة، أن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية تراوح مكانها.

في حين أعرب رئيس الشاباك الأسبق "عامي أيلون" عن شكوكه في صدق نوايا نتنياهو لتحقيق حل الدولتين لشعبين، مؤكداً أن فرص النجاح ضئيلة جداً لأنها لم تنجح في الماضي وهي اليوم تراوح الصفر.

وبرر أيلون قوله ذلك نتيجة ضعف رئيس السلطة محمود عباس، قائلاً: "لا يمكن لأبو مازن أن يعرض اليوم ما كان يؤمن أن باستطاعته عرضه قبل خمس سنوات، والذي لم يكن كافياً في حينه".

أما وزير البنية التحتية في الحكومة الصهيونية "سيلفان شالوم" فقد أكد أن احتمالات التوصل إلى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين ضعيفة جداً، مضيفاً "لا يمكن لأحد أن يصدّق أنه من الممكن التوصل لاتفاق سلام خلال 9 أشهر".

وكان نائب وزير جيش الاحتلال"داني دانون" قال إن أن عملية التسوية في الشرق الأوسط سيتم الاعتراف قريباً أنها أصبحت في عداد الموتى.

في حين نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن دبلوماسي أجنبي مطّلع على سير المفاوضات الصهيونية الفلسطينية الجارية حالياً أن المفاوضات دخلت في طريق مسدود  بعد رفض الاحتلال مناقشة فكرة تبادل الأراضي في أول نقاش جرى بين الطاقميْن المفاوضيْن حول قضية الحدود.

المهمة تُحتم ذلك

بدوره، أكد المحلل السياسي حسن عبده أن السلطة وُجدت من أجل التفاوض مع الجانب الصهيوني ومنع أي خيار آخر قد يلجأ أليه الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها خيار المقاومة التي تعمل تلك السلطة على ملاحقته أمنياً في الضفة الغربية.

وأشار عبده في حديثه لـ"الرأي" إلى أن المفاوضات التي تتمسك بها السلطة لن تصل إلى تسوية مع الاحتلال كما تزعم، لكنها تستمر بها لأن ذلك مطلوب منها، لكي تشغل منصب الممثل عن الشعب الفلسطيني لمنع تشكيل رأي عام ضد الاحتلال وممارساته.

وقال: "لم تكن المفاوضات في يوم من الأيام خياراً للشعب الفلسطيني لأن قرار الدخول بها يأخذ داخل الغرف المغلقة دون الرجوع لإرادة الشعب، الذي يُوقن أنها تضر به وبقضيته، وتصب في صالح الاحتلال وحده".

وشدد عبده على أن الحل الوحيد يكمن في أن ينخرط الشعب الفلسطيني بكل أطيافه في مقاومة الاحتلال الذي لا يمكن أن يوقف عدوانه بحقهم وخصوصاً في الضفة الغربية وكافة الأراضي المحتلة من خلال انتفاضة شعبيه عارمة.

وأضاف "إن التاريخ أثبت أن خيار المقاومة والانتفاض في وجه الاحتلال هو الخيار الأمثل للشعب الفلسطيني، كونه يسهم في توحيده لكي يستعيد حقوقه المسلوبة بين أنياب الاحتلال المتغطرس".

رفض بالإجماع

من جهتها، عبرت الفصائل الفلسطينية في أكثر من فعالية شارك فيها المئات بل الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في شطري الوطن  عن رفضها الكامل لنهج السلطة القائم على التفاوض مع الاحتلال، في ظل ما يمارسه بحق كل ما هو فلسطيني متجاهلاً القوانين الدولية والإنسانية.

وشددت تلك الفصائل على مطالبتها للوفد الفلسطيني المفاوض والسلطة للانسحاب من المفاوضات التي وصفتها بـ"العبثية"، داعية إياهم للعودة إلى جهود المصالحة الفلسطينية، وعدم الانجرار وراء أوهام المفاوضات التي تزيد من الانقسام في الشارع الفلسطيني.

وأكدت مجتمعة على أنه "لا غطاء شعبي ووطني لتلك المفاوضات"، مبينةً أن الشعب الفلسطيني يلتف حول خيار المقاومة بكافة أشكالها من أجل استرداد حقوقه التي سلبت منه بالقوة منذ عام 1948، من خلال المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحقه ودفعه للهجرة عن وطنه وأرضه الأصلية.

وكانت آخر تلك الدعوات بهذا الشأن، تلك التي صرح بها الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري، والتي دعا من خلالها السلطة للانسحاب من المفاوضات والاتجاه نحو تحقيق الوحدة ووضع إستراتيجية توافقية تضمن مواجهة التعنت والجرائم الصهيونية المستمرين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟